وصف محللون إسرائيليون، الثلاثاء، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالفاشل والكاذب، واعتبروا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “أذله” بإقصائه عن الاتفاق بين واشنطن وطهران.
ومساء الاثنين، أقر نتنياهو بجهله بتفاصيل مذكرة التفاهم التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وادعى نتنياهو أنه أنقذ الإسرائيليين من “إبادة جماعية”، عبر شنه الحرب على إيران، وتحدث عن وجود اختلافات في وجهات النظر مع ترامب، معتبرا أنها “تحدث في أفضل العائلات”.
وبينما قال ترامب، الاثنين، إن بلاده وإيران وقعتا بالفعل الاتفاق وإن مضيق هرمز سيكون “مفتوحا بالكامل” بداية من الجمعة، اكتفت طهران بالقول إن التوقيع على المذكرة سيتم بمدينة جنيف السويسرية الجمعة.
ويبدو وفقا لمراقبين أن التوقيع المسبق بمثابة تفعيل فوري ومؤقت لوقف إطلاق النار ورفع الحصار البحري عن إيران، فيما ستشهد جنيف مراسم التوقيع الحضوري العلني والنشر الرسمي وتدشين مرحلة الـ60 يوما للمفاوضات الفنية الشائكة.
** “مهندس الفشل”
المحلل يوسي فيرتر شن هجوما حادا على نتنياهو، عبر مقال بصحيفة “هآرتس”، بعنوان “بلا خجل ادّعى مهندس الفشل أنه أنقذ إسرائيل من موت جماعي.. كانت هذه كذبة أخرى من بين أكاذيب عديدة”.
وقال إن “رئيس الوزراء يقف على قمة ما يُعرّفه أي خبير موضوعي بأنه فشل استراتيجي ذريع لإسرائيل، وكل ما يقوله لمواطنيه هو: لن تمتلك إيران أسلحة نووية ما دمت رئيسا للوزراء”.
وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بامتلاك برنامجي نووي وصاروخي يهددان إسرائيل ودولا إقليمية صديقة للولايات المتحدة، بينما تقول إيران إن برنامجها النووي سلمي ولا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية ولا تهدد دولا أخرى.
وتعد إسرائيل، التي تحتل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، الدولة الوحيدة بالمنطقة التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية، وهي غير معلنة رسميا ولا تخضع لرقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
فيرتر أضاف أن “نتنياهو يكرر هذا الكلام منذ ثلاثين عاما، لكنه في الوقت نفسه اعترف بأن إسرائيل كانت على بعد خطوة واحدة من موت جماعي، وهو ما يُفترض أنه منعه”.
واعتبر أن “الخطابات السابقة، التي تضمنت عبارات متباهية مثل إنجازات تاريخية لأجيال وأخرنا المشروع (النووي) عقودا، تلاشت في الضباب الكثيف الذي خيّم على إسرائيل”.
وتابع: “تلاشت أهداف الحروب والجولات مع إيران أيضا، وهي إسقاط النظام (أو تهيئة الظروف لإسقاطه)، وإزالة التهديدات النووية والصاروخية، وقطع العلاقات بينه وبين أذرعه”.
و”لم يكن أمام نتنياهو خيار سوى الاعتراف بأنه لا يعلم شيئا عن مذكرة التفاهم التي وُقِّعت إلكترونيا دون علمه. ما يعلمه الإيرانيون والباكستانيون، وربما القطريون أيضا، يجهله نتنياهو”، حسب فيرتر.
وأكمل: “حاول نتنياهو التقليل من شأن الأزمة في علاقاته مع ترامب (الذي لم يمدحه هذه المرة كعادته)”.
واستطرد: “وقال إن اختلاف الآراء موجود حتى في أفضل العائلات. هذا صحيح. لكن في أفضل العائلات، لا تُصاحب الخلافات شتائم وإهانات يومية، كالتي يتلقاها (نتنياهو) من الرئيس سريع الغضب”.
وزاد بأنه “سيطرت الأكاذيب وأنصاف الحقائق والتلاعب على كلماته (نتنياهو) هذه المرة أيضا ومنها: “لقد دمرنا البحرية الإيرانية”. كلا، الولايات المتحدة هي التي فعلت ذلك”.
ومضى قائلا: “تباهى نتنياهو بقوله: “منعنا قوات الرضوان (بحزب الله) من غزو إسرائيل”. هذه كذبة محضّة. لو أراد حزب الله ذلك، لما كان هناك ما يمنعه في 7 أو 8 أو 9 أكتوبر (2023) من فعل ما فعلته حماس في غلاف غزة”.
“كما قال نتنياهو إن القوات الجوية الأمريكية والإسرائيلية ألحقت بإيران أضرارا بمئات المليارات من الدولارات، ويُقدّرها البعض بتريليون دولار”، وفقا لفيرتر.
واستدرك: “تجاهل الحقيقة المؤسفة المتمثلة في أن الاتفاق من المتوقع أن يضخ مئات المليارات من الدولارات في إيران”، في إشارة إلى الإفراج المرتقب عن أموال مجمدة وإنهاء عقوبات.
