نبوءة تحققت! في العام 1968 قال البروفيسور الإسرائيليّ يشعياهو ليفوفيتش، في محاضرةٍ ألقاها في تل أبيب إنّ “الفخر الوطنيّ والنشوة عقب حرب الأيام الستّة، (أيْ النكسة في عدوان 1967) مؤقّتَان، وستقوداننا من قوميّةٍ متصاعدةٍ ومعتزّةٍ إلى قوميّةٍ متطرّفةٍ ذات نزعةٍ مسيانيّة. وستكون المرحلة الثالثة هي التحوّل إلى التوحّش، أمّا المرحلة الأخيرة فستكون نهاية الصهيونيّة”، وهذه ترجمة حرفيّة من أقوال البروفيسور الإسرائيليّ، والسؤال الذي يُطرَحْ في هذه العُجالة: هل وصلت الصهيونيّة إلى نهايتها؟ الأمر الذي يعني زوال إسرائيل.
واللافت أنّ الكثيرين من النخب الإعلاميّة والسياسيّة في دولة الاحتلال، باتوا يتحدّثون علنًا عن قرب زوال إسرائيل، حتى أنّ بعضهم يُطالِبون المستوطنين بحزم الأمتعة والهجرة فورًا من إسرائيل، مثل الإعلاميّ آرييه شافيط.
في سياقٍ متصّلٍ، رأى المُحلِّل غدعون ليفي، في صحيفة (هآرتس) العبريّة أنّ “المملكة المتحدة في حالة توترٍ: بعد طرد المندوبيْن الهولنديّ والإسبانيّ من مركز التنسيق الدولي لغزة، تدرس إسرائيل طرد الممثلين البريطانيين أيضًا. النكبة البريطانيّة وشيكة، وقد يبدو هذا مثيرًا للسخرية لولا الواقع المرير. إسرائيل تفرض عقوباتٍ على العالم، بدلاً من أنْ يكون العكس”.
وتابع: “دولة الإبادة الجماعيّة والفصل العنصريّ، التي لم تعد موضع جدلٍ، والتي لم تُفرض عليها أيّ عقوبةٍ تُذكر حتى الآن، تُعاقب العالم، المتهم هو المُدّعي، وهذا يتوافق بشكلٍ لافتٍ مع العقلية الإسرائيليّة: العالم مذنب (بمعاداة السامية)، وبالتالي سيدفع الثمن. كلّ ذلك بسبب المهاجرين المسلمين، هذا ما تُوبخنا عليه وسائل الإعلام والسياسيون. كل جنون العظمة والعمى يتجسدان هنا”.
وشدّدّ ليفي على أنّ “مركز التنسيق لغزة هيئة جوفاء، يقع في المنطقة الصناعيّة بمدينة (كريات جات) في الجنوب. بعد مرور عام تقريبًا على إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال غزة غارقةً في الخراب كما كانت قبل ذلك، وتواصل إسرائيل القتل فيها بنفس وتيرة ما قبل وقف إطلاق النار تقريبًا. ولا يختلف طرد ممثلي بريطانيا عن الوضع في غزة. فالمشكلة تكمن في وقاحة إسرائيل وغرورها”.
لا تزال أوروبا تتخبط في مشاكلها المتعلقة بالبناء غير القانوني في منطقة E1، وإسرائيل تعاقبها بالفعل. لقد تمّ تضخيم الأمر يا أوروبا، تمّ تضخيمه. ليست المستوطنة في E1 هي المشكلة، بل إنّ أوروبا شيدت لنفسها فزاعةً مستعدة لتسلق المتاريس من أجلها. المليون دونم التي استولى عليها المستوطنون في العامين الماضيين لم تمسها، بل إنّ فزاعة E1 وحدها هي التي ستمزق الضفة الغربية، التي تمّ تمزيقها منذ زمنٍ طويلٍ، ويجري ضمها عمليًا لفترة أطول. تهدد أوروبا بمقاطعة منتجات المستوطنات كعقابٍ، والمصنع على وشك الانهيار”.
وأردف: “في مواجهة هذا الكلام الأوروبيّ الفارغ والمُحرج، تقف إسرائيل بغطرسةٍ تُظهر انفصالها عن الواقع والعالم. (إسرائيل تُرسل رسالة إلى أوروبا – بريطانيا قد تدفع الثمن)، هكذا صرخ عنوانٌ مُثيرٌ للسخرية، شاهدٌ على مدى انفصالها وغطرستها”.
ولفت إلى أنّ “إسرائيل تعتقد أنّها تستطيع طرد البريطانيين، وإذلال الإسبان، ومعاقبة العالم أجمع دون أنْ تُعاقب. حتى الآن، كانت مُحقةً. لكن اليوم يقترب حين تُجبَر على فتح عينيها المُغمضتين، فتكتشف حينها أنّ هناك عالمًا، انفصلت عنه، وانفصلت هي عنه، وتواجه واقعًا جديدًا غريبًا. لقد ولّى زمن مُدلل الغرب، الذي يُسمح له بكلّ شيءٍ”.
وأوضح أنّ “طرد بريطانيا من كريات جات سيجبي ثمنًا من إسرائيل، والثمن سيأتي لا محالة، حتى وإنْ تأخر لأسبابٍ غيرُ مفهومةٍ. الولايات المتحدة تتغيّر، وأوروبا تنتظر الضوء الأخضر من الجانب الآخر من المحيط الأطلسي للتحرر من إسرائيل، التي ظلّت لعقودٍ تنهب وتدمر كيفما تشاء، بطريقةٍ لا تسمح بها أيّ دولةٍ غيرُ قويّةٍ”.
وأكّد أنّه “في إسرائيل، يفتخرون بجرائم حربهم، فهي تُعتبر ورقةً رابحةً في الانتخابات. لكن فكرة أنّ إسرائيل تستطيع الاستمرار في التباهي أمام العالم أجمع مع الحفاظ على هويتها هي أخطر فكرةٍ على مستقبلها وسيكون للانسحاب من العالم ثمنٌ باهظٌ، وسيُجبِر كلّ إسرائيليٍّ على دفعه”.
واختتم المُحلِّل ليفي: “دولةٌ تجاهلت جميع قرارات المجتمع الدوليّ لعقودٍ، وتطرد أوروبا من (كريات جات)، لن تُفصح عن الحقيقة، وسيأتي يومٌ يتمكّن فيه العالم من دخول غزة، ولن يكون من الممكن السكوت عن أهوالها”، طبقًا لأقواله.
ومن المُفيد التذكير في النهاية بأنّ الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، صرحّ مؤخرًا أنّه لولا الولايات المتحدّة لما كانت إسرائيل بقيت يومًا واحدًا.
رأي اليوم