قال بسام الصالحي، عضو اللجنة التنفيذية لـ”منظمة التحرير الفلسطينية”، والأمين العام لـ”حزب الشعب الفلسطيني”، إن موقف الحزب من الانتخابات التشريعية المرتقبة يتمثل في العمل باتجاه تشكيل كتلة سياسية واجتماعية، تنبثق عنها قائمة انتخابية تشتبك مع خطة ترامب لا أن تصبح أداة لتنفيذها.
وشدد، في حديث مع “القدس العربي”، على أن الأولوية في المشروع السياسي الذي يعمل عليه الحزب تتمثل في الانطلاق من أنه “يجب أن تكون هناك مسافة واضحة بين مجهود القوى الوطنية والسياسية والشعبية التي تنخرط في هذا الجهد، وبين الالتزامات والمتطلبات القائمة على السلطة الفلسطينية أو المنظومة السياسية الفلسطينية”.
لا نريد إعادة إنتاج سلطة فلسطينية منقسمة تعمل في إطار خطة ترامب ومجلس السلام، وتكرس فصل غزة عن الضفة الغربية
ورأى الصالحي أن الإبقاء على غياب الفواصل بين سلوك وجهود وأولويات ونشاط الحركة الوطنية الفلسطينية وبين منظومة العمل السياسي الفلسطيني، سواء في غزة في إطار ما يجب التفاوض عليه بشأن مجلس السلام وخطة ترامب، أو في الضفة حتى في إطار ما يجري تحت شعار وقف الأعمال الأحادية أو غيره، لا يستجيب، في كلا الأمرين، في الحقيقة، إلى المضمون الأساسي لهدف التحرر الوطني والاستقلال.
وبالنسبة له فإن أن الواقع يقول إن السلطة الفلسطينية والمنظومة السياسية الفلسطينية دخلتا في عملية سياسية، مع الأسف الشديد، بات سقفها الأعلى وكأنه خطة ترامب ومجلس السلام.
وشدد على أن “حزب الشعب الفلسطيني” يرى أن هذا السقف هابط للغاية، ولا تتحقق من خلاله متطلبات التحرر والاستقلال الوطني، ولا توجد فيه حتى المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية للناس.
إعادة بناء النظام السياسي
ورأى الحزب أن الانتخابات التشريعية يجب أن تكون جزءًا من عملية إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وأن تتم على قاعدة وحدة الولاية السياسية على الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة، وليس لإعادة إنتاج السلطة ضمن ترتيبات تتوافق مع خطة ترامب ومجلس السلام.
ويرى الصالحي، وكذلك “حزب الشعب الفلسطيني”، أن هناك خطرًا يهدد وجود الشعب الفلسطيني من خلال الإبادة الجماعية المستمرة، وخطر تصفية الحقوق الوطنية من خلال خطة ترامب ومجلس السلام.
“لدينا شكوك في أن بعض الأطراف الدولية تريد من الانتخابات أن تكرس مزيدًا من الانقسام أو أن تعطي مشروعية لخطة ترامب ومجلس السلام
وبالتالي، فإن التحالف الذي يسعى إليه “حزب الشعب” يسعى إلى وضع كل هذه القضايا في مركز الجهد السياسي، وإعادة الثقل السياسي والشعبي والكفاحي إلى المنظومة الشعبية، بعد أن أخفقت المنظومة الرسمية في حمل هذه الأولويات، سواء في الموضوع السياسي أو الكفاحي أو الاجتماعي الديمقراطي.
وأكد الصالحي أن الحزب يبحث عن ائتلاف وصيغة لكتلة سياسية اجتماعية لها هذه الأولويات، وبإمكانها، بالتالي، أن تشكل قائمة انتخابية تنبثق عنها وتضم من يتوافق معهم هذا المفهوم، سواء من الناحية السياسية والاجتماعية، أو في إعطاء أولوية للفئات الشعبية والعمل الشعبي.
ورأى أن الهدف الأساسي هو الدولة الفلسطينية وحق العودة والحقوق الفلسطينية المعروفة، وليس إعادة إنتاج سلطة فلسطينية منقسمة تعمل في إطار خطة ترامب وخطة مجلس السلام، وتكرس فصل غزة عن الضفة الغربية.
وحذر الصالحي من خطورة أن يصبح المجلس التشريعي مجرد أداة لإضفاء صفة شرعية على استمرار تنفيذ هذه الخطة.
