You are currently viewing العراق يعاني عجزاً مالياً بأكثر من 22 مليار دولار… ويرفض الاقتراض

العراق يعاني عجزاً مالياً بأكثر من 22 مليار دولار… ويرفض الاقتراض

كشفت بيانات رسمية عن عجز مالي يقدّر بأكثر من 22 مليار دولار، سجّلته الحكومة حتى آب/ أغسطس الماضي، جراء إغلاق مضيق هرمز الحيوي بالنسبة للعراق، مشيرة إلى رفض الحكومة اقتراض أكثر من 10 مليارات دولار من دول خليجية وغربية، وسط انتقادات لغياب الخطط الحكومية لمواجهة تداعيات تجدد الحرب في المنطقة.

غياب الاستعدادات

الخبير الاقتصادي، زياد الهاشمي، حمّل الحكومة العراقية والنظام السياسي مسؤولية غياب الاستعدادات الاقتصادية و”خطط الطوارئ” لمواجهة تداعيات حرب محتملة بالمنطقة، موضحاً أن السلطات تتصرف بأريحية وكأنها لم تتعلم من الدرس والتعامل مع الأزمات السابقة.

وذكر في “تدوينة” له أمس الأحد، أن “الحرب على الأبواب. الخليج ودول المنطقة تستعد، والعالم يترقب، إلا الحكومة العراقية ونظامها السياسي الذي يتصرف بأريحية وكأنه لم يتعلم من الدرس”.

وأضاف: “أطلقت دول الخليج تحسباً للحرب، حزمة من الاستعدادات الاقتصادية لتأمين صادرات الطاقة، وضمان استمرار الواردات والسلع الأساسية، ودعم المصارف والشركات، وتقليل اعتماد التجارة على مضيق هرمز”، مبيناً أن الدول انتقلت إلى “إجراءات طوارئ واسعة لتقليل تعرض اقتصاداتها لصدمات أي مواجهة جديدة والاستعداد للمحافظة على المخزونات الاستراتيجية، وتنويع الموردين، وتوفير مسارات بديلة لاستيراد الأغذية والأدوية والمواد الأساسية”.

وأشار إلى أن “العديد من دول العالم البعيدة عن المنطقة وجهت النصائح لشعوبها بالبدء بخزن الطعام والمياه والحاجات الأساسية تحسباً لإضرابات جديدة قد تحدث في أي وقت، كجزء من خطط إدارة الأزمات”.

الهاشمي: الوضع يبدو طبيعياً بنظر الحكومة والنظام السياسي، حيث لا خطط طوارئ معلنة ولا استعدادات واضحة للتعامل مع حرب أصبح العالم يترقب حدوثها

أما في العراق، فيرى الهاشمي أن “الوضع يبدو طبيعياً بنظر الحكومة والنظام السياسي، حيث لا خطط طوارئ معلنة ولا استعدادات واضحة للتعامل مع حرب أصبح العالم يترقب حدوثها في أي لحظة، وكأن درس الحرب الماضية لم يكن بليغاً بما يكفي لكي تتعلم منه السلطات في العراق حسن التصرف كباقي الدول”.

واعتبر أن “هذا يشير قطعاً إلى قصر نظر وتقصير حكومي فاضح في فهم ما يحيط بالمنطقة والعراق من مخاطر، وكأن الحكومة هنا تنتظر حصول الحرب لتبدأ بعدها بردود أفعالها المستعجلة وقصيرة الأثر، وحتى تجد لها مبرراً جديداً تلقي عليه إخفاقاتها الاقتصادية والمالية وتخلي نفسها من المسؤولية”.

وطالب الخبير الاقتصادي العراقي الحكومة بأن “تترك عنها الكسل في استشعار الخطر، وأن تتذكر أن وضعها المالي على شفا حفرة، وأن تجارها وأسواقها وموظفيها ومجتمعها تحت الضغط، وأنها يجب أن تتحرك حتى قبل غيرها فهي ستكون الأشد تضرراً إذا عادت الحرب”، مبيناً أن “هذه البلادة في التقدير ستأخذ العراق حتماً للمزيد من الانحدار، وهذا ما لا يليق لا بقيمة العراق ولا بشعبه الذي عانى ما عانى من مصاعب طوال العقود الماضية”، على حدّ قوله.

يأتي ذلك في وقت لا يزال فيه العراق يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، جراء توقف منفذه الرئيس لتصدير النفط إلى الخارج، بفعل الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.

وحسب الهيئة العامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية، فإن إيرادات العراق لغاية آب/ أغسطس الماضي بلغت نحو 30 مليار دولار، فيما أشارت إلى أن 77% من إيرادات العراق نفطية.

