رغم إعلان حركة “حماس” موافقتها على المقترح الأخير الذي قدمه الوسطاء بشأن التهدئة في قطاع غزة، يرى العديد من الكتاب والمحللين أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يماطل في اتخاذ قرار حاسم، ساعيًا إلى كسب الوقت لتحقيق أهداف من شأنها إطالة أمد الحرب من جهة، وإرضاء وزرائه المتطرفين من جهة أخرى.
في هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني سامر عنبتاوي إن موافقة “حماس” والفصائل الفلسطينية على المقترح تضع الاحتلال أمام سيناريوهين محتملين: الأول هو الاستمرار في المماطلة، كما يحدث حاليًا، حيث بدأ الجانب الإسرائيلي بالحديث عن إرسال وفود، رغم إدراك حكومة الاحتلال الكامل لتفاصيل المقترح. أما الثاني يتمثل في تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تقضي بإطلاق سراح ١٠ أسرى أحياء وتسليم جثامين ١٨ أسيرًا. وفي هذه الحالة، قد يتمكن نتنياهو من إقناع حلفائه اليمينيين بالتهدئة مؤقتًا، ثم يفتعل الذرائع لاستمرار العدوان وتحقيق أهداف التهجير ومحو قطاع غزة.
وفي حديثه لـ”قدس برس”، أشار عنبتاوي إلى أن الضغط الأمريكي والتحركات الداخلية في مجتمع الاحتلال قد تكون أكثر تأثيرًا، ما قد يدفع نحو تنفيذ الاتفاق حتى نهايته والتوصل إلى حل شامل، وهو الاحتمال الأضعف لكنه الأفضل لشعبنا المظلوم في القطاع.
وشدد عنبتاوي على أن نتنياهو لا يختلف في جوهره عن وزير ماليته بتسلئيل سموتريتش ووزير أمنه إيتمار بن غفير، “فهم يتشاركون العقيدة والرؤية والأهداف الشيطانية، والفرق الوحيد أن الأخيرين ليسا سياسيين أو عسكريين، بل متطرفان عصبويان، بينما نتنياهو رجل سياسة يسعى إلى خلق توازن في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية عليه”.
من جانبه، قال الكاتب والمترجم المتخصص في الإعلام الإسرائيلي محمد أبو علان إن إعلان نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس بأن موافقة “حماس” جاءت نتيجة الضغط العسكري الإسرائيلي الهائل، قد يكون تمهيدًا لقبول المقترح المقدم من الوسطاء.
وأضاف أبو علان في حديثه لـ”قدس برس” أن الصفقة الجزئية تتماشى مع رؤية نتنياهو لمجريات الحرب على غزة، رغم انتقاله مؤخرًا للمطالبة بصفقة شاملة.
وبخصوص الأخبار المتداولة حول المصادقة على خطط احتلال غزة، وتوزيع نحو 130 ألف أمر “8” لتجنيد الاحتياط، لم يستبعد أبو علان أن تكون هذه التحركات جزءًا من لعبة تفاوضية إسرائيلية تسبق الموافقة على مقترح الوسطاء.
وكانت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” والفصائل الفلسطينية قد أعلنت قبل يومين موافقتها على مقترح جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة لمدة 60 يومًا، مقابل تبادل جزئي للأسرى، في حين لم تعلن حكومة الاحتلال موقفها الرسمي حتى الآن.
وبحسب مصادر فلسطينية، ينص المقترح على تبادل 10 أسرى إسرائيليين أحياء و18 جثة، مقابل الإفراج عن 1700 أسير فلسطيني، بينهم 45 من أصحاب المؤبدات، و15 من ذوي الأحكام العالية.
وشهدت الأيام الماضية مفاوضات في القاهرة، حرصت خلالها “حماس” على إشراك كافة الفصائل الفلسطينية، لضمان وحدة الموقف وعدم تحميلها مسؤولية فشل المفاوضات أو تعريض سكان القطاع لتصعيد عسكري جديد.
ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ترتكب دولة الاحتلال، بدعم أمريكي مطلق، إبادة جماعية في غزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة جميع النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العدوان.
وقد أسفرت هذه الإبادة عن استشهاد 62 ألفا و64 فلسطينيًا، وإصابة 156 ألفا و573 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين.
المصدر: قدس برس