You are currently viewing من الشظايا إلى فقدان البصر التام.. كيف دمرت الحرب منظومة طب العيون في غزة؟

من الشظايا إلى فقدان البصر التام.. كيف دمرت الحرب منظومة طب العيون في غزة؟

“فقدتُ النظر في عيني اليسرى، أما اليمنى فأصبحت أقرب إلى الشلل منها إلى الرؤية الطبيعية”، بهذه الكلمات يصف الشاب بسام حلس (16 عاما) من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، معاناته الصحية بعد إصابته بشظايا قصف إسرائيلي من طائرة مُسيّرة، وذلك قبل أربعة أشهر خلال الاجتياح الأخير للمدينة.

يتردد بسام بشكل متواصل على عيادة العيون في المستشفى الأمريكي بمنطقة الكتيبة وسط مدينة غزة، إلا أن الأطباء حذروه من تضاؤل فرص الشفاء بشكل كبير، نتيجة تدهور حالته الصحية وتسبب الشظايا في التهابات حادة في الأعصاب والأوردة.

يقول بسام في حديثه لـ”قدس برس”: “أُصبتُ بشظايا خطيرة في الرأس والوجه، وتمكن الأطباء من إزالة بعضٍ منها، إلا أن الشظايا المتبقية استعصى إخراجها بسبب صعوبة إجراء عمليات جراحية دقيقة، في ظل اغتيال الاحتلال لعدد من أطباء العيون في القطاع، ما فاقم من أزمة العلاج”.

وتسببت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة بإصابات بالغة لآلاف المواطنين، صُنفت حالات كثير منهم بإصابات “غيرت من مجرى حياتهم”، ويقصد بها الحالات التي تتطلب تدخلا جراحيا عاجلا وبات أصحابها في حالة عجز كامل عن مواصلة حياتهم بشكل طبيعي.

كما أن المماطلة الإسرائيلية في ملف التحويلات الطبية يضع هؤلاء الجرحى أمام مصير قاسٍ، يتمثل إما بفقدان حياتهم أو التعرض لمضاعفات صحية خطيرة ودائمة.

ووفق مصادر طبية في القطاع، فإن نحو 1700 مواطن أصيبوا بالعمى الكامل جراء شظايا القنابل والصواريخ الإسرائيلية.

من جانبه، أفاد مركز غزة لحقوق الإنسان بأن الاحتلال الإسرائيلي لم يتسبب بحالات العمى الكلي والجزئي نتيجة القصف الجوي فحسب، بل وثق المركز أيضا حالات أُصيب فيها المواطنون بالعمى جراء استهدافهم المباشر بالقنص وإطلاق النار على العيون بشكل متعمد.

وأوضح المركز، في تقرير صدر أول من أمس نقلا عن رئيس قسم العمليات والتخدير في مستشفى العيون، الطبيب إياد أبو كرش، أن المستشفى استقبل خلال العام الماضي نحو 2077 جريحا بإصابات في العيون، شكلوا ما يقارب 5% من إجمالي عدد المصابين والجرحى خلال تلك الفترة، وكانت الغالبية العظمى من بين النساء والأطفال.

مشيرا إلى أن هذه الإحصاءات تقتصر على منطقة شمال وادي غزة فقط، ما يرجح أن العدد الفعلي لإصابات العيون في عموم قطاع غزة يفوق هذه الأرقام بشكل كبير.

وقبل العدوان، كان قطاع غزة يضم ثلاثة مستشفيات متخصصة في طب العيون، هي: مستشفى غزة الحكومي للعيون، ومستشفى سانت جون، والمستشفى الدولي للعيون، إلا أن الاحتلال دمرها بشكل كامل خلال الحرب.

بدوره أفاد مدير مستشفى العيون في قطاع غزة، الطبيب عبد السلام صباح، أن “الحرب تسببت بإصابة نحو سبعة آلاف مواطن في إحدى أعينهم، فيما فقد 1748 شخصا البصر بشكل كامل، ويعاني قرابة خمسة آلاف آخرين من مضاعفات خطيرة، من بينهم 700 حالة مهددة بفقدان البصر نتيجة تضرر شبكية العين”.

وأوضح صباح أن “المستشفى الوحيد الذي لا يزال يعمل في القطاع هو مستشفى غزة الحكومي للعيون، وذلك بعد ترميمه جزئيا ليكون قادرا على استقبال الحالات التي تحتاج إلى رعاية أولية ومتابعة طبية”.

وأضاف “رغم محاولاتنا إعادة تشغيل المستشفى، إلا أنه لا يعمل بطاقته الكاملة، بعد أن دمر الاحتلال جميع الأجهزة الطبية وغرف العمليات، وأجهزة فحص وعلاج الشبكية، وأجهزة استخراج السائل الزجاجي والشظايا، وغيرها من معدات جراحة العيون، ما يجعل المستشفى عاجزا عن تقديم العلاج اللازم لكافة مرضى وجرحى العيون”.

وتواصل قوات الاحتلال خروقاتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما أسفر منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي عن استشهاد 391 فلسطينيا وإصابة ألف و63 آخرين.

وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية بدأتها قوات الاحتلال بدعم أمريكي غربي في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023 واستمرت عامين، وخلفت أكثر من 70 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف جريح، ودمارا هائلا مع كلفة إعادة إعمار قدّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

قدس برس

من الشظايا إلى فقدان البصر التام.. كيف دمرت الحرب منظومة طب العيون في غزة؟ – وكالة قدس برس للأنباء : وكالة قدس برس للأنباء

شارك المقالة