وقال إن “هذا أمر يختلف تمامًا عن الوظيفة السياسية التي يريدها “حزب الشعب الفلسطيني”، لذلك نحن نريد هذا الحوار الشامل كي نتفق بوضوح تام على هذا، وكي نتفق بوضوح تام على متطلبات مشاركة الناخبين، سواء في غزة أو القدس، نظرًا إلى الأهمية السياسية لموضوع القدس، وكذلك نظرًا إلى الأهمية العملية لموضوع وحدة الولاية في الضفة وغزة. وبالتالي، بالنسبة لنا، هذا هو الحوار الذي نديره بشكل أولي ومسؤول، لأن القوى الفلسطينية عليها واجب الآن أيضًا أن تضع بوضوح أهداف جهدها السياسي، سواء ما قبل الانتخابات أو ما بعدها، وبناءً عليه يكون هذا أيضًا، بالنسبة لنا، معيارًا أساسيًا لشكل التحالفات السياسية”.
لقاء مع “حركة فتح”
وقبل يومين، عقد الحزب لقاءً قياديًا مع وفد “حركة فتح” برئاسة نائب رئيس الحركة حسين الشيخ، فيما ترأس وفد الحزب أمينه العام بسام الصالحي. وجاء في البيان الصحافي عقب اللقاء أن المخرج السياسي للانتخابات يتمثل في تشكيل حكومة فلسطينية واحدة للضفة وغزة، وإنهاء العمل بصيغتين منفصلتين في الضفة وغزة.
وأكد الحزب رفض أي التزامات مسبقة باستمرار ترتيبات مجلس السلام في قطاع غزة.
المطلوب هو إنجاح العملية الانتخابية، بما في ذلك الضغط على إسرائيل، كي تتوافر في الحد الأدنى حرية العملية الانتخابية
وقال إن الانتخابات التي يريدها الشعب الفلسطيني ينبغي أن تشتبك، بحكمة وصلابة، مع خطة ترامب، لا أن تصبح أداة لتنفيذها، مشددًا على أن هذه الخطة تهدد بتكريس فصل غزة واستمرار الضم والحصار المالي وتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية.
مخاوف التأجيل ومتطلبات الانتخابات
وقال الصالحي، فيما يخص مخاوف التأجيل: “هذا أمر مختلط بين الشكوك القائمة حول أسباب ذلك وبين حقيقة واقعية، وهي أن لجنة الانتخابات المركزية وضعت متطلبات كي تكون العملية الانتخابية ناجحة من وجهة نظرها، وهذه المتطلبات تشمل ترتيبات معينة في غزة، وتشمل أيضًا ترتيبات في القدس، وتشمل أيضًا ترتيبات في الضفة”.
وشدد على أنه من الواضح تمامًا أن المتحكم الأساسي في الوضع كله، سواء في غزة أو القدس أو الضفة، هو الاحتلال، من ناحية التحكم في كل النواحي المتعلقة بالجوانب اللوجستية والفنية، وحتى في الضغط السياسي عبر أدوات الاحتلال المختلفة.
وتابع قائلًا: “الإرادة لإجراء الانتخابات قائمة، بدليل أنه تم الإعلان عنها، لكن متطلبات إنجاح ذلك لا تزال تحتاج إلى تدخل دولي كبير من أجل تحقيق المتطلبات التي طلبتها لجنة الانتخابات. مثلًا، أريد أن أشير إلى عائق موضوعي طرحته لجنة الانتخابات، وهو إدخال الصناديق والحبر والأشياء التي تحتاجها لجنة الانتخابات إلى قطاع غزة. هذا أمر غير ممكن من دون أن يجري ترتيب له عبر الجانب الإسرائيلي وعبر التدخلات الدولية. حتى الآن، لم يُعطَ أي جواب على هذا الأمر، على سبيل المثال، وهناك قضايا أخرى، والأولى أن يجري الحديث فيها بشكل موضوعي من قبل الجهات المسؤولة عن هذا الجانب”.
وقال مشددًا: “لكن ما أعرفه من الناحية السياسية أن الانتخابات، ما دام قد أُعلن عنها، فيجب أن تجري في موعدها”.
وحول موعد الانتخابات الرئاسية، قال إن هناك اتفاقًا على أن تتم الانتخابات الرئاسية في الربع الأول من العام القادم، وهذا الاتفاق جرى الحديث عنه أيضًا. وأضاف أن المهم هو أن إرادة إجراء الانتخابات قائمة، وأن المدى الزمني أصبح له أيضًا إطار واضح، وهو نهاية الربع الأول من العام القادم.
وشدد الصالحي على أن الهدف الرئيسي للحزب هو ملاحقة مرتكبي الإبادة وضمان العدالة وحقوق ضحايا الإبادة، وأيضًا مجابهة خطة ترامب ومجلس السلام بالتمسك بهدف الدولة المستقلة. وأضاف أن الهدف الثالث هو تأمين الحماية الاجتماعية والاقتصادية للناس بما يعزز صمودهم على الأرض، وأيضًا توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
الضغط الدولي وضمان نزاهة الانتخابات
وردًا على سؤال بشأن الضغط الدولي، قال إنه إذا كان هذا الضغط من أجل انتخابات مجلس تشريعي، وبالتالي من أجل حكومة فلسطينية واحدة، فلا مشكلة فيه، “فهو عند ذلك لا يتعارض مع تعزيز إرادة فلسطينية بوحدة الولاية السياسية في الضفة والقطاع، والتي تنبثق عنها حكومة واحدة في الضفة والقطاع، وبالتالي أن يُعاد أمر وحدة الأراضي الفلسطينية إلى مركز الجهد السياسي، باتجاه أن يصبح ذلك أيضًا أساسًا لاستكمال موضوع الدولة الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية”.
