عبد الباري عطوان
خرج علينا بنيامين نتنياهو يوم امس الأربعاء بتصريحات مفاجئة حول الوضع في الملف الإيراني، وبعد انقطاع ملموس، حين هدد، ودون أي مناسبة، بأنه اعطى تعليمات لكل المؤسسات العسكرية والاستخبارية للعمل على اسقاط النظام في ايران.
لا نعرف ما هو الجديد الذي دفع نتنياهو للعودة لهذا التهديد، فقد شن وجيشه وطائراته حربين ضد ايران من أجل هذا الهدف، أي اسقط النظام الإيراني، واعتقد انه باغتيال المرشد الأعلى السيد علي خامنئي وقادة الجيش، وبعض المسؤولين الكبار سينهار النظام، وعندما أعطت هذه الاغتيالات نتائج عكسية، أبرزها الاتيان بقيادات جديدة أكثر تشددا، وتصميما على الاستمرار في الحرب توسيعها، وتحويلها الى حرب استنزاف إقليمية، توقف عن التهديد ولم نسمع صوته.
***
نتنياهو وبعد ان فشل في إسقاط النظام الإيراني، سواء بالغارات الجوية، او بالرهان على ثورة شعبية داخلية، ووصل به الامر الى توجيه رسائل بالصوت والصورة الى الشعب الإيراني للنزول الى الشوارع، متعهدا بحمايته وتزويده بكل ما يلزم من دعم عسكري ومادي، تجسد في تهريب ستة آلاف هاتف فضائي تعمل عبر شبكة “ستار لينك” لتميكن عصابات العملاء من التواصل فيما بينهم وإدارة التمرد الانقلابي، ولكن الاستخبارات الإيرانية، وبدعم من أجهزة صينية متطورة، استطاعت ن ترصد جميع هذه الهواتف، واصطياد حامليها جميعا، وتصفيتهم الواحد تلو الآخر.
جر ترامب وجيشه الى شن حرب على ايران لإسقاط النظام من قبل نتنياهو واللوبيات الصهيونية في أمريكا وأوروبا كان الورقة الأخيرة والحاسمة بالنسبة الى نتنياهو، ولكن الصمود الإيراني، والرد الصاروخي بقوة وتدمير القواعد العسكرية الامريكية في المنطقة، أحرق هذه الورقة وابطل مفعولها، وأغرق ترامب وادارته في مصيدة لم ولن يستطيع الخروج منها، الا بخروجه من السلطة معترفا بالهزيمة، وهذا ما يفسر تراجعه عن شرط إسقاط النظام الإيراني، وكذلك عدم المطالبة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووقف كل عمليات التخصيب وتسليم 465 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وانتهى به المطاف الى التخلي عن الخيار العسكري، واللجوء الى الحرب الاقتصادية.
النغمة الإسرائيلية تغيرت مع فشل التورط الامريكي، والتفاف الشعب الإيراني حول نظامه، فبينما كان نتنياهو يهدد بتدمير ايران بالجيش الإسرائيلي وحده، ودون تدخل أمريكا، والمبادرة في الهجوم فورا، اصبح يلجأ الى التحذير بأن جيشه مستعد لـ”الرد” بقوة على أي هجوم إيراني في ظل تصاعد الاحتمالات بإقدام ايران على الهجوم على دولة الاحتلال الإسرائيلي، وسبحان مغير الأحوال.
ترامب الذي هدد بمحو ايران من الوجود، وتدميرها بالكامل في حال قامت بالرد على هجمات جيشه الجوية وعلى جزيرة لارك ومدن عديدة في الجنوب الإيراني، بلع لسانه، واوقف هجومه بسرعة، بعد الرد الصاروخي الإيراني الصاعق على القواعد الامريكية في ست دول عربية وهي الأردن، والكويت، وقطر، والبحرين، والامارات، والعراق (الشمال الكردي)، ولوحظ ان هذا الهجوم الإيراني لم يشمل القواعد الامريكية في السعودية، لان قيادتها لم تسمح بإنطلاق أي صاروخ امريكي من أراضيها نحو ايران، وأغلقت اجواءها في وجه أي هجوم صاروخي امريكي.
***
ختاما، نريد ان نذكر نتنياهو وكل الذين يكررون اسطوانتهم المشروخة بعدم قصف ايران لدولة الاحتلال، نذكرهم بمئات الصواريخ الفرط صوتية والانشطارية الرؤوس التي دمرت معظم احياء ومدن تل ابيب الكبرى، وحيفا، وديمونا، وبئر السبع أثناء عدوان الـ 12 يوما في شهر حزيران (يونيو) عام 2025، بالاشتراك مع الولايات المتحدة، حيث هرول نتنياهو مستجديا من الإدارة الامريكية السعي الى وقف فوري لإطلاق الصواريخ والعودة الى مائدة المفاوضات وقفا للخسائر الضخمة جدا.
نتنياهو لن ينجح في اسقاط النظام الإيراني، وتهديداته في هذا الاطار فارغة، لان هذا النظام بات اكثر قوة وصلابة، اما النظامان اللذان سيسقطان وفي غضون شهرين، فهما نظام نتنياهو اليميني المتطرف المهزوم في الانتخابات القادمة في منتصف شهر تشرين اول (أكتوبر)، ونظام ترامب الساقط حتما في الانتخابات النصفية الامريكية في أوائل تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، الأول، أي نتنياهو، سينتهي خلف القضبان بتهم الفساد، والثاني ترامب، بتدميره هيبة أمريكا العسكرية والسياسية والأخلاقية.. والأيام بيننا.
رأي اليوم