وختم بقوله: “كان مؤتمرا صحفيا يبث بالهزيمة، وحتى عندما أعلن (نتنياهو) أنه سيترشح (في الانتخابات المقبلة) ويفوز، بدا متشككا بعض الشيء”.
** انتهى عرضه
أما المحلل الإسرائيلي بن كسبيت فكتب مقالا في صحيفة “معاريف” بعنوان “انتهى عرض نتنياهو: ترامب رماه تحت الحافلة”.
وتساءل: “مرة أخرى يقول نتنياهو إننا نجونا من موت محتم. لكن، حتى لو كان ذلك صحيحا، فمَن الذي أوصلنا إلى هذا الوضع؟”.
وأضاف أن “التخويف من “إبادة” يهدف إلى إخفاء مسؤوليته عن الفشل الإسرائيلي تجاه إيران. وحتى أمام ترامب، بقيت إسرائيل مرة أخرى خارج الصورة”.
ونتنياهو مطلوب منذ 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة خلال حرب الإبادة التي بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في 2023.
وقال بن كسبيت: “لم يذكر نتنياهو كلمة ترامب ولو لمرة واحدة، حتى في مرحلة أسئلة الصحفيين”.
وتابع: “ولم يكن على علم بالاتفاق الذي تم توقيعه إلكترونيا دون علمه. هذا يذكرنا بالموقف الذي وجد نفسه فيه عند توقيع اتفاق مماثل آخر عام 2015”.
وأردف: “دائما ينتهي في الحالة نفسها: يتم إقصاء نتنياهو من الأحداث، ويُلقى به تحت عجلات الحافلة، ويقف في الردهة كطفل مُوبَّخ ينتظر حكمه الذي صدر غيابيا”.
بن كسبيت تساءل: “بماذا تفاخر أمس؟ لقد قال: ألحقنا ضررا بالغا بالاقتصاد الإيراني. حسنا، وماذا في ذلك؟ سيصبحون قريبا إمبراطورية اقتصادية أعظم مما كانوا عليه”.
وأكمل: “بل قد يفرضون (الإيرانيون) ضريبة على عبور مضيق هرمز (الاستراتيجي لإمدادات الطاقة العالمية)”.
واستطرد: “سيسيطرون على المضيق، وستُرفع العقوبات، وسيبيعون النفط للعالم أجمع، وستُفرج عن أصولهم المجمدة التي تُقدر بمئات المليارات. فما قيمة الضرر الذي ألحقناه بهم إن أمكن إصلاحه بسرعة؟!”.
وختم قائلا: “بلا خجل، ادّعى مهندس الفشل أنه أنقذ إسرائيل من إبادة جماعية. كانت تلك كذبة أخرى من بين أكاذيب كثيرة”.
** أعظم إذلال
ووفقا للمحلل باراك سيري، في مقال بموقع “والا”، فإن “كبرياء نتنياهو تحول في يوم واحد إلى أكبر قلق وأعظم إذلال له”.
وقال إن نتنياهو لم يتحدث منذ مارس/آذار إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية، برغم اندلاع الحرب مع إيران و”حزب الله” وسقوط صواريخ على إسرائيل، ما خلف قتلى وجرحى وأضرار هائلة.
ولفت إلى أنه خلال كل هذا الوقت فضّل التحدث فقط مع وسائل إعلام أجنبية، وخاصة إجراء مقابلات مع الإعلام الأمريكي.
وأضاف: “مساء أمس، قرر التحدث. والسبب هو النتائج الكئيبة للاتفاق مع إيران. الشعور السيئ، القَلِق، المُرّ جدًا الذي يسود إسرائيل، حتى بين مؤيديه”.
سيري أكمل: “مسؤولون كبار في إسرائيل قالوا إن الأمر يتعلق باتفاق سيئ وخطير على إسرائيل، كارثة حقيقية، تم توقيعه دون أن يُحسب حسابنا، ودون أخذ مصالح إسرائيل بعين الاعتبار”.
وشدد على أن “أيا من أهداف الحرب لم تتحقق، لا إزالة التهديد النووي ولا إزالة تهديد الصواريخ الباليستية، ولا تهيئة الظروف للإطاحة بالنظام، ولا أي إجابات بشأن استمرار الدعم الإيراني لحماس وحزب الله والحوثيين”.
وساخرا أردف: “فُتح مضيق هرمز.. فرحتنا الكبيرة، لقد كان مفتوحا قبل الحرب”.
وأضاف: “الانقلاب القاسي والمُهين الذي قام به ترامب ضد نتنياهو وإسرائيل، ومحادثات صعبة وشتائم وتهديدات، كلها تسربت بسرعة إلى الإعلام. لقد قام ترامب بإذلال إعلامي حقيقي لنتنياهو”.
وعامة توفر الولايات المتحدة دعما عسكريا وماليا وسياسيا لإسرائيل، التي تحتل منذ عقود فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة
رأي اليوم