سلسلة من التهديدات والضربات في غزة تتزامن مع سلسلة أخرى من الضغوط الإسرائيلية الأمريكية القوية على مصر، ويبدو أن الهدف الرئيسي، إن لم نقل الوحيد، لهذه الهجمات العسكرية والضغوط هو تمرير عملية تهجير فلسطينيي غزة إلى صحراء سيناء المصرية، وفقا للرؤية الإسرائيلية – الأمريكية.
هل يطلقون “الجحيم” في غزة؟
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد توعد، في فبراير/شباط الماضي، بفتح أبواب الجحيم على غزة والشرق الأوسط في حال امتناع حماس عن إعادة الرهائن الإسرائيليين فورا.
ويمكن اعتبار تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يوم الأربعاء 2/4، بمثابة المقدمة للترجمة العملية لتصريحات ترامب قبل أسابيع، ذلك أن كاتس أكد رسميا توسيع العمليات العسكرية في غزة للسيطرة على “مناطق شاسعة”، بهدف إنشاء مناطق أمنية، وفي اليوم ذاته استهدفت الغارات الإسرائيلية مركزا تابعا للأمم المتحدة، مما أدى لمقتل 19 فلسطينيا.
وتصريحات وزير الدفاع تأتي غداة إعلان زميله وزير الخارجية جدعون ساعر عن اقتراب “الحرب الشاملة” واستئناف كامل للعملية العسكرية في القطاع
تتوعد الحكومة الإسرائيلية، إذا، غزة بما هو أشد قسوة مما مضى، وبوضع جديد، تريده هذه الحكومة دائما، وتسيطر في إطاره عما وصفوه بـ”مناطق شاسعة” من القطاع.
وماذا عن مصر؟
حملة قوية من الضغوط تشنها إسرائيل، بدعم امريكي، ضد مصر، بدء من تسخيف ورفض الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة دون تهجير سكانها، وحتى التهديدات المباشرة والمرتبطة بالتواجد العسكري المصري في سيناء، حيث تتوالى التحليلات والتصريحات الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية حول تجاوز مصر لبنود اتفاقية السلام، فيما يتعلق بحجم القوات المصرية ومستوى السلاح المسموح به والمنشآت المختلفة في شبه الجزيرة، وذهبت إسرائيل حتى تقديم الطلب لمصر وللولايات المتحدة بتفكيك البنى التحتية العسكرية التي أقامها الجيش المصري في سيناء.
لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).
أعدل اختياراتي
الجانب المصري يشدد على أن الحرب الإسرائيلية في غزة وامتدادها لتشمل احتلال ممر فيلادلفيا وضرب معبر رفح وفرض السيطرة عليه، هي التي تشكل انتهاكات حقيقية لاتفاقية السلام، مشيرا إلى أن زيادة حجم القوات المصرية في سيناء تم بموافقة إسرائيلية.
اتفاقية السلام التي يخشى الجميع من انتهاك الآخرين لبنودها
يبدو أن الشعور السائد في القاهرة هو أن اتفاقيات كامب ديفيد واتفاقية السلام، المفترض أنها تقوم على توازن بين الطرفين الإسرائيلي والمصري، يحافظ عليه الطرف الثالث، أي الولايات المتحدة، وأن هذا التوازن لم يعد متوفرا مع انحياز إدارة ترامب الكامل إلى الجانب الإسرائيلي، لدرجة تبني فكرة التهجير إلى سيناء، وهو ما ترى مصر انه تهديد مباشر وخطير لأمنها القومي وللتوازنات في المنطقة.
وعندما يغيب التوازن بين أطراف اتفاقية سلام بهذا الحجم الاستراتيجي، يمكن لبعضهم التساؤل عن جدوى وجود هذه الاتفاقية.
والسؤال مطروح أيضا عن مدى اهتمام إسرائيل بالحفاظ على علاقات طيبة مع مصر، التي تعاني من تراجع في دورها الإقليمي، وهل يعتبر نتانياهو أن اتفاقية كامب ديفيد ما زالت الإنجاز الاستراتيجي لإسرائيل، أم أنه يرنو بنظره إلى منابع النفط عبر اتفاقيات أبراهام، وأصبح هدفه الكبير هو التطبيع مع المملكة العربية السعودية.
وتجسد فضيحة “قطر غيت” هذه الرؤية، مع اثنين من أقرب مستشاري نتانياهو، والذين قبلوا برشاوى من قطر لتسريب أخبار ومعلومات تحط من دور الوسيط المصري لصالح الوسيط القطري، ويقول البعض أنهما ربما قبلا القيام بهذا الدور لأنه لا يتناقض مع السياسة العامة لحكومة بلادهم.
التهجير
إخلاء قطاع غزة من سكانه، ومن ثم إخلاء الضفة الغربية من الفلسطينيين، يبدو، اليوم، أنه الحلم الكبير الذي يراه كافة أعضاء حكومة اليمين المتطرف الحاكمة في إسرائيل، ومن يقف ورائهم من هذه التنظيمات المتطرفة ومجموعات المستوطنين.
لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).
أعدل اختياراتي
والسيناريو الذي يتحدث عنه بعض المراقبين، هو فتح أبواب جهنم، بالفعل، على سكان غزة وحصارهم في مساحة ضيقة على الحدود المصرية، بحيث أن يؤدي الضغط المتواصل عليهم لتصفية أكبر عدد ممكن ودفع الباقين لاقتحام الحدود باتجاه سيناء، خصوصا وأن إسرائيل لا تخشى أن تشعل مصر نيران حرب حقيقية ضدها، كما أنها لم تعد بالي، على ما يبدو، بتدهور علاقاتها مع القاهرة وانعكاس ذلك على اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.
المصدر: مونتي كارلو
هل تضحي إسرائيل باتفاقيات السلام والعلاقات مع مصر من أجل تهجير سكان غزة إلى سيناء؟