You are currently viewing ما هي أسباب اعتذار الرئيس الإيراني المفاجئ لدول الخليج؟ وماذا عن المبادرة السعودية “السرية” لوقف العدوان وما هي فرص نجاحها؟ ومن الذي يعمل على وأدها مبكرا؟

ما هي أسباب اعتذار الرئيس الإيراني المفاجئ لدول الخليج؟ وماذا عن المبادرة السعودية “السرية” لوقف العدوان وما هي فرص نجاحها؟ ومن الذي يعمل على وأدها مبكرا؟

عبد الباري عطوان
يدخل العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران اليوم اسبوعه الثاني، دون ان يحقق أيا من أهدافه، وعلى رأسها إسقاط النظام وتغييره بآخر أكثر ولاء، او استسلام النظام الحالي الذي تتزعمه قيادة ثلاثية مؤقتة بعد استشهاد الامام السيد علي خامنئي ورفعه راية الاستسلام، والقبول بالشروط الامريكية الإسرائيلية كاملة دون نقصان.
الفشل في تحقيق هذه الأهداف، وتصاعد الخسائر الامريكية والإسرائيلية، عسكريا وسياسيا واقتصاديا، وتصاعد التقديرات بأن هذه الحرب ستطول، وستتحول الى حرب استنزاف، وستتوسع دائرتها إقليميا، بدخول فصائل المقاومة الى جبهاتها، هذا الفشل بدأ يدفع الأطراف الإقليمية والدولية المتورطة في حربها الى البحث عن حلول دبلوماسية لوقفها تقليصا للخسائر بشريا وماديا.

مؤسسة بلومبيرغ الإعلامية الاقتصادية العالمية، المقربة من الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية وحاكمها الفعلي، كشفت اليوم في تقريرها ان المملكة العربية السعودية تجري في الوقت الراهن محادثات “سرية” مع ايران في محاولة لاحتواء الحرب باستخدام قناة دبلوماسية بدعم وبمشاركة عدة دول شرق أوسطية واوروبية يعتقد ان من بينها مصر وتركيا وفرنسا.
يأتي هذا التحرك بعد القصف الإيراني لأهداف حيوية في الدول الخليجية المجاورة لإيران، بالصواريخ والمسيّرات، بالإضافة الى القواعد الامريكية الموجودة فيها، ومن أبرز هذه الدول المملكة العربية السعودية وقطر والامارات والكويت والبحرين.
***
ترحيب القيادة الإيرانية الجديدة المؤقتة بهذا التحرك انعكس بشكل غير مباشر باعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المفاجئ لدول الجوار الخليجي عن الهجمات التي شنتها بلاده عليها في الأيام الأولى للعدوان، حيث اكد الرئيس في تصريحات له بثها التلفزيون الرسمي ان الحرب الامريكية الإسرائيلية جرى فرضها على ايران، واكد ان مجلس القيادة الإيراني المؤقت امر بعدم شن أي هجمات الا اذا انطلقت مجددا من القواعد الامريكية في هذه الدول، مشددا على عدم وجود عداوة مع دول المنطقة، او معارضتها لحق ايران في الدفاع عن النفس ووحدة اراضيها.
فرص هذه المبادرة بقيادة السعودية في النجاح، اذا تأكدت رسميا، تبدو كبيرة لعدة أسباب نوجزها في النقاط التالية:
أولا: توصلت دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية الى قناعة راسخة مفادها، ان أمريكا فشلت في حماية دول الخليج من الهجمات الإيرانية، وان وجود القواعد الامريكية باتت تشكل خطرا عليها وأمنها واستقرارها، ولم تعد أمريكا حليفا يمكن الوثوق به، والاعتماد عليه في وقت الشدة.
ثانيا: الدول الخليجية فقدت اهم إنجازاتها من جراء هذه الحرب الامريكية الإسرائيلية وأبرزها الامن والاستقرار والازدهار الاقتصادي، وباتت مهددة لخطر الازمات المالية، وتدمير بناها التحتية، فقد تعرضت اكبر مصفاة للنفط في السعودية للقصف بالمسيّرات، والشيء نفسه يقال عن اكبر معمل لإنتاج الغاز وتسييله في قطر، ووقف جزئي اولي لتصدير 25 مليون برميل من النفط، وخمس انتاج العالم من الغاز عبر مضيق هرمز، مما يعني حرمانها من مصادر الدخل المالي والوحيد، وجاءت كل هذه المصائب بسبب رعونة وغباء الرئيس الأمريكي ورضوخه للإملاءات الإسرائيلية.
ثالثا: استمرار الحرب قد يؤدي الى حالة فوضى في ايران، ومجاعات، وانهيار أمني، مما قد يؤدي الى هجرات بشرية ضحمة الى الساحل الغربي من الخليج، أي الى البحرين والامارات وقطر والسعودية والكويت التي تعتبر الأقرب لإيران، في تكرار مطابق لدور تركيا كملاذ للمهاجرين السوريين.
رابعا: حدوث انقسام كبير في المعسكر الغربي الذي راهنت عليه الدول الخليجية كصمام أمان، فلم تعلن أي دولة أوروبية رسميا وبشكل جدي دعمها لهذه الحرب الامريكية الإسرائيلية، على عكس ما حدث سواء على العراق بعد غزوه الكويت، حيث جرى تشكيل تحالف عسكري من 36 دولة، من بينها دول عربية مثل مصر وسورية التي أرسلت قوات كجزء من هذا التحالف، والشيء نفسه تكرر في افغانستان.
الخطر الأكبر الذي قد يهدد مبادرة الوساطة السعودية المدعومة مصريا وتركيا وفرنسيا في حال انطلاقها، قد يأتي من دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تريد استمرار هذه الحرب وتعميق التورط الأمريكي فيها، ودون نجاحها في تحقيق أهدافها، وهي هزيمة ايران وتفكيكيها، وتغيير النظام الإسلامي الثوري فيها، ووأد برنامجها النووي، وصناعاتها العسكرية الصاروخية، والمسيّرات المتطورة خاصة، ووقف دعمها لفصائل المقاومة.
***
ايران بدأت تتذوق بوادر النصر بعد تجاوزها مخاطر الأسبوع الأول وإفشال اولي للعدوان الثنائي، وتعميق جذور النظام الحاكم الثوري الإسلامي في عمق التربة الإيرانية الحاضنة والولادة على عكس كل التوقعات والخطط الامريكية الإسرائيلية الساذجة والمتغطرسة.
قلناها، ونكررها مرة وثانية وثالثة، ونحتم بها: ترامب لن يغير النظام الإيراني، ولن يختار المرشد العام الجديد، بل ما سيحدث هو العكس، وهو ان ايران سواء بقيادتها المؤقتة، او الدائمة، هي التي ستُسقط ترامب وتطرده من البيت الأبيض، وتحطم الأسطورة الامريكية الكاذبة، وستختار الرئيس الأمريكي القادم.. والأيام بيننا.

رأي اليوم

ما هي أسباب اعتذار الرئيس الإيراني المفاجئ لدول الخليج؟ وماذا عن المبادرة السعودية “السرية” لوقف العدوان وما هي فرص نجاحها؟ ومن الذي يعمل على وأدها مبكرا؟ | رأي اليوم

شارك المقالة