موازنة عام 2027 ما زالت في مرحلة إعداد المشروع، ولم تُقر بصيغتها النهائية، ولا تزال التعديلات والمناقشات جارية بشأنها

وقالت رئيسة الهيئة العامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية سوزان عبدالله محمد، في تصريحات رسمية، إن “موازنة عام 2027 ما زالت في مرحلة إعداد المشروع، ولم تُقر بصيغتها النهائية، ولا تزال التعديلات والمناقشات جارية بشأنها”.

وأكدت أن “مشاركة الهيئة في مراجعة أسس ومعايير توزيع الموارد الاتحادية ليست إجراءً شكلياً، وإنما ضرورة لضمان العدالة والشفافية، وتعزيز سلامة القرارات المتعلقة بتخصيص المال العام، انسجاماً مع المادة (106) من الدستور العراقي”.

ولفتت إلى أن “الهيئة العامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية تعتمد في ممارسة مهامها على الأسس الدستورية والقانونية، وفي مقدمتها المادة (106) من الدستور العراقي وقانون الهيئة رقم (55) لسنة 2017، وبما يضمن الشفافية والعدالة في تخصيص الموارد الاتحادية”.

وتابعت: “نركز في عملنا الرقابي على التحقق من دقة البيانات المالية، ومتابعة الإيرادات من مرحلة الاستحقاق والتحصيل والإيداع في الخزينة العامة، وصولاً إلى تخصيص الموارد وتوزيعها، فضلاً عن رصد الانحرافات المالية وتعزيز الرقابة الاستباقية”.

وأضافت أنه “لبيان أهمية ذلك، تشير بيانات وزارة المالية لغاية 31 آب/ أغسطس 2026 إلى أن الإيرادات بلغت نحو 45.355 تريليون دينار، منها 34.726 تريليون دينار إيرادات نفطية بنسبة 77%، و10.629 تريليونات دينار إيرادات غير نفطية بنسبة 23%، فيما بلغ إجمالي الإنفاق نحو 78.9 تريليون دينار، منها نحو 75.8 تريليون دينار إنفاقاً جارياً و3.1 تريليونات دينار إنفاقاً استثمارياً، وبفجوة بين الإيرادات والنفقات تقارب 33.6 تريليون دينار”.

ولتغطية هذا العجز المالي الكبير، يبدو أن العراق يتجه صوب “الاقتراض الخارجي”، كأحد الحلول لمعالجة الأزمة.

وكان الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، قد حذّر من اتساع فجوة العجز في مسودة الموازنة الاتحادية إلى 43 تريليون دينار، مشيراً إلى توجه حكومي للاقتراض من دول خليجية وأوروبية والصين.

المرسومي أفاد في “تدوينة” له أن “العجز يبلغ نحو 38 تريليون دينار، منها 16 تريليون دينار من الاقتراض الخارجي، و22 تريليون دينار من الاقتراض الداخلي”.

وأشار إلى أن “الاقتراض الداخلي المتزايد بدأ يثير مخاوف بشأن قدرة المصارف على مواصلة إقراض القطاع الخاص”، مبيناً أن “الحكومة تتجه إلى اقتراض 16 تريليون دينار من 18 جهة عربية وأجنبية، بينها السعودية والكويت والصين وألمانيا وفرنسا”.

الحكومة تتبنى سياسة اقتصادية تقوم على توظيف دقيق لإيرادات العراق وتوظيفها في دعم الإنفاق العام وتلبية المتطلبات المالية للدولة

وحذر من “اللجوء إلى صندوق النقد الدولي لمعالجة عجز الموازنة”، موضحاً أن “القروض المرتبطة ببرامج الصندوق قد تتطلب إجراءات إصلاحية تشمل زيادة الإيرادات وتقليص الإنفاق، بما قد ينعكس على الدعم الحكومي المقدم للفئات الفقيرة، فضلاً عن احتمال المساس بفاتورة الرواتب”.

ومع تداول تلك الأنباء، سارعت الحكومة العراقية إلى نفيها، مع التأكيد بأن سياستها تقوم على استثمار الإيرادات لدعم الإنفاق العام.

توظيف الإيرادات

ووفق المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، فإن “الأنباء المتداولة بشأن توجه العراق لاقتراض 16 تريليون دينار من عدد من الدول لسد عجز الموازنة غير صحيحة، ولا توجد حاجة لمثل هذا الاقتراض في ظل مؤشر الصادرات النفطية”.

وأضاف أن “الحكومة تتبنى سياسة اقتصادية تقوم على توظيف دقيق لإيرادات العراق وتوظيفها في دعم الإنفاق العام وتلبية المتطلبات المالية للدولة”، مبيناً أن “زيادة سقف الصادرات النفطية أسهمت في تعزيز الإيرادات”.

وأكد العبودي أن “الحكومة ماضية في تنفيذ سياستها الاقتصادية القائمة على تعظيم الموارد المالية المتاحة، بما يضمن دعم الإنفاق وتلبية الاحتياجات المالية”.

القدس العربي

https://www.alquds.co.uk/5016694-2/

 

شارك المقالة