دفعت الهجمات التي تتعرض لها حكومة جعفر حسان، مراقبين سياسيين في الأردن إلى طرح تساؤلات عن السقف الزمني الذي يمكن أن تصمد فيه، خصوصاً وأن النقد وصل مجلس الأعيان، الذي يعتبر غرفة التشريع الثانية، والداعمة دوماً للحكومات القائمة.
أي أن الضغط لا يقتصر على حزب “الأمة” الإسلامي المعارض، وكتلته البرلمانية، التي تشكل الأغلبية في مجلس النواب، وتعارض خيارات الحكومة التشريعية. علماً أن حسان وجد طريقة للتواصل مع الإسلاميين وساعده في ذلك وزير الشؤون البرلمانية، عبد المنعم العودات، الذي يأخذ على عاتقه تمرير مصالح الحكومة، بعيداً عن الأضواء.
وتأتي الهجمات بسبب تمرير الحكومة عبر البرلمان في دورة صيفية استثنائية تشريعات مثيرة للجدل، أهمها قانونا الإدارة المحلية والملكية العقارية الجديد. والأخير، أصرت السلطة التنفيذية على إصداره بهدف تأسيس بنية قانونية لاستملاكات الأراضي لدعم مشاريع السكك الحديدية، رغم إمكانية استعمال قانون صناديق الاستثمار المتاح والمقر سابقاً، ما طرح تساؤلات، حتى لدى شخصيات رسمية.
وتستملك الحكومة أراضي بموجب القانون، بدون تعويضات ملائمة، برأي غالبية الخبراء وبدون معايير منصفة في التعويض والبدل النقدي.
قانون الإدارة المحلية يضع حداً لمشروع اللامركزية الإدارية، ويفتح المجال لبداية مرحلة “اختيار أو تعيين” مجالس المحافظات بدون اقتراع مباشر أو انتخابات
أما قانون الإدارة المحلية فيضع حداً لمشروع اللامركزية الإدارية، ويفتح المجال لبداية مرحلة “اختيار أو تعيين” مجالس المحافظات بدون اقتراع مباشر أو انتخابات.
وكان قد سبق القانونين، قانون الضمان الاجتماعي، وسيعقبهما في الدورة العادية المقبلة للبرلمان قانون لضريبة الأبنية المرفوض شعبياً.
ويضاف إلى تمرير القوانين أن الحكومة ساهمت في إخراج التجربة الحزبية عن سياق تنفيذ مسار التحديث السياسي. فغالبية الأحزاب الوسطية التي صعدت قبل عامين تحولت إلى النشاط الإجتماعي بدلاً من السياسي، فيما انشغلت كتلها البرلمانية بمناهضة التيار الإسلامي وإسقاط مقترحاته فقط.
كل ذلك تسبب في خلق خصومات للحكومة، وسط استقطاب اجتماعي ومعيشي حاد. ووصل الأمر بالنائب سليمان الزبن لإطلاق مقولته الشهيرة التي خاطب فيها حسان، قائلاً: “حكومتك لا تمثل الدولة، سترحل”.
صحيح أن الزبن سحب عبارته وتراجع عنها، لكنها أصبحت جزءاً من مناخ الاعتراض على حكومة تُغضب أحياناً الحلفاء التقليديين للدولة، حيث لا تبدو موفقة في مخاطبة المجتمع والقوى السياسية، حسبما قال الناشط السياسي، محمد الحديد، لـ”القدس العربي”، الذي لاحظ أن رئاسة الحكومة لا تتقدم، كما يتوجب، في النقاش العام، فتشرح وتوضح وتخاطب المواطنين.
النائب سليمان الزبن خاطب حسان، قائلاً: “حكومتك لا تمثل الدولة، سترحل”
وفيما حين، هاجم حزب “المحافظين الجدد”، وزارة حسان عدة مرات واتهمها بـ”تجاوز أحكام الدستور”، بات مشروع الحكومة الاقتصادي في مرمى الانتقادات أيضاً، فالرمز اليساري في مجلس الأعيان، الوزير خالد كلالدة، انتقد بقسوة التوجهات الليبرالية اقتصادياً للحكومة، ولاحظ بأن نمط ملكيات الأردنيين عموماً قد يتغير مستقبلاً.
مع ذلك، الهجمات التي زادت بسبب إصرار رئيس الحكومة على مواصلة برنامجه رغم احتقانات تسببها توجهات حكومته التشريعية، لم تكن منسقة، سواء في مجلس الأعيان أو في مجلس النواب أو الهيئات الحزبية، لكنها أيضاً، أي الهجمات، ليس من الصنف الذي لا ينطوي على رسائل، خصوصاً وأن الحكومة لم تنجز في الواقع أي تحولات اقتصادية معيشية، تبدل من مشهد الاحتقان وارتفاع الأسعار والتضخم في ذهن المواطن الأردني، عدا عن أن القراءة السياسية لآخر تعديل وزاري أجراه حسان وعين بموجبه وزيرين بمرتبة نائب رئيس الوزراء، تمثلت في أن الخطوة تؤشر على أن رئيس الحكومة لم يستطع إخراج وزراء أقوياء، ما سيمهد لتقليص المساحة الزمنية والتفويض الممنوحَين لحكومته.
القدس العربي