بدأت تدريجيًا تتكشف تفاصيل حدث أمني “غير مسبوق” هز غرب مدينة غزة، واستمر الغموض يُحيط به لساعات طويلة نظرًا لخطورته الأمنية والتكتم الإعلامي الذي رافقه من قبل الإعلام العبري منذ الساعات الأولى من صباح هذا اليوم (الثلاثاء).
واستيقظ سكان غزة كعادتهم منذ أكثر من 3 سنوات على روتينهم اليومي الذي يرافقه أصوات القصف وإطلاق النار، ولكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا فشدة القصف وتتابعه وتركيزه على منطقة محددة، أكد وجود حدث غير مسبوق متعلق بعمليات اعتقال أو اغتيال سرية.
وتحولت منطقة ساحة الكتيبة لساحة حرب، دراجات نارية ومركبات وإطلاق نار، تبعها قصف وغارات جوية متتالية، وتباعاً تناقلت وسائل الإعلام المختلفة، خبراً مفاده أن قوات خاصة إسرائيلية اقتحمت منطقة المستشفى الأمريكي بمنطقة الكتيبة غرب مدينة غزة وتم اكتشافها.
المنطقة شهدت اشتباكات عنيفة وإطلاق نار متواصل رافقها غارات عنيفة، حيث يقوم مجهولون بإطلاق النار بشكل مكثف في المنطقة بغطاء من الطيران الإسرائيلي، فتقوم المُسيرات بإلقاء القنابل بشكل عشوائي نحو المواطنين ما أدى لاستشهاد ثلاثة وإصابة عشرات آخرين.
ولمدة ساعة من الوقت، حوصرت منطقة مكتظة بمراكز الإيواء كما تضم “المستشفى الأمريكي” من قبل الطيران الإسرائيلي فضلاً عن مئات الفلسطينيين المحاصرين في المكان بما في ذلك المصابين منهم، الذين لم تستطع الطواقم الطبية أن تسعفهم.
مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة د. إسماعيل الثوابتة، قال \:” إن قوة خاصة تابعة للاحتلال الإسرائيلي حاولت تنفيذ مهمة أمنية في مدينة غزة، إلا أن القوة انكشفت أثناء تنفيذها للمهمة”.
وأضاف:” انكشاف القوة دفع الاحتلال إلى التدخل جويًا عبر أكثر من 10 طائرات حربية مختلفة، وشنت سلسلة غارات مكثفة وعنيفة في المنطقة، أسفرت عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين، إلى جانب قتل عدد من أفراد القوة الخاصة التي حاولت تنفيذ المهمة.”
الإعلام العبري وبعد تخبط كبير، ونقلاً عن مراسل قناة 14 العبرية، فكتب:” قبل فترة وجيزة، قامت ميليشيا فلسطينية، والتي غالبًا ما تعمل بتنسيق مع إسرائيل، بعملية في غرب مدينة غزة استهدفت هدفًا يُعتقد أنه مرتبط بحركة حماس، وبعد انكشاف العملية، اندلعت اشتباكات في المنطقة، وفشلت العملية.
ووفقًا لتقارير من غزة، ساعدت القوات الجوية القوات على الانسحاب من المنطقة وقامت بشن هجوم لدعمها في المنطقة.
وفي رواية أخرى للحادثة، اقتحام عناصر مسلحة منزلا وحاولت اختطاف احد سكانه قبل اندلاع الاشتباكات. حيث تسلل عناصر من ميليشيا تعمل مع إسرائيل مدينة غزة على متن دراجات نارية وأطلقوا النار على شخصين، وبعد تبادل لإطلاق النار، شنّ سلاح الجو الإسرائيلي غارة جوية لمساعدة عناصر الميليشيا على الانسحاب.
وقالت مصادر امنيه في غزة ان المستهدف مسؤول بجهاز الامن الداخلي ولم يتضح مصيره.
وقال شهود عيان ان سيارتين تعرضتا للقصف وان أصوات إطلاق نار سمعت بالمكان.
وفي السياق، أفادت منصة “المجد الأمني” بأن القوة حاولت تنفيذ عملية أمنية في مدينة غزة استهدفت شخصية من أمن المقاومة، إلا أن يقظة أمن المقاومة والأجهزة الأمنية حالت دون تحقيق أهدافها، بعد اكتشاف القوة واندلاع اشتباكات معها.
وأضافت أن الاحتلال لجأ، عقب فشل العملية، إلى تكثيف القصف وإطلاق النار في الشوارع والمناطق المحيطة، في محاولة لتأمين انسحاب القوة والتغطية على تحركها، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من الفلسطينيين.
وما زاد الغموض حول هذه الحادثة، حين قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن قوات إسرائيلية اعتقلت أحد كبار قادة حركة “حماس”، خلال عملية نفذتها ميليشيا فلسطينية مدعومة من إسرائيل في مدينة غزة، وبإسناد جوي إسرائيلي.
ولم يوضح كاتس الجهة التي نفذت عملية اعتقال القيادي في حماس، كما لم يكشف عن هويته.، فيما ذكرت قناة عبرية أنه مدير الأمن الداخلي لحماس في قطاع غزة.
وقال كاتس، إن العمليات الإسرائيلية في مدينة غزة “مستمرة في جميع الأوقات”.
وأضاف “قبل فترة وجيزة، تم اعتقال قيادي كبير من حماس”، مؤكداً أن إسرائيل تتبع، بحسب قوله، سياسة تقوم على “عدم انتظار التهديدات، بل ملاحقة عناصر حماس، وكشفهم وتدمير بنيتهم التحتية”.
رأي اليوم