You are currently viewing بين خطاب “النصر” وشبح الحرب الجديدة: كيف يقرأ الإسرائيليون مؤشرات المواجهة المقبلة مع إيران؟

بين خطاب “النصر” وشبح الحرب الجديدة: كيف يقرأ الإسرائيليون مؤشرات المواجهة المقبلة مع إيران؟

في الوقت الذي تتزايد فيه المؤشّرات السياسيّة والعسكريّة على احتمال تجدّد المواجهة بين “إسرائيل” وإيران، لا يبدو أن النقاش الإسرائيلي الداخلي يدور حول جاهزية “الجيش” أو طبيعة السيناريوهات العسكرية فحسب، بل يتجه بصورة متزايدة نحو مساءلة الخطاب السياسي الذي سبق أن أعلن تحقيق “انتصار تاريخي” على إيران. واليوم، ومع عودة الحديث عن حرب جديدة، يبرز سؤال يتكرر بقوة على منصات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية: إذا كان الانتصار قد تحقق بالفعل، فلماذا تعود “إسرائيل” إلى حافة الحرب مرة أخرى؟

ومن خلال متابعة تفاعل الجمهور الإسرائيلي عبر منصة “إكس” وغيرها من المنصات، يمكن ملاحظة أن الحديث عن احتمال عودة الحرب مع إيران أصبح من أكثر موضوعات التفاعل تداولاً في “إسرائيل”، ليس من زاوية الحماسة أو الدعوة إلى التصعيد فقط، بل أيضاً من زاوية التشكيك في الرواية الرسمية التي تحدثت سابقاً عن إزالة التهديدات الإيرانية وتحقيق “نصر سيبقى لأجيال”.

سخرية من التناقض بين خطابي “النصر” والحرب
تكشف التعليقات المتداولة عن ثلاث ظواهر لافتة. أولاً، برزت موجة واسعة من السخرية من التناقض بين خطاب النصر وخطاب الحرب. فقد استعاد كثير من المعلقين تصريحات بنيامين نتنياهو التي أعلن فيها إزالة “التهديد النووي” و”تهديد الصواريخ الباليستية”، ثم قابلوها بالأخبار المتداولة عن استعدادات إيرانية متواصلة واحتمال اندلاع مواجهة جديدة، في محاولة لإظهار التناقض بين ما أُعلن سابقاً وما يجري اليوم.

فشل في إدارة الصراع مع إيران
ثانيًا، تحوّل النقاش إلى تحميل المسؤولية السياسية. فقد اعتبر عدد كبير من المعلقين أن أي انزلاق إلى حرب جديدة لا يعكس فقط تطوراً أمنياً، بل يمثل أيضاً فشلاً في إدارة الصراع مع إيران. فيما ذهب آخرون إلى اتهام القيادة السياسية بالسعي إلى التصعيد لخدمة اعتبارات داخلية أو شخصية، مع الدعوة إلى معارضة أي انضمام إسرائيلي إلى مواجهة جديدة.

تآكل الثقة بخطاب “النصر المطلق”
أما الظاهرة الثالثة، فهي تآكل الثقة بخطاب “النصر المطلق”. فقد شهدت المنصات تعليقات ساخرة تتناول الوعود السابقة، وبعضها صاغ مقابلات تهكمية متخيلة مع نتنياهو أو استخدم عبارات مثل “هزيمة لأجيال” بدلاً من “انتصار لأجيال”، في إشارة إلى أن جزءاً من الجمهور بات ينظر إلى الخطاب الرسمي بوصفه أداة دعائية أكثر منه توصيفاً للواقع.

مخاوف من استنزاف جديد
ولا يتوقف الأمر عند حدود السخرية، بل يتعداه إلى مستوى أعمق من القلق المجتمعي. فعدد من التعليقات يربط بين الحديث عن حرب جديدة وبين استمرار حالة الاستنزاف التي تعيشها “إسرائيل”، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو الاجتماعي. ويتكرر في هذا السياق الحديث عن اتساع المقابر، واستمرار حالة الطوارئ، وخشية “سكان الشمال” والقطاع السياحي من خسائر جديدة، في مقابل اتهامات للحكومة بعدم استخلاص العبر من الحروب السابقة.

فجوة بين الخطاب الرسمي والرأي العام
وبذلك، يمكن القول إن المزاج العام الذي تعكسه هذه العينة من التفاعلات لا يقتصر على رفض الحرب أو تأييدها، بل يكشف عن أزمة متنامية بين الخطاب الرسمي والوعي الشعبي. فكلما ارتفع منسوب الحديث عن مواجهة جديدة، عاد الجمهور لاستحضار الوعود السابقة ومقارنتها بالواقع الحالي، وهو ما يجعل مفهوم “النصر” نفسه موضع نقاش وسجال داخل المجتمع الإسرائيلي. ويمكن القول أن النقاش الإسرائيلي اليوم لم يعد يتركز فقط على السؤال العسكري التقليدي: هل ستندلع الحرب؟ بل بات يطرح سؤالاً سياسياً لا يقل أهمية: إذا كانت الحروب السابقة قد انتهت بـ”انتصار حاسم” كما قيل، فلماذا تجد “إسرائيل” نفسها مرة أخرى أمام المشهد ذاته؟وهذا التحول في طبيعة النقاش قد يكون بحد ذاته أحد المؤشرات على وجود فجوة بين الخطاب السياسي الرسمي والرأي العام الإسرائيلي في مرحلة تتسم بحساسيّة أمنيّة وسياسيّة غير مسبوقة.

الميادين

بين خطاب “النصر” وشبح الحرب الجديدة: كيف يقرأ الإسرائيليون مؤشرات المواجهة المقبلة مع إيران؟ | الميادين

شارك المقالة