قال رئيس “القائمة العربية المشتركة” البروفيسور يوسف جبارين، إنه وزملاءه يعون أنهم أمام مرحلة تاريخية حساسة، وأن المواطنين العرب في إسرائيل قادرون على إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، لأن بقاءها يعني فتح الباب أمام تطبيق نظرية بتسلئيل سموتريتش لـ “حسم الصراع” مع الفلسطينيين واستنساخها من الضفة إلى النقب والجليل.
وردًا على سؤال حول النهج السياسي لـ “القائمة العربية الموحدة” برئاسة الدكتور منصور عباس، أكد جبارين في حوار مع “القدس العربي” أن الرهان على نظرية “بيضة القبان” والمشاركة في الحكومة مرهون بلحظة راهنة، وله إسقاطات سلبية على أدوات العمل والنضال والتأثير في الواقع السياسي الإسرائيلي. وفيما يلي الحديث مع جبارين، ابن مدينة أم الفحم، الأستاذ في القانون الدولي والمرشح الأول في “القائمة المشتركة”.
وفيما يلي نص الحوار:
– متى يعلن عنها احتفاليًا وتنطلق “المشتركة”؟
حاليًا نعمل على صياغة التفاصيل الأخيرة للاتفاق حول تشكيل طواقم العمل المشتركة وترتيبها، وقد شرعنا في عقد اجتماعات للناشطين في المناطق المختلفة. بدأنا نخطط لأمسيات سياسية انتخابية في طول البلاد وعرضها، بالمشاركة مع الحكم المحلي العربي.
– هناك من يخشى من تدني نسبة التصويت لدى المواطنين العرب نتيجة عدم تشكيل “القائمة المشتركة” الرباعية؟
المطلب الأساسي للمجتمع العربي هو تشكيل قائمة مشتركة جامعة، وتم التعبير عن ذلك في عدة مناسبات، منها مظاهرة واسعة انطلقت في سخنين خلال كانون الثاني / يناير الماضي، وقد أعطت أملًا للناس، ولكن للأسف “القائمة العربية الموحدة” تراجعت عن فكرة “المشتركة” الرباعية.
قائمة واحدة مشتركة هي الخيار الأهم، لكن نحن الآن قائمتان، وعلينا التنافس بنزاهة واحترام، وحفاظًا على الجو المناسب دون مناكفات، فهذا أيضًا يحفّز أصحاب حق الاقتراع على الذهاب إلى الصناديق.
اصطفافنا في قائمتين أيضًا مناسب لنا كمجتمع يعد مليونًا ونصف المليون نسمة، وفيه اختلافات فكرية وسياسية، ونحن بحاجة إلى الحفاظ على التعددية، ولكن دون الانزلاق إلى التراشق، خاصة أن استطلاعات الرأي تعطي القائمتين ما مجموعه 13 مقعدًا على الأقل.
نسبة التصويت في الجانب اليهودي من المتوقع أن ترتفع بسبب المنافسة الحامية بين معسكرين إسرائيليين على السلطة وعلى هوية وروح إسرائيل، وهذا يطرح تحديًا أمامنا لأن الأمر له دلالة حسابية تتطلب المزيد من الأصوات العربية لتحقيق أهدافنا.
نحن في الوقت الراهن نشعر بأجواء إيجابية داخل الشارع العربي، فالسواد الأعظم من مجتمعنا واعٍ لضرورة التصويت لتغيير الواقع الخطير الملازم لحياتنا. نأمل أن يترجم ذلك في صناديق الاقتراع.
– ما هي نسبة التصويت التي تصبون إليها لدى أصحاب حق الاقتراع الذين يشكلون نحو 15% من مجمل أصحاب حق الاقتراع؟يمكننا بلوغ نسبة 65%، بل 70%، فهذا ليس رقمًا خياليًا بل واقعي، وهذه ضرورة من أجل التصدي للعنصرية وللفاشية من خلال التصويت.
