صادف الأحد 30 أغسطس، مرور عام على اغتيال إسرائيل “الملثم” أبو عبيدة، وهو واحد من أشهر الوجوه المخفية لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، الذي قضى في غارة جوية استهدفت منزلا في مدينة غزة، وأوقعت عددا كبيرا من الضحايا، بينهم عائلة “الملثم”.
وفي مثل هذا اليوم، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي، بمساعدة جهاز “الشاباك” غارة استهدفت شقة سكنية في منطقة تقع غرب مدينة غزة، ليعلن وقتها عن اغتيال أبو عبيدة، وظل الجناح العسكري لـ”حماس” يخفي تأكيد الخبر، حتى تاريخ 29 ديسمبر، ليعلن عن ارتقاء “الملثم” حذيفة الكحلوت، المكنى بـ”أبو عبيدة”، بعد عقدين من العمل الذي اعتاد فيه الخروج وهو يضع لثاما على وجهه، ويعلن إما عن عمليات عسكرية للقسام، أو عن تهديدات لإسرائيل، أو يعلن فيها موقف جناحه المسلح من أحداث فلسطينية.
وفي ذلك الاستهداف حيث وقعت مجزرة خطيرة، ارتقت زوجة “الملثم” وثلاثة من أبنائه، إضافة إلى عدد آخر من المواطنين الذين كانوا يقطنون المكان أو يتواجدون على مقربة منه، بسبب استخدام إسرائيل صواريخ ثقيلة في عملية الاستهداف.
وبهذا الإعلان، كشف الجناح العسكري لحركة “حماس” عن وجه “الملثم”، بعد الاختفاء الطويل، فظهر في صور حيث كان يشغل بحكم عمله كمسؤول للإعلام في كتائب القسام، منصبا في قيادة القسام العليا، برفقة القائد العام السابق للجناح العسكري محمد الضيف، وأخرى وهو في غرفة العمليات المركزية، علاوة عن صور أخرى برفقة عائلته، ولقطات وهو في ثكنات ومواقع كتائب القسام قبل اندلاع الحرب.
وتيمنا باسمه، حافظ الناطق العسكري الجديد باسم “القسام” على ذات الكنية، وظهر بنفس اللباس العسكري وبذات طريقة اللثام، وهو يقرأ بيانا باسم الجناح العسكري، ويؤكد أنه يسير على ذات الطريق وذات الأسلوب في العمل.
وعرف حذيفة الكحلوت كثيرا على المستوى العربي والدولي، وكثيرا ما تابعه العرب في الفترة التي سبقت استشهاده، وترقب الكثير تصريحاته الصحافية، خاصة بعد اندلاع الحرب، والتي كان يعلن فيها إما عن عمليات المقاومة، أو عن الجنود الإسرائيليين الأسرى، وقد قوبل نبأ استشهاده بحملة إعلامية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تخللها نعيه ونشر صوره سواء باللثام أو من دونه.
وقالت حركة حماس في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده، وهي تستعرض مسيرته النضالية “كان يطلّ متوشحًا بالكوفية الحمراء، التي أصلت حالة رمزية لشخصية الملثم، يصدح بصوت المقاومة ورسائلها؛ يزفّ البشائر والمفاجآت، ويفضح جرائم الاحتلال وذله وانكساره وهشاشته، ويشدّ أزر شعبنا، ويخاطب أسرانا بوعد الحرية التي طال انتظارها”.
وأضافت في تقرير تناول حياته ونشر على موقع الحركة “كان ينثر بكلماته الأمل، ويستعرض صمود شعبه الأسطوري وبطولات مقاومته وإنجازاتها العظيمة، ويحوّل الخطاب إلى لحظة فخر بأنه الوجه الأميز لمقاومة شعبنا”، وتابعت: “كانت الجماهير، ومعها الأحرار في كل مكان، تتلهف أمام شاشات الفضائيات لسماع خطابه؛ فما إن يظهر حتى ينصت الجميع لصوتٍ أصبح مألوفًا ومحبوبًا لدى الملايين”.
وأشارت إلى أن كلمته كانت في الجهة الأخرى (الاحتلال) لا تمر مرورًا عابرًا، وأن “كل تصريحٍ كان يُرصد، وكل تهديدٍ كان يُقرأ بعناية، وكل كلمةٍ كانت تُوضع على طاولة التقدير الأمني والعسكري”.
وتحدثت حماس عن نشأت “الملثم”، وقالت إنه وليد في السعودية بتاريخ 11 فبراير من العام 1985، وسط أسرة فلسطينية ملتزمة تعود أصولها إلى قرية نعليا المهجرة عام 1948، وعاد إلى قطاع غزة ليستقر مع عائلته في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، وأنه منذ صغره كان فطنا ذكياً، وحفظ القرآن الكريم كاملاً، وقالت إنه التحق منذ مطلع شبابه بصفوف حركة “حماس” مع اندلاع “انتفاضة الأقصى”، وأنه كان صاحب شخصية قيادية، ما جعله قريبًا من الصف الأول داخل الحركة، وأنه انضم إلى صفوف “القسام” وأصبح قائدا ميدانيا، وشارك في التصدي للتوغلات الإسرائيلية على شمال القطاع، وشارك في قصف مستوطنات الاحتلال.
وأوضحت أنه انضم إلى منظومة الإعلام العسكري لدى كتائب القسام في بداياتها عام 2004، وأصبح ناطقًا باسم الكتائب، فكان ظهوره الأول في مخيم جباليا خلال معركة “أيام الغضب” في أكتوبر 2004، وأنه طوال 20 عاماً حتى استشهاده، كان أبو عبيدة مقرباً من قيادة أركان المقاومة.
واستذكرت “حماس” خروج أبو عبيدة في اليوم الأول للحرب، في تسجيل صوتي ليعلن أن العشرات من ضباط وجنود الاحتلال وقعوا في أسر المقاومة، ويؤكد أن المعركة مستمرة ولا يعلم الاحتلال عن نتائجها الحقيقية شيئاً، وقالت إنه في الثامن عشر من يوليو 2025 أطل أبو عبيدة للمرة الأخيرة، في خطاب اعتبر وصية ورسالة وداع حملت في كلماتها عتابًا قاسيًا للأمة العربية والإسلامية، وللقادة والنخب والأحزاب والعلماء الذين لم يؤدوا واجبهم تجاه غزة وأهلها.
القدس العربي
عام على اغتيال “الملثم”.. أبو عبيدة الناطق باسم “القسام” يعود بذات اللقب والملابس