أجرى القاضي الأمريكيّ المتقاعد، أندرو نابوليتانو، لقاءٌ من برنامجه الإذاعيّ، مع مفتش الأسلحة الأمريكيّ سابقًا، والذي عمل أيضًا في وكالة الاستخبارات المركزيّة (سي.إي.أي)، سكوت ريتر، حول تهديدات الولايات المُتحدّة بخنق الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران بصورةٍ اقتصاديّةٍ.
نابوليتانو: سكوت، السؤال لكَ أولاً: هل تستطيع إيران التخلص من الاعتماد على الغرب؟ وهل ستنجح تهديدات ترامب ووزير حربه بيت هيجسيث خلال اليومين الماضيين لخنقها اقتصاديًت؟ وهل تحقق التأثير الذي يتفاخر به ترامب وبيسينت؟
فردّ سكوت ريتر على السؤال قائلاً: حسنًا، الغرب يحاول خنق إيران منذ ما يقرب من 50 عامًا، تحديداً منذ عام 1979، أيْ بعد نجاح الثورة الإسلاميّة بقيادة الخميني. وقد فشل في تحقيق ذلك، وسيستمر في الفشل، لأنّه كما تعلم، كي تمتلك نفوذًا اقتصاديًا على دولةٍ ما، يجب أنْ يكون هناك تبادلٌ اقتصاديٌّ مباشرٌ”، على حدّ تعبيره.
وتابع ريتر قائلاً: “بينما التبادل الاقتصاديّ المباشر بين الولايات المتحدة وإيران معدوم تمامًا عبر العقود، رغم وجود تبادلٍ غيرُ مباشرٍ، بمعنى أنّ الولايات المتحدة كانت تضغط على الدول التي تربطها تجارةً بـإيران. وهذا أحد الأسباب التي أدت إلى فشل الاتفاق النوويّ في النهاية، لأنّ إيران كان لديها تبادلٌ اقتصاديٌّ كبيرٌ مع أوروبا، وكانت هناك رغبةً في الإبقاء عليه وتوسيعها”.
علاوة على ذلك، لفت ريتر إلى أنّه “مجددًا، عندما انسحب ترامب وهدد بفرض عقوباتٍ ثانويّةٍ، انسحبت أوروبا، وانتهى ذلك المسار. واليوم، التبادل الاقتصاديّ بين إيران وأوروبا يكاد يكون معدومًا”.
ورأى مفتش الأسلحة الأمريكيّ سابقًا في معرض حديثه أنّ “إيران أنجزت الانعطاف نحو الشرق الذي كان الحديث عنه يدور منذ عقودٍ. ورغم أنّ التيار المعتدل في الديناميكيّة السياسيّة الإيرانيّة الداخليّة كان يقاوم ذلك دائمًا، بسبب العلاقات التاريخيّة بين إيران والغرب، إلّا أنّ هذه العلاقات لن تعود مجددًا. إيران أصبحت الآن مندمجةً بالكامل في الشرق، وتكتل (بريكس) أصبح الخيار المحوريّ”، طبقًا لأقواله.
ووجّه ريتر حديثه للقاضي المتقاعد وقال: تذكّر أنّ الرئيس الإيراني الذي قضى في حادثة الطائرة، والذي يحضرني اسمه الآن، رئيسي، أعتقد أنّه كان يصُبّ كلّ تركيزه على تكتل (بريكس). لقد توفي هو ووزير خارجيته، وجاء الرئيس الجديد وتردد في بداية الأمر. وعندما عقدت روسيا القمّة الكبيرة في قازان في تشرين الأوّل (أكتوبر) من العام 2024، لم تكن إيران منخرطةً بالكامل في الأمر، حيث ترددت طهران بشأن اتفاقية الإطار الإستراتيجيّ مع روسيا، كما ترددت أيضًا تجاه الصين”.
ريتر شدّدّ في سياق حديثه على أنّه “لا يوجد أيّ ترددٍ إيرانيٍّ اليوم، إنّهم منخرطون بكل ثقلهم. وبالتالي، الطريقة الوحيدة التي قد تُمكِّن ترامب من خنق إيران هي موافقة الصين وروسيا على السماح له بذلك، مثلما فعلت أوروبا. بينما أرسلت الصين رسالة واضحة: (لن نتسامح مع أيّ عقوباتٍ ثانويّةٍ تُتخَّذ بسبب تعاملاتنا التجاريّة مع إيران وروسيا). وبطبيعة الحال، روسيا لا تكترث مطلقًا لأيّ شيءٍ تفعله الولايات المتحدة”.
وأردف ريتر: “بناءً على ما تقدّم، فإنّ نجاح هذه التهديدات مستحيل تمامًا. ودعني أقدم التوقع التالي: في أقل من أسبوعٍ، سيتراجع ترامب عن مساره لأنّه سيضح بجلاءٍ عدم وجود أيّ أوراق ضغطٍ اقتصاديّةٍ. لقد كانت هذه التغريدة الصادرة عن ترامب مجرد ذعر واستعراض على منصات التواصل. هذه ليست سياسة مدروسة بعنايةٍ على الإطلاق، بل جاءت عقب تلقيه إحاطة من البنتاغون مفادها: (نحن نملك صفر قدرة عسكريّة لفرض إرادتنا على إيران بشأن مضيق هرمز)”.
وخلُص ريتر إلى القول إنّه “من هنا خرج هذا التصريح المثير للضحك حول (يوم الإنزال الاقتصاديّ). ولكي تخوض “إنزالاً”، يجب أنْ تمتلك أشهرًا من التخطيط، ولم يستثمر أيّ تخطيطٍ في هذا القرار، ولا توجد إستراتيجيّةً تقف خلفه. إنّها مجرد إدارة للسياسة عبر التغريدات”، على حدّ تعبيره.
رأي اليوم