الخلاف السياسي مع “الموحدة”
– يؤخذ على “المشتركة” أنها لا تدير حتى اليوم نقاشًا سياسيًا مع “الموحدة”، وما نراه مناكفات في أحيان كثيرة. متى نشهد نقاشًا من طرفكم حول مزاعم “الموحدة” بشأن “بيضة القبان”، وترجيح كفة التأثير على كفة التمثيل السياسي، وتفضيل الحقوق المدنية في هذه المرحلة على الهوية الوطنية، والمشاركة في ائتلاف إسرائيلي حاكم؟
كل هذه المواضيع سنخوض النقاش السياسي فيها بقوة. لم نخرج بعد إلى الحلبة النقاشية بسبب انشغالنا، حتى الأمس القريب، في أمور إجرائية وفي تشكيل “القائمة المشتركة” الثلاثية وترتيب أوراقنا، فيما انطلقت “الموحدة” إلى الميدان مبكرًا.
في الأسابيع القريبة سنخوض هذه النقاشات مع “الموحدة”. نحن نستطيع التأثير سواء من المعارضة أو من خلال “شبكة أمان” في الكنيست، أو من خلال المشاركة في لجان برلمانية فرعية متخصصة، خاصة عندما يكون عدد نوابنا أكبر.
تقدمنا نحو تحقيق حقوقنا من خلال طرح مسائل مهمة في لجان الكنيست ولقاء الوزراء ومتابعتهم واللقاءات مع الجمهور. بعدما دخلت الكنيست في المرة الأولى عام 2015، كنت رئيسًا للجنة العلاقات الدولية في “المشتركة”، وتيقنت أنه يمكننا التأثير أيضًا عبر قائمة قوية حتى لو كنت في المعارضة.
نجحنا، على سبيل المثال، في وضع خطة خماسية لدعم المواطنين العرب، وتحصيل ميزانيات للحكم المحلي العربي وللمدارس العربية وغيرها. سنحافظ على أدوات التغيير هذه.
فيما يتعلق بنظرية استغلال المنافسة الشديدة بين معسكرين في إسرائيل ولعبنا دور “بيضة القبان”، قد نكون الآن في ظرف سياسي استثنائي، لأن الخريطة السياسية الإسرائيلية تشهد صراعًا محتدمًا بين معسكر نتنياهو ومعسكر مناهض له. هذا يمكّننا من التأثير أكثر على شكل الحكومة الإسرائيلية.
ولكن، من جهة ثانية، فإن هذا الميزان وهذا القبان سيختلان في حال غادر نتنياهو الساحة لسبب ما، وعندئذ سنشهد أغلبية يمينية واسعة في سدة الحكم، ولن يبقى وجود لفكرة “بيضة القبان”، ولن تكون “القائمة العربية الموحدة” برئاسة الدكتور منصور عباس ضمن معسكر حاكم.
إن الرهان على “بيضة القبان” مرهون بلحظة راهنة، وله إسقاطات سلبية على أدوات العمل والنضال والتأثير في الواقع السياسي الإسرائيلي”.
البديل السياسي بعيد المدى
– فما الفكرة البديلة لمثل هذه الحالة إذن؟
مهم أن نطرح خطابًا سياسيًا استراتيجيًا بعيد المدى، غير مرهون بظروف سياسية آنية لن تستمر، لأنها مرتبطة بشخص نتنياهو. خطابنا السياسي شمولي وأكثر استراتيجية، ويحمي حقوقنا ومكانتنا كمواطنين عرب فلسطينيين في إسرائيل. الحقيقة أنه لا يوجد أي ضمان أن تتعامل الحكومة الإسرائيلية القادمة، البديلة، مع الأحزاب العربية”.
– هل تستنسخ “المشتركة” تجربة “شبكة أمان” من 1992، عندما منحت “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” برئاسة توفيق زياد، مع “الحزب الديمقراطي العربي” برئاسة عبد الوهاب دراوشة، حكومة رابين “شبكة أمان”؟
إن استنساخ التجربة وارد، لكنه محكوم بطبيعة الطروحات السياسية من قبل الأحزاب الإسرائيلية الراهنة. ما مكّن من “شبكة الأمان” عام 1992 هو وجود توافقات واضحة بين “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” و”الحزب الديمقراطي العربي” من جهة، وبين حزبي “العمل” و”ميرتس” الإسرائيليين.
وقتذاك اعتمدت الطروحات على توجه واضح نحو السلام مع الشعب الفلسطيني، واعتراف بالمنظمة، وتجميد الاستيطان، مع برامج تفصيلية لتطوير المجتمع العربي وإشراكه في صناعة القرار وفي سوق العمل.
