عبد الباري عطوان
توقفت طويلا امام التصريح الذي ادلى به علاء الدين بروجردي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني لانه سلط الأضواء على الاستعدادات الإيرانية للمواجهة القادمة للعدوان الثنائي الأمريكي الإسرائيلي شبه المؤكد في الأيام القليلة القادمة أولا، والبلاغة السياسية والإعلامية والنفسية للقيادة الايرانية ثانيا.
النائب بروجردي قال “دونالد ترامب يهدد بقصف ايران باستخدام “ام القنابل” وسنرد عليه فورا بـ”أبو الصواريخ” الذي سيجعله يدرك ضخامة الثمن الذي سيدفعونه مقابل تجاوز الخطوط الحمراء الإيرانية، وسنحافظ على مضيق هرمز بكل حزم، وسنضغط على عنق ترامب”، وكاد ان يقول بأحذيتنا، ولكن الاخلاق الإسلامية حالت دون ذلك.
تعيين الجنرال مهرداد اخلاقي وزيرا للدفاع الذي يسمى بـ”أبو الصواريخ وعمها وخالها”، الذي قضى 42 عاما في الاشراف على الصناعة العسكرية وتطويرها الى ما وصلت اليه من قوة وفاعلية حداثية، جاء أيضا علامة فارقة، واختيارا موفقا، ولعل حصوله على 237 من مجموع 277 صوتا في البرلمان الإيراني يؤكد ما ذكرناه آنفا.
***
ما يرعب ترامب، ويمنعه من تنفيذ تهديداته باستئناف الحرب ضد ايران، الحقائق الموضوعة على مكتبه في البيت الأبيض وغرف العمليات التي نوجزها في النقاط التالية:
أولا: تقرير مدير المخابرات الامريكية الوطنية الذي يؤكد ان طهران تملك أكبر مخزون للصواريخ الباليستية المتطورة في الشرق الاوسط.
ثانيا: تركيز القيادة العسكرية الإيرانية طوال الأشهر الثمانية الأخيرة من عمر الحرب الحالية على تطوير صواريخ عابرة للقارات بالتعاون مع كوريا الشمالية، حسب اعتراف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، تكون قادرة على ضرب القواعد الامريكية في أوروبا، ولعل مسارعة واشنطن في سحب جميع طائراتها القاذفات العملاقة من طراز “بي 2 سيبريت” و”B 52″ المتواجدة في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية كان بسبب امتلاك ايران لهذه الصواريخ.
ثالثا: تصريحات الجنرال حسين محبي المتحدث باسم الحرس الثوري التي قال فيها “ان جودة الصواريخ الإيرانية ازدادت اعدادها مرة ونصف منذ بداية الجولة الأخيرة من الحرب، وجرى زيادة مداها مرة ونصف ايضا، وبعضها تجاوز مداها 2000 كيلومتر، ويمكن ان تحمل رؤوسا نووية، وهذا ما يفسر وصولها الى قاعدة ديغو غارسيا الامريكية في اقصى المحيط الهندي شرقا.
رابعا: المنشآت العسكرية الإيرانية الجديدة جرى بناؤها في عمق الجبال الصخرية، بحثت لا تصل اليها “ام القنابل” الامريكية، التي يصل وزنها 9.8 من الطم، وحيث تصل الى عمق 60 مترا تحت الأرض.
خامسا: الترسانة الصاروخية الإيرانية تضم حشدا من الصواريخ بمختلف الاحجام والمدايات، ابتداء من صواريخ عماد، وسجاد، وشهاب، وخرمشهر، وانتهاء بالصواريخ الانشطارية الرؤوس مثل خيبر، وفتاح الفرط صوتية، وجميع هذه الصواريخ سيتم استخدامها في حال تجدد العدوان الثنائي الأمريكي الإسرائيلي، وهو عدوان غير مستبعد حيث أكدت صحيفة “فايننشال تايمز” العالمية الشهيرة نقلا عن ثلاثة مصادر ان الجيش الإسرائيلي وضع خطة لشن هجوم يوم السبت العاشر من شهر تشرين اول (أكتوبر) الحالي على ايران وتدخل ترامب شخصيا لمنعه.
***
نتنياهو يسعى جاهدا لجر أمريكا الى استئناف الحرب ضد ايران، باعتبارها محاولة الإنقاذ الأخيرة لإخراجه من ازماته والحيلولة دون انهاء ما تبقى من حياته خلف القضبان، ولعل زيارة بيتر هيغسيث وزير الدفاع الأمريكي لتل ابيب الاثنين الماضي، واجتماعه مع القادة العسكريين الإسرائيليين هو أحد ابرز المؤشرات على نجاح نتنياهو في إقناع الإدارة الامريكية بشن هجوم على إيران، فقد بات معروفا للصغار قبل الكبار في أمريكا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي هو الحاكم وصاحب الكلمة الاعلى في الولايات المتحدة الامريكية.
ثمانية أشهر من القتال الأمريكي بكل أنواع الأسلحة (باستثناء النووية حتى الآن) لم تحقق أيا من اهداف ترامب ونتنياهو، وأبرزها فتح مضيق هرمز، وتجويع الشعب الإيراني حتى الثورة، ولا نعتقد ان العدوان الجديد سيحقق الهدف القديم المتجدد، أي اسقاط النظام الإيراني، بل نجاح الصواريخ الإيرانية في تدمير، او اعطاب حاملات الطائرات الثلاث وحوالي 20 سفينة حربية أمريكية، والأهم من كل هذا وذاك، تدمير الصواريخ الإيرانية لما تبقى من تل ابيب وحيفا وايلات وصفد وعسقلان.. والأيام بيننا.
رأي اليوم