You are currently viewing لماذا تصمت الحكومات العربية والإسلامية على تطاول ترامب على المسلمين ورسولهم وعقيدتهم وليس دول مثل الصومال وليبيا واليمن والمرشحين مثل إلهان عمر وعبد الرحمن السيد فقط؟ وهل سنحتفل غداً بسقوطه واللوبي الصهيوني الداعم له ونجاح الشرفاء؟

لماذا تصمت الحكومات العربية والإسلامية على تطاول ترامب على المسلمين ورسولهم وعقيدتهم وليس دول مثل الصومال وليبيا واليمن والمرشحين مثل إلهان عمر وعبد الرحمن السيد فقط؟ وهل سنحتفل غداً بسقوطه واللوبي الصهيوني الداعم له ونجاح الشرفاء؟

عبد الباري عطوان

أكثر ما يهمني شخصياً في الانتخابات التشريعية النصفية الأمريكية التي بدأت اليوم في أمريكا ليس نتائجها فقط، وإنما الهجمة العنصرية البذيئة التي يشنها الرئيس المتصهين دونالد ترامب أيضاً على المرشحين الذين ينحدرون من أصول عربية وإسلامية، أو المتعاطفين مع ضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية في فلسطين واليمن ولبنان وإيران طبعاً، وعلى رأسهم الدكتور عبد الرحمن السيد (مصري أمريكي) والسيدة إلهان عمر (الصومالية) والنائبة رشيدة طليب (فلسطينية) والقائمة تطول، ومن خلالهم على العقيدة الإسلامية والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والدول التي انحدروا منها، وسحب جنسياتهم الأمريكية، وطردهم إلى البلاد التي جاءوا منها.

نفهم ان تهبط هذه الحملة العنصرية المدعومة صهيونيا بردا وسلاما على قلوب بعض العنصريين والطائفيين المتعصبين في أمريكا وفلسطين المحتلة، ولكن ما لا نفهمه نحن المراقبون عن بعد لهذه الانتخابات حالة الصمت “المقيت” و”المخجل” التي تسود معظم الدول العربية والإسلامية للأسف تجاه هذه العنصرية الحاقدة على العقيدة الإسلامية وليس على المرشحين المسلمين والعرب فقط، خاصة من قبل الدول الحليفة، والصديقة للولايات المتحدة الامريكية التي لم يصدر عنها وقادتها تصريح صحافي واحد تدين الرئيس الأمريكي وعنصريته وتطاوله على عقيدتهم وآلاف الملايين من شعوبهم.
***
الرئيس ترامب وصف دولاً عربية وإسلامية مثل الصومال واليمن وليبيا بالدول القذرة، والموبوءة بالإرهاب، وسخر من اسم “محمد” لوالد المرشح المصري الأصل عبد الرحمن السيد بمجلس الشيوخ، وقال في تجمع انتخابي إن “قيم محمد” لا تتوافق مع قيم سكان ميتشغان ولا مع قيم الولايات المتحدة الأمريكية، وسخر من زوجة الدكتور عبد الرحمن السيد “المحجبة” ونشر صورتها إلى جانب صورة زوجته التي تعرف عليها في بيت الصهيوني إبستين، وطالب ترامب بمنع الإسلام من الانتشار، وحرمان معتنقيه من تولي أي مناصب في الدولة.
هذا الرئيس العنصري الفاسد ماليّاً وأخلاقيّاً يدّعي أن دولته (الولايات المتحدة) زعيمة العالم الحر وقيم المساواة والحرية والعدالة والديمقراطية، واستخدمت هذه الأكذوبة لخوض الحروب، وفرض حصارات التجويع والإبادة في العديد من دول العالم الثالث والإسلامي منها بالذات، وأحدثها العدوان الثنائي الأمريكي الصهيوني على إيران، وقبلها على العراق وأفغانستان.
فرص فوز المرشحين العرب والمسلمين، وعلى رأسهم الأمريكي المصري عبد الرحمن السيد، تبدو كبيرة رغم مئات ملايين الدولارات التي ضختها اللوبيات الصهيونية دعماً لخصومهم بهدف إسقاطهم لصالح منافسيهم الداعمين لحرب الإبادة الصهيونية والأمريكية في قطاع غزة والضفة وإيران ولبنان واليمن، وما يجعلنا على درجة عالية من التفاؤل بالنصر هم الشرفاء الأمريكيون، وهم الأغلبية في الوقت الراهن.
ترامب “الدمية” الذي يتحكم به، ويجنده بنيامين نتنياهو لخدمة الصهيونية العالمية، وحروبها في الشرق الأوسط لإقامة إسرائيل الكبرى، وتحويل معظم القادة العرب الى “نواطير” فيها، ترامب انهزم في ايران، مثلما انهزم “اسلافه” في العراق وأفغانستان، وبات يعيش أيامه الأخيرة في السلطة، ولا استبعد شخصيا ان يكون يوم غد الأربعاء يوم الاحتفال بالنصر العظيم بنجاح مرشحي العدالة والتعايش والديمقراطية الحقيقية، وبداية العد التنازلي لسقوط الصهيونية العالمية، ونفوذها المتحكم بالقرار الأمريكي، وكل المرشحين الممولين بأموالها المسمومة، وعلى رأسهم قيادة الحزب الجمهوري الحالي.

***
هزيمة ترامب وحزبه بخسارة الأغلبية في الكونغرس، جنبا الى جنب مع الهزيمة الكبرى والتاريخية في غرب آسيا (الشرق الأوسط) هو بداية التغيير في العالم، وليس في أمريكا فقط، وربما نهاية العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران، ولا نستبعد ان تكون نهاية ترامب قائد هذا العدوان قد اقتربت، وخروجه من البيت الأبيض مطرودا الى السجن بتهمة الفساد المالي والأخلاقي، وتوريط أمريكا في حرب إسرائيلية في ايران ليس لها فيها ناقة او بعير، ورضوخا لابتزاز مشغله نتنياهو.
نتنمى ان نحتفل مساء يوم غد الأربعاء بفوز الدكتور عبد الرحمن السيد وزميلته الهان عمر، مثلما احتفلنا بفوز زهران ممداني عمدة نيويورك بإذن الله، وتفاءلوا بالخير تجدوه.. والأيام بيننا.

رأي اليومToday’s Opinionلماذا تصمت الحكومات العربية والإسلامية على تطاول ترامب على المسلمين ورسولهم وعقيدتهم وليس دول مثل الصومال وليبيا واليمن والمرشحين مثل إلهان عمر وعبد الرحمن السيد فقط؟ وهل سنحتفل غداً بسقوطه واللوبي الصهيوني الداعم له ونجاح الشرفاء؟

شارك المقالة