You are currently viewing “صولة الفجر” بالعراق.. هل تتسع دائرة المحاسبة في قضايا الفساد؟

“صولة الفجر” بالعراق.. هل تتسع دائرة المحاسبة في قضايا الفساد؟

أعادت أحكام السجن الصادرة بحق النائب مثنى السامرائي، زعيم ثاني أكبر تحالف سني في العراق، وزياد الجنابي، النائب والرئيس السابق للجنة النزاهة في مجلس النواب، ملف مكافحة الفساد إلى الواجهة، بعد أشهر من إطلاق الحكومة حملة توقيفات واسعة طالت نوابا ومسؤولين حاليين وسابقين، وعُرفت باسم “صولة الفجر”.

وتأتي الأحكام في وقت لا تزال فيه تحقيقات أخرى مفتوحة بشأن مسؤولين وممتلكات وثروات لم يُفصح عنها، وسط مطالب بتشديد التشريعات وتفعيل القوانين المتعلقة بحماية المال العام.

مثنى السامرائي رئيس تحالف العزم زعيم ثاني أكبر تحالف للعرب السنة في العراق المصدر حسابه الشخصي على فيسبوك مثنى عبدالصمد السامرائي
الحكم بسجن رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي في قضية فساد مالي (مواقع التواصل)
ملفات قيد التحقيق
وفي تطور متصل بالقضية، قال مصدر في “هيئة النزاهة الاتحادية العراقية” للجزيرة نت، إن هناك ملفات أخرى لا تزال قيد التحقيق بحق السامرائي، استنادا إلى اعترافات أدلى بها المتهم عدنان الجميلي، وتتعلق بشبهات تضخم ثروته بنحو 100 مليار دينار عراقي (الدولار يعادل 1500 دينار عراقي).

ورجّح المصدر صدور حكم جديد بحق السامرائي، عقب استكمال التحقيقات والتدقيق لدى دائرة الوقاية في الهيئة، مشيرا إلى أن العقوبة المحتملة قد تصل إلى 7 سنوات سجنا إضافيا.

وكشف عن وجود قضايا جديدة بحق مسؤولين آخرين، من دون الإفصاح عن أسمائهم أو عددهم بسبب استمرار التحقيقات.

وأوضح أن جانبا من عمل الهيئة يتركز على تدقيق الممتلكات والثروات التي لم يُفصِح عنها أصحابها ضمن استمارات كشف الذمة المالية، التي يتعين على المسؤولين تقديمها وفق القانون.

حملة واسعة
وأعلن القضاء العراقي، الخميس الماضي، الحكم بالسجن 6 سنوات بحق السامرائي، و5 سنوات بحق الجنابي، في قضية تتعلق بالانتفاع من عقود شركتي مصافي نفط الشمال والجنوب. كما ألزم الحكم السامرائي برد 30 مليار دينار عراقي، والجنابي برد 4 مليارات دينار.

وترتبط القضية بمدير مصافي الشمال في وزارة النفط، عدنان الجميلي، وبشبهات الحصول على منافع وعمولات من عقود حكومية.

وأُحيل السامرائي إلى المحاكمة بموجب المادة (319) من قانون العقوبات العراقي، التي تتناول انتفاع الموظف أو المكلف بخدمة عامة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من الأشغال والمقاولات والتعهدات المرتبطة بمهامه الوظيفية.

وتعود خلفية الحملة إلى 28 يونيو/حزيران 2026، حين أطلقت السلطات العراقية حملة توقيفات شملت نوابا ومسؤولين حاليين وسابقين على خلفية اتهامات بالفساد، وذلك بعد تولي رئيس الوزراء علي الزيدي منصبه في مايو/أيار الماضي، ضمن توجه حكومي لملاحقة المتورطين في قضايا الفساد.

متابعةسياسة
وشملت الإجراءات شخصيات سياسية ومسؤولين من مواقع مختلفة، من بينهم نواب في البرلمان العراقي (عالية نصيف، وطلال الزوبعي، ومحمد الكربولي، وبهاء النوري، وحسن الخفاجي، وبشرى القيسي، وهند العباسي)، فضلا عن مسؤولين بدرجات خاصة في وزارة النفط العراقية.