واليوم، إذا ما وجدنا توجهًا مشابهًا أو قريبًا من السلام والمساواة، فهذا قد يفتح الباب أمام استعادة واستنساخ التجربة التاريخية، وهذا منوط بالسؤال: هل ستكون للأحزاب الإسرائيلية اليوم جاهزية لطرح بدائل سياسية فعلية لسياسات حكومة نتنياهو؟
هناك محطتان أساسيتان في مثل هذه الطريق: التوصية أمام رئيس الدولة على هذا أو ذاك من المرشحين ليرأس الحكومة، والثانية مفاوضات حول شكل الحكومة، وهذا أمر محكوم بالخطوط العريضة لهذه الأحزاب المعارضة التي ترى نفسها بديلة لحكومة نتنياهو، ومدى طرحها سياسات بديلة. نحن لا نبحث عن طبعة جديدة من نتنياهو بل عن تغييرات تجاه شعبنا ومجتمعنا”.
خطورة استمرار حكومة نتنياهو
– لأي مدى ستكون حكومة نتنياهو خطيرة في حال استمرت في الحكم بعد الانتخابات؟
لقد عانينا الأمرّين من هذه الحكومة، ونسمع الشارع العربي يوميًا يقول بوضوح: نحن نميّز بين حكومة مُرّة وحكومة أمرّ، بسبب تفاقم الجريمة والاعتداءات على العرب، وتورط الشرطة والمؤسسة الحاكمة في هدم آلاف المباني العربية من النقب إلى الجليل.
نسمع جميعًا سموتريتش في هذه الأيام وهو يعلن عن تهويد الجليل والنقب بموجب خطة أبارتهايد، بلغة عنصرية فوقية، دون مواربة، بل صراحة، ونتنياهو يتبنى هذه السياسات، وهذا يدل على خطورة بقاء هذا الائتلاف الحاكم.
هذه ليست وعودًا انتخابية من قبل اليمين. ما قاله سموتريتش ونتنياهو خلال السنوات الأربع الأخيرة عملا على تطبيقه، من إبادة وتهجير وتطهير عرقي وتسمين مستوطنات وتوسيع منطقة “سي” داخل الضفة الغربية.
هذا ناقوس خطر، فخطة الحسم موجودة في الميدان ولا تميز بين الضفة وغزة والجليل، فنحن جزء من جبهة الأعداء في عيونهم. سبق وتحدث سموتريتش بوضوح عن نيته نقل ما فعله في الضفة إلى الداخل.
هذه هي الحكومة التي تنتظرنا في حال لم نشارك في إسقاطها بصناديق الاقتراع. من هنا نستشعر المسؤولية التاريخية في هذه المرحلة. علينا المشاركة في سد الطريق أمام هذه الحكومة لخطورتها علينا وعلى شعبنا وعلى المنطقة”.
موقف الرئيس الفلسطيني من الوحدة
– نشرت القناة 12 العبرية قبل أيام أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد حث رؤساء الأحزاب العربية على التوحد من أجل إسقاط نتنياهو، فما حقيقة ما حصل؟
مطلب الوحدة هو مطلب أهلنا ومجتمعنا. أنا كمسؤول لم أتلق أي إشارة فلسطينية أو عربية بهذا الاتجاه. نحن مقتنعون بذلك دون رغبة أو ضغط من جهات أخرى، وقد عبّرنا عن ذلك منذ زمن”.
– هل ستتعاقد “القائمة المشتركة” مع “القائمة العربية الموحدة” باتفاق فائض أصوات؟
بعد تسليم قوائم المرشحين في السابع والثامن من الشهر الجاري سنبادر إلى توقيع اتفاق فائض أصوات مع “الموحدة”، كجزء من رغبتنا في تجنب إضاعة أصوات، ومن أجل تحسين الأجواء العامة في الشهرين القريبين قبيل الانتخابات، فهذه رسالة سياسية واجتماعية لجمهورنا المشترك.
القدس العربي
رئيس “القائمة المشتركة” لـ”القدس العربي”: نستطيع إسقاط حكومة نتنياهو ولا نسعى لنسخة جديدة عنه