واستدرك متابعًا: “ولكن لدينا شكوك في أن بعض الأطراف الدولية لا تريد هذا المعنى من الانتخابات، وإنما تريد إما أن تكرس من خلالها مزيدًا من الانقسام، أو أن تعطي مشروعية لخطة ترامب ومجلس السلام، والتي تعني، بشكل فعلي، غياب الدولة الفلسطينية ومشروع الدولة، وتكريس واقع مختلف في قطاع غزة والضفة الغربية، بالإضافة إلى مخاوف أخرى عديدة”.
وأضاف: “بهذا المعنى، المشكلة الكبيرة هي أن كل الأطراف الدولية لا تمارس أي ضغط حقيقي من أجل إلزام إسرائيل بإدخال المراقبين وإدخال الصناديق إلى غزة، وضمان الانتخابات في القدس، وضمان حرية العملية الانتخابية حتى في الضفة الغربية. هذا هو الدور الذي يجب أن تؤديه الأطراف الدولية، وهي، مع الأسف، لا تؤدي هذا الدور، وبالتالي تستعد دومًا لوضع اللائمة على الطرف الفلسطيني، بينما تأتي الشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية من جانبين: الجانب الأول هو منع التدخلات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بأن تتم هذه العملية في إطار عدم التدخل، وبالتالي ألا تخلق معوقات، مثل ملاحقة المرشحين أو منع الاجتماعات أو استمرار الاعتداءات أو غير ذلك. وأيضًا من الجانب الفلسطيني، بما يضمن نزاهة الانتخابات من دون تدخل من المؤسسات الرسمية وغيرها، إلا في حدود ما يتيحه لها القانون وفقًا لمتطلبات لجنة الانتخابات. وبالتالي، أن يكون أمر الضغط الدولي فقط لإجراء أي انتخابات من دون ضمانات نجاحها، بما في ذلك الضغط على إسرائيل، فهذا أمر غير منطقي، بينما المطلوب هو إنجاح العملية الانتخابية، بما في ذلك الضغط على إسرائيل كي تكون هذه العملية في الحد الأدنى من حرية العملية الانتخابية”.
اقتصاد الصمود والحماية الاجتماعية
وقال الصالحي إن الأمر الثاني يتمثل في ضرورة توفير الحماية الشعبية والمجتمعية والمعيشية والاقتصادية لأبناء الشعب الفلسطيني.
ورأى أن هذا لا يتحقق إلا من خلال: “بناء اقتصاد مختلف، اقتصاد يقوم على الجانب التعاوني والتضامني، اقتصاد صمود، ووضع حد لتغول القطاع الخاص والبنوك وبعض المؤسسات في السياسات المالية والاقتصادية في البلد، وإعادة الانحياز إلى الفئات الشعبية المسحوقة، وبناء اقتصاد يخدمها بشكل فعلي ولا يخدم مجموعة احتكارات ومجموعة أشخاص يُعدّون على أصابع اليد في الاقتصاد الفلسطيني”.
وإلى جانب الأمرين السابقين، رأى الصالحي ضرورة وجود عقد سياسي ينص على احترام نتائج الانتخابات، وضمان أن تجري في الضفة والقدس وغزة، وأن تُشكّل فورها حكومة واحدة في الضفة والقطاع، وألا تُعطى أي التزامات للجانب الأمريكي أو الإسرائيلي بأن ما يسمى مجلس السلام أو خطة ترامب سيستمر، بعد الانتخابات، في العمل في إطار بناء نظامين في الساحة الفلسطينية، نظام لغزة ونظام للضفة الغربية، لأن المجلس التشريعي، في هذه الحالة، سيصبح أداة لتكريس خطة ترامب، بدلًا من أن يكون أداة لتكريس الهدف، وهو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
وجاء في بيان الحزب الصحافي، بعد لقاء وفد “حركة فتح”، أنه، في موضوع التحالفات، يرفض الحزب تحويل التباين الانتخابي إلى صدام، داعيًا إلى حوار وطني عاجل وشامل للتوافق مسبقًا على وظيفة الانتخابات السياسية ومخرجاتها، وفي مقدمتها وحدة الولاية السياسية والحكومة الواحدة، إلى جانب حماية “منظمة التحرير الفلسطينية” وتطوير دورها وتعزيز الشراكة الوطنية.
القدس العربي