You are currently viewing لماذا أطالب “حزب الله” بالانسحاب فورا من الحكومة اللبنانية بعد توقيعها اتفاق العار مع الكيان؟ وهذا هو السيناريو الذي نتوقعه لمستقبل لبنان

لماذا أطالب “حزب الله” بالانسحاب فورا من الحكومة اللبنانية بعد توقيعها اتفاق العار مع الكيان؟ وهذا هو السيناريو الذي نتوقعه لمستقبل لبنان

عبد الباري عطوان
هذا ليس اتفاقا لبنانيا إسرائيليا، وانما المكر الصهيوني، ودور السلطة اللبنانية ينحصر في “البصم” عليه، ولن يوقف الحرب ويحقق السلام، بل سيؤدي الى تأجيجها، وصب المزيد من “الكاز” على لهيبها لسبب بسيط، وهو ان من وضع بصمته عليه مدعيا تمثيل الشعب اللبناني ليس له علاقة بالحرب، فمن يخوض الحرب هو من يوقفها، فأي اتفاق أيا كان اسمه، على هذه الدرجة من الخطورة يحتاج الى اجماع سياسي، وهذا الاجماع لم ولن يحدث.
تعانق المسارين الإيراني واللبناني، والالتحام بينهما على ارضيه المقاومة بالصواريخ والمسيّرات والشهداء أصاب الاسرائيليين بالهلع، وسارعت إدارة دونالد ترامب التي انهزمت في عدوانها على ايران الى “التطوع” لفك المسارين بأسرع وقت ممكن، ووجدت ضالتها في حكومة لبنانية تستمد “شرعيتها” من الارتماء في أحضان الإسرائيليين والامريكان.

***
انه ليس اتفاق سلام، وانما اعلان حرب على لبنان ووحدته الترابية والوطنية، واطلاق الرصاص على قلب التعايش بين مواطنيه، واغراق البلاد في حرب أهلية يتوحد الجيشان الإسرائيلي والامريكي في خوضها هذه المرة، وربما ينضم اليهما جيش ثالت اسمه الجيش “السوري” المؤقت، والهدف هو رأس المقاومة اللبنانية التي يشكل عمودها الفقري “حزب الله” الذي عاد الى الساحة اللبنانية بصورة اقوى من أي وقت مضى.
النائب حسين فضل الله، الأسد ابن الأسد، كان مصيبا عندما وصف هذا الاتفاق في تصريحاته الصحافية الاحدث، بأنه “هدية” قيمة للعدو الإسرائيلي، وقال “لن نسمح للسلطة بتنفيذ تعهداتها على الأرض، واي اجراء تقوم به الحكومة، سنتصدى له، وسنتمسك بمقاومتنا وسلاحنا اكثر من أي وقت مضى، والعامل الحاسم هو الميدان ونحن نملكه، مثلما نحن أهل الأرض”.
اما يحيئيل ليتر سفير “إسرائيل” في واشنطن فقال “من خلال هذا الاتفاق تخرج ايران وحزب الله من المعادلة”، بينما قال معلمه بنيامين نتنياهو “ان إسرائيل لن تنسحب من الحزام الأمني طالما حزب الله موجودا ولم يتم نزع سلاحه بالكامل، وما دام هناك تهديدا لإسرائيل”، لا نعرف اين يعيش هؤلاء، في كوكب آخر؟ ألم يقرأ هؤلاء استطلاعات الرأي التي نظمتها الجامعة العبرية التي اكدت ان 92 بالمئة من الإسرائيليين يؤكدون ان ايران هزمت أمريكا، والاستطلاعات الأخرى الامريكية التي يؤكد 86 بالمئة من المشاركين فيها من الامريكان الاقحاح ان ايران هزمت إسرائيل؟
انهم فعلا لا يعرفون ايران، ولا حزب الله، ولا المقاومة الفلسطينية في غزة، ولا “انصار الله” في اليمن، وتشابهت عليهم البقر، عندما ادانت 21 دولة عربية “العدوان” الإيراني على قواعد أمريكية في دول خليجية.
***
باختصار شديد، انه اتفاق تطبيعي خياني وقعته حكومة “لبنانية” لا، ولن، تحكم في منطقة جغرافية اسمها “الشرق الأوسط”، او غرب أسيا على وجه التحديد، وهي التسمية “غير الاستعمارية”، تتغير نحو الأقوى جميع معادلاتها السياسية والعسكرية، ولم تعد أمريكا وإسرائيل صاحبتي القرار الحاسم فيها.
نقولها للمرة الألف: المقاومة اللبنانية التي هزمت إسرائيل مرتين، وحررت في الأولى عام 2000 كل الأراضي اللبنانية، والثانية في تموز (يوليو) عام 2006 عندما هزمت وأذلت الجيش الإسرائيلي “الذي لا يهزم”، هذه المقاومة موجودة وتزداد قوة وصلابة ودهاء، ومدعومة من دولة إسلامية شقيقة، وساحات موحدة لا تعرف، ولا تتطلع الا للشهادة.
ختاما، انا ابن جنوب سورية الكبرى، أتمنى على المقاومة اللبنانية الانسحاب من هذه الحكومة التي ارتكبت هذه الخطيئة الكبرى، ووقعت هذا الاتفاق، فلا يشرفها البقاء فيها ولا ثانية واحدة، فالشرعية للبندقية ورجالها، وليس للباصمين على اتفاقات التطبيع والخيانة.

رأي اليومToday’s Opinionلماذا أطالب “حزب الله” بالانسحاب فورا من الحكومة اللبنانية بعد توقيعها اتفاق العار مع “إسرائيل”؟ وهذا هو السيناريو الذي نتوقعه لمستقبل لبنان

شارك المقالة