تفاعل مثقفون وناشطون وسياسيون عبر حساباتهم على منصة “إكس” (تويتر سابقا) مع استشهاد مسؤول ركن التصنيع في كتائب القسام القائد العسكري رائد سعد (أبو معاذ)، مستحضرين ملامح مسيرته الطويلة في العمل الجهادي، ودوره المؤثر في بناء مشروع المقاومة.
وقال الأكاديمي العُماني حمد النوفلي إن الشهيد القائد رائد سعد، الذي أمضى أكثر من ثلاثين عامًا في درب الجهاد، لم تكن تليق بنهايته إلا منزلة الشهادة في سبيل الله، كما كان حلمه وأمنيته.
وأكد أن في سيرته رسالة بليغة لكل من يتعالى بمناصب الدنيا وزخارفها، بينما لا يكون له عند الله وزن حين يبتعد عن الحق ويغفل عن عمارة الآخرة بالتقوى.
وأضاف أن أمثال هذه القدوات يرسخون الإيمان في النفوس، ويجعلون الدنيا بلا قيمة في أعيننا، ويحفزون على الإقبال على الله بالعمل الصالح.
من جانبه، قال الباحث الفلسطيني بلال ريان إن الشهيد أبو معاذ كان رجل مرحلة طويلة من العمل الصامت، قليل الظهور عظيم الأثر، مثّل جيلًا من القادة الذين جمعوا بين العلم والعقيدة والتخطيط والميدان، وتركوا بصمتهم العميقة في مسيرة المقاومة.
بدوره، نعى الناشط محمد النجار القائد الشهيد رائد سعد “أبو معاذ”، واصفًا إياه بأنه من أوائل قادة القسام الذين تحدّوا الاحتلال الإسرائيلي علنًا عقب انسحابه من غزة عام 2005، يوم كان الظهور موقفًا، والكلمة فعلًا، وكانت غزة تعيد تعريف النصر من بين الركام.
وأكد أن الغياب اليوم ليس ككل الغياب، بل هو رحيل رجل نذر نفسه لله، وأفنى عمره في بناء مشروع الجهاد على أرض غزة، حتى اختتم مسيرته بـ“الطوفان العظيم”، تاج السنين وخلاصة التعب وذروة الإخلاص.
وأضاف أن غزة تفقد اليوم وتدًا من أوتادها، وسيدًا من ساداتها، ورجلًا عزّ على الزمان أن يجود بمثله.
أما الناشط السياسي فايز أبو شمالة، فقال إن القائد الشهيد البطل رائد سعد يجسّد حقيقة قادة حركة حماس، وصفوة الشعب العربي الفلسطيني، ممن اصطفاهم الله ليكونوا طليعة الأمة العربية والإسلامية.
وختم بالقول: لا يموت الأبطال على الأرض العربية، ولا تموت البطولة، فالنهر يواصل الجريان.
وشيّع الفلسطينيون أمس الأحد الشهيد سعد، وأدوا صلاة الجنازة عليهم في مصلى المسجد الأبيض بمخيم الشاطئ، عرب مدينة غزة، قبل مواراتهم الثرى بمقبرة الشيخ رضوان.
وكانت حركة “حماس”، قد أعلنت الأحد استشهاد القيادي في “كتائب القسام” رائد سعد “أبو معاذ”، إلى جانب ثلاثة من عناصرها، إثر عملية اغتيال نفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
وقالت الحركة، في بيان، إن سعد يُعد من “أبرز قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام”، مشيرة إلى استشهاد كل من رياض اللبان، وعبد الحي زقوت، ويحيى الكيالي، خلال العملية ذاتها.
وأضاف البيان أن القادة الأربعة “ارتقوا بعد رحلة طويلة من الجهاد والمقاومة والدفاع عن فلسطين وشعبها”، مؤكدة أن الحركة “تحتسبهم شهداء” وتعبّر عن فخرها بما وصفته بـ”تضحياتهم”.
كما نعت “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” الشهيد القائد رائد سعد، معلنة تكليف قائد جديد للقيام بمهامه.
ويعد سعد من القيادات الرفيعة في هيئة أركان كتائب “القسام”، وواحدا من أعضاء المجلس العسكري، “أعلى هيئة قيادية عسكرية في الكتائب”، وتدرج خلال مسيرته التي امتدت لأكثر من 35 عاما في مواقع تنظيمية وعسكرية متقدمة، جعلته من أبرز القادة على قائمة الاغتيالات لأجهزة الاحتلال.
قدس برس