You are currently viewing بعد قراءة متعمقة للتعيينات العسكرية التي اجراها المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي.. هل ستنتقل ايران من الدفاع الى الهجوم والمزيد من التمدد والتشدد؟

بعد قراءة متعمقة للتعيينات العسكرية التي اجراها المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي.. هل ستنتقل ايران من الدفاع الى الهجوم والمزيد من التمدد والتشدد؟

عبد الباري عطوان

التعيينات العسكرية الواسعة التي اجراها السيد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي في اليومين الماضيين لملئ الشواغر الحساسة التي نتجت عن الاغتيال الإسرائيلي الأمريكي لعدد من القادة السابقين، تؤكد انه في صحة جيدة أولا، واحكام قبضته على السلطة ثانيا، والاستعداد بشكل مدروس للمرحلة المقبلة من الحرب بجبهة داخلية قوية ثالثا، والانتقال نحو استراتيجية هجومية بتعزيز الردع ورفع الجاهزية لشن عمليات هجومية قوية تعتمد على المزيد من التطوير لسلاح الصواريخ، وحروب التكنولوجيا.

قرارات المرشد الاعلى مجتبى جاءت بعد لقاء استمر سبع ساعات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومجموعة من المستشارين والقادة العسكريين، وشملت هذه القرارات تعيين ستة قادة عسكريين كبار في إطار عملية إعادة هيكلة جذرية في هرم القيادة العسكرية والأمنية، كان أبرزها تعيين اللواء الطيار علي عبد الله رئيسا لهيئة الأركان العامة، ومحسن رضائي امينا عاما لمجلس الامن القومي، والعميد احمد حمد حميدي رئيسا للحرس الثوري.
***
التكامل بين الجيش والحرس وعملياتهما عبر تعيين اللواء علي عبد اللهي رئيسا لهيئة الأركان، وضع حدا لهذه الثنائية، فالرجل قائد مخضرم يجمع بين التنسيق الميداني العسكري والخبرة السياسية العالية.
كان لافتا ان جميع القيادات الجديدة التي تولت المناصب العسكرية جاءت من الحرس الثوري، وهذا يعني ان ايران الجديدة تحت قيادة المرشد الأعلى الجديد تتجه نحو المزيد من التطرف والتشدد سياسيا وعسكريا، والتمسك بالتالي بكل الثوابت، وأبرزها عدم التنازل مطلقا عن السيادة الإيرانية على مضيق هرمز، وحق ايران الشرعي في تخصيب اليورانيوم، وعدم تسليم مخزونها الذي يزيد عن 460 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب.
تعزيز الجبهة الداخلية الإيرانية احتلت مكانا بارزا في هذه التعيينات وإعادة المرشد الأعلى الجديد السيد مجتبى لترتيب البيت الداخلي، ووحدته الوطنية بتعيين حسين طائب على رأس قوات “الباسيج” المسؤولة عن الأمن الداخلي وضبطه، ومواجهة أي احتجاجات شعبية جديدة بدعم من “إسرائيل” والولايات المتحدة، فالسيد طائب يملك خبرة عميقة في هذا المجال ويدين بالولاء المطلق للحكم الإسلامي الإيراني والمرشد الأعلى.
ما يمكن استخلاصه من القراءة العميقة لهذه التعيينات ان ايران تزداد قوة، وبعد صمودها ستة أشهر على الأقل في وجه التهديدات والعدوانات الإسرائيلية والأمريكية، واحكام سيطرتها سواء بشكل مباشر او غير مباشر، على أهم مضيقين استراتيجيين في العالم، أي هرمز وباب المندب، تخطط للتمدد، بالانتقال من الدفاع الى الهجوم بعد ترتيب البيت الداخلي، وانسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المواجهة العسكرية الى التركيز على الحصار الاقتصادي لإيران مثلما أعلن قبل يومين تقليصا للخسائر المادية والبشرية، وحفاظا على ما تبقى من الهيبة الامريكية سياسيا وعسكريا وهو قليل على أي حال.
***
سلاح الاغتيالات الذي مارسته دولة الاحتلال الإسرائيلي في السنوات الخمس الاخيرة واستهدف العديد من قادة الجيش والحرس الثوري الايراني والسياسيين وعلماء الذرة، بدأ يفقد أنيابه ومخالبه، بعد سد الثغرات الأمنية، وتصليب الجبهة الداخلية، واجتثاث معظم الجواسيس، ولعل عدم ظهور السيد مجتبى والدائرة القيادية الصغيرة المحيطة به في اللقاءات العلنية رغم الضغوط المعنوية والإعلامية المدروسة هي أحد الخطوات المهمة في هذا الميدان.
ايران جديدة تتبلور تحت قيادة جديدة لا تخشى المواجهة، والتصدي للعدوان الأمريكي الإسرائيلي وقواعده وأساطيله، وطائراته، مما يعني ان الانتقال المتوقع من الدفاع الى الهجوم، قد يغير كل معادلات القوة، وخرائط النفوذ في المنطقة.. والأيام بيننا.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionبعد قراءة متعمقة للتعيينات العسكرية التي اجراها المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي.. هل ستنتقل ايران من الدفاع الى الهجوم والمزيد من التمدد والتشدد؟

شارك المقالة