كشف تقرير غير مألوف نشر على قناة “كان 11” عن لمحة مثيرة للاهتمام وربما مقلقة، لما يدور خلف كواليس الدبلوماسية في الشرق الأوسط.
ووفقا للتقرير، وفي إطار محادثات بين دول المنطقة حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، اقترحت إحدى الدول العربية على حليفتها “خطوة بالغة النفاق” وهي توقيع اتفاق مع إسرائيل الآن وقبول التغييرات المصاحبة له، وفي المستقبل عندما تصبح الظروف أكثر ملاءمة، نقضه بل وحتى خوض حرب.
وذكر موقع “واللا” أن التقرير منع الكشف عن هوية الدولتين ومن هنا بطبيعة الحال تبدأ التكهنات.
ووفق الموقع العبري ورد ذكر قطر كخيار محتمل للدولة المقترحة، ومن جهة أخرى يمكن التطرق إلى سوريا وربما حتى السعودية، التي ارتبط اسمها لسنوات بإمكانية التطبيع مع إسرائيل، لكنها مجرد تكهنات.
وعلى أي حال، ليست هذه هي النقطة المهمة، فالقصة الأهم حقا ليست من قالها لمن بل ما قيل قم بالتوقيع الآن واحصل على المقابل، وإذا تغيرت الظروف في المستقبل انقضها.
يكمن وراء هذا المقترح نظرة واقعية وإن كانت متشائمة للعلاقات بين الدول، فالاتفاق ليس قسما أبديا بل توقع الدول عليه عندما يخدم مصالحها، وقد تعيد الأنظمة النظر في التزاماتها التي قطعتها على نفسها في المستقبل.
وفي الشرق الأوسط، حيث تتغير الأنظمة، وتتبدل التحالفات، وتتغير موازين القوى بسرعة، سيكون من السذاجة افتراض أن كل من يوقع مع إسرائيل قد خضع في تلك اللحظة لتغيير أيديولوجي عميق.
لكن من هذه النقطة إلى الاستنتاج بأن الاتفاقيات لا معنى لها، هناك مسافة كبيرة وهنا تكمن المفارقة.
تقول الصحيفة “أولئك الذين يقولون “وقع اليوم وانتهك غدا” يفترضون أن واقع الغد سيكون مماثلا لواقع اليوم.. لكن الاتفاق الجيد بحد ذاته يُغيّر قواعد اللعبة.. فهو ينشئ مصالح جديدة، وآليات أمنية، وعلاقات مع الولايات المتحدة ودول أخرى، واستثمارات، وتجارة، وبنية تحتية، وتنسيقا، وروابط مؤسسية، وكلما ازداد هذا النظام تعقيدا، ازداد ثمن انتهاكه وربما تلاشى”.
ووفق التقرير العبري، تعدّ مصر والأردن أوضح مثالين على ذلك ولا حاجة لتجميل صورة السلام معهما.
كانت العلاقات ولا تزال متوترة في بعض الأحيان، والرأي العام ليس دائما ودودا تجاه إسرائيل، وقد شهدت المنطقة حروبا وانتفاضات واضطرابات شديدة منذ توقيع الاتفاقيات، ومع ذلك، فقد بقيت هذه الاتفاقيات على قيد الحياة.
لم تصمد هذه الاتفاقيات لأن النزاعات اختفت ولا لأن المحبة نشأت فجأة بين الشعوب، بل لأنها نشأت مع مرور الوقت مصلحة دولة واضحة للحفاظ عليها، حدود مستقرة، وتنسيق أمني، وعلاقات مع واشنطن، وأطر اقتصادية، وثمن استراتيجي باهظ للعودة إلى الصراع، كل هذه العوامل حوّلت السلام من حدث احتفالي إلى “طفل مدلل تخشى الدول افتقاده”.
ويوضح تقرير “واللا” أنه ينبغي أن يكون هذا هو اختبار إسرائيل فيما يتعلق باتفاقيات إبراهيم وأي اتفاقية مستقبلية، ولا ينبغي لإسرائيل أن تقيس النجاح بحفل التوقيع، أو عدد الأعلام على المنصة، أو عظمة التصريحات حول “عهد جديد”.
وأفادت الصحيفة بأن “السؤال المهم يبدأ في اليوم التالي هل بني واقع يكون فيه الطرف الآخر أكثر خسارة من انتهاك الاتفاقية مقارنة بالحفاظ عليها؟، هل ربط هذا الواقع بنظام إقليمي واقتصادي يكافئ الاستقرار؟، هل تم خلق ترابط كاف بحيث تفكر حتى حكومة أقل ودية في المستقبل مليا قبل تمزيق الاتفاقية؟.
وتردف قائلة ردا على مجموعة الأسئلة: “إسرائيل لا ينبغي أن تنخدع بإعلانات السلام.. لكن ليس عليها أيضا أن تخشى أن يأتي الطرف الآخر إلى طاولة المفاوضات بدافع المصلحة الذاتية البحتة.. هكذا تتصرف الدول، والسؤال هو ما إذا كانت إسرائيل تعرف كيف تحول المصلحة الآنية إلى هيكل طويل الأمد”.
ويشير المصدر ذاته إلى أنه إذا كان هناك بالفعل من يقول اليوم لدولة أخرى “وقعي مع إسرائيل الآن واقبلي ما يعرض عليكِ، ثم اجني ثمار ذلك”، فلا ينبغي أن يكون رد إسرائيل هو التهرب من الاتفاق بل بناء اتفاق يكون انتهاكه ذا كلفة باهظة للغاية.
وفي ختام التقرير، تفيد الصحيفة بأن “الدرس المستفاد هو عدم بناء السلام على الثقة في النوايا، فالنوايا تتغير، والأنظمة تتغير، وموازين القوى غير ثابتة.. يجب بناء السلام على نظام مصالح يجعل انتهاكه غير ممكن.. ليس هذا سذاجة، ولا تشاؤما، بل هو حكمة سياسية رصينة.. وفي الشرق الأوسط، هذا هو الفرق تحديدا بين التوقيع على الورق وبناء واقع ملموس”.
رأي اليوم