ولا يزال عدد من المسؤولين المطلوبين خارج قبضة السلطات، بينهم وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق أحمد الأسدي، الذي كان يقود فصيل “جند الإمام” ضمن الحشد الشعبي.

وارتبطت بعض التحقيقات بملفات عقود حكومية وشبهات الحصول على عمولات ومنافع مالية من خلال استغلال مناصبهم.

تشريعات لحماية المال العام
يقول رئيس “مؤسسة النهرين للشفافية” محمد رحيم، للجزيرة نت، إن الأحكام الصادرة بحق السامرائي والجنابي تكشف غياب العقوبات الرادعة الكفيلة بحماية المال العام، وتبرز خللا في المنظومة التشريعية العراقية، يتمثل في عدم تشديد العقوبات على أفعال الفساد.

ودعا إلى التزام العراق ببنود اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، من خلال استحداث قوانين جديدة وتعديل التشريعات النافذة، فضلا عن تفعيل القوانين التي أُقرت ولم تدخل حيز التنفيذ، بما يضمن تجريم أفعال الفساد وفرض عقوبات رادعة بحق مرتكبيها.

وعدّ رحيم تفعيل قانون الإدارة المالية رقم (6) لسنة 2019 من أبرز الإصلاحات المطلوبة، ولا سيما الفصل العاشر المتعلق بالشفافية، الذي يلزم جميع وحدات الإنفاق (أي مؤسسات الدولة كافة) بنشر بياناتها المالية السابقة والحالية والمستقبلية على مواقعها الإلكترونية، فضلا عن تشديد العقوبات على الجهات التي لا تلتزم بتطبيق أحكام القانون.

ودعا رحيم إلى ضرورة تجريم أفعال تضارب المصالح وتصنيفها ضمن الجرائم الخطرة التي تسهم في نهب المال العام، إلى جانب تشريع قانون خاص بتنفيذ العقود الحكومية، يتضمن تجريم أفعال الفساد التي تقع خلال مراحل تنفيذها.

الحكومة العراقية.. أكثر من 26 ألف إخبار بقضايا فساد وصل إلى هيئة النزاهة (مجلس القضاء الأعلى)
الحكومة العراقية: أكثر من 26 ألف إخبار بقضايا فساد تلقتها هيئة النزاهة (مجلس القضاء الأعلى)
المسار القانوني للأحكام
من جانبه، لفت الخبير القانوني سيف السعدي إلى أن الحكمين الصادرين بحق السامرائي والجنابي يستندان إلى المادة (319) من قانون العقوبات العراقي، التي تعاقب الموظف أو المكلف بخدمة عامة إذا انتفع، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من عقود أو أعمال شارك في إعدادها أو إحالتها أو تنفيذها أو الإشراف عليها، أو حصل على عمولة مرتبطة بها.

وأضاف أن استرداد الأموال يستند إلى قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل، ولا سيما المادة (19) منه.

وأوضح أن أحكام محاكم الجنايات قابلة للطعن أمام محكمة التمييز الاتحادية خلال المدة القانونية المحددة بـ30 يوما من تاريخ صدور الحكم، وفي حال تصديقها تكتسب الدرجة القطعية وتُستكمل الإجراءات القانونية المترتبة عليها.

ويرى خبراء أن نتائج الحملة، رغم ما كشفته من ملفات فساد، تظل محدودة ما لم تمتد التحقيقات إلى ملفات أخرى، بينها التلاعب بالعملة وتهريب النفط والعقارات والموظفون الوهميون. كما يتطلب تقييم جدية الحملة مساءلة جميع المتورطين، بمن فيهم المسؤولون والجهات السياسية التي قد توفر غطاء لهم، وفق تقديرات الخبراء.

الجزيرة

“صولة الفجر” بالعراق.. هل تتسع دائرة المحاسبة في قضايا الفساد؟ | سياسة | الجزيرة نت

شارك المقالة