You are currently viewing 100 يوم على تشكيلها.. حكومة الزيدي بين مكافحة الفساد وتحديات السيادة

100 يوم على تشكيلها.. حكومة الزيدي بين مكافحة الفساد وتحديات السيادة

بعد مرور 100 يوم على تشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في 14 مايو/أيار 2026، تضع الحكومة حصيلة أولية لعملها في ملفات مكافحة الفساد، وفرض السيادة، وحصر السلاح، وإعادة ترتيب المؤسسة العسكرية.

لكنّ هذه الحصيلة تصطدم بتحديات داخلية، أبرزها عدم اكتمال الكابينة الوزارية، وغموض يكتنف إمكانية حسم ملف السلاح خارج إطار الدولة بحلول 30 سبتمبر/أيلول المقبل (المهلة التي حددتها الحكومة)، في ظل تمسك بعض الفصائل بسلاحها، وتباين المواقف بشأن آليات التسليم والضمانات والمدد الزمنية، فضلا عن تعقد البيئة الأمنية والإقليمية المحيطة.

وقدمت الحكومة العراقية جرد حساب أوليا لأبرز ما أنجزته خلال الـ100 يوم الأولى من عمرها، مستعرضة إجراءاتها في ملفات مكافحة الفساد، وفرض السيادة، وحصر السلاح، وإعادة تنظيم المؤسسة العسكرية. وتضع الحكومة هذه الملفات في صدارة أولوياتها، في وقت تواجه فيه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية تجعل تقييم نتائجها خلال هذه الفترة محل نقاش.

جهود حكومية
وفقا لما أوردته الحكومة في جردها -للجزيرة نت- فقد أطلقت حملات متواصلة لتنفيذ أوامر القبض القضائية بحق متهمين بالفساد من مختلف المستويات القيادية والإدارية. وشملت هذه الجهود استرداد مبالغ مالية وأصول منقولة وغير منقولة، إضافة إلى كميات من الذهب في إطار الإجراءات المتبعة لمكافحة الكسب غير المشروع.

كما أعلنت عن إنشاء حساب موحد ومنظومة مالية مخصصة لتقييد كافة الأموال المسترجعة من قضايا الفساد، مع تسريع خطة التحول الرقمي وتطبيق الحوكمة الإلكترونية داخل المؤسسات الحكومية لتعزيز الشفافية والرقابة والحد من مظاهر الفساد.

وأضافت الحكومة أنها شددت على منع استخدام الأراضي العراقية كمنطلق للاعتداء على دول الجوار أو ساحة للصراعات الدولية والإقليمية، مشددة على اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي انتهاك يطال السيادة الوطنية أو الأجواء والمياه الإقليمية.

وعلى صعيد تنظيم الوجود الأجنبي والسلاح، حددت الحكومة سقفا زمنيا لبقاء القوات الأجنبية، وأعدت مشروع قانون خاص بفرز وحصر السلاح بيد الدولة. كما وضعت جدولا زمنيا للتعامل مع الفصائل المسلحة التي تُبدي استعدادها لتسليم سلاحها وفك ارتباطها بالقوى السياسية.

دعم نيابي لجهود الحكومة
وفي ظل تصاعد الإجراءات الحكومية في ملف مكافحة الفساد، تبدو هذه التحركات محط دعم داخل البرلمان العراقي، مع تأكيد برلماني على ضرورة استمرارها وعدم التوقف عند نتائج محددة. تقول النائبة في البرلمان ابتسام الهلالي للجزيرة نت، إن أداء رئيس الوزراء علي الزيدي خلال الأشهر الثلاثة الماضية جيد، وتحظى إجراءاته بدعم سياسي، لا سيما المتعلقة بمكافحة الفساد. معتبرة عملية ضبط الأموال الكبيرة التي تم الإعلان عنها خطوة مهمة لإسناد خزينة الدولة. وتشدد الهلالي، على ضرورة أن تواصل الحكومة حملتها ضد الفاسدين في الدولة العراقية وألا تتوقف عند حد معين، بل تمضي في معالجة جميع الملفات داخل الوزارات والدوائر الحكومية.

ومنذ توليه رئاسة الحكومة، دفع علي الزيدي بملف الفساد إلى واجهة أولوياته، من خلال تحريك ملفات قضائية وتنفيذ أوامر قبض منذ 28 يونيو/حزيران الماضي ضمن حملة أسماها “صولة الفجر”، طالت عشرات المسؤولين بدرجات وظيفية عليا ونوابا وشخصيات سياسية على خلفية قضايا تتعلق باختلاس واستغلال المال العام بمبالغ كبيرة. بدأت العملية بوكيل وزارة النفط عدنان الجميلي ولم تنته حتى الآن.

وتشير التقديرات إلى أن كلفة الفساد المالي والإداري وهدر الموارد وتهريب الأموال وسوء الإدارة في العراق بلغت نحو تريليوني دولار منذ عام 2003 ولغاية الآن.

ملفات داخلية وخارجية
أعلنت الحكومة عن حل قيادة العمليات المشتركة وإعادة تفعيل مكتب القائد العام للقوات المسلحة، وذلك ضمن الترتيبات الإدارية والأمنية المتعلقة بإنهاء وجود القوات الأجنبية التابعة للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل.

ورافقت هذه الخطوة عمليات لرفع الكفاءة والجاهزية القتالية لمختلف صنوف وتشكيلات القوات المسلحة لتمكينها من التكفل بالمهام العسكرية والأمنية.

وفي تعليق على هذا الجرد، صرّح أستاذ العلوم السياسية إياد العنبر -للجزيرة نت- بأن الحكم على أداء الحكومة بعد 100 يوم يُعد أمرا مبكرا في ظل الظروف السياسية والأمنية والإقليمية الراهنة، فضلا عن عدم اكتمال الطاقم الوزاري.

وأشار العنبر إلى أن التركيز الحكومي انصب على خطوات محددة في ملف مكافحة الفساد؛ وهي خطوات إيجابية كبداية، لكنْ يُخشى أن تتراجع سرعتها مع مرور الوقت.

وفيما يخص المشهد الاقتصادي، أوضح الأكاديمي أن الرؤية والسياسة المالية والاقتصادية للحكومة لا تزال تفتقر إلى الوضوح، خاصة فيما يتعلق بملفي ضبط الإنفاق وأزمة الرواتب، مؤكدا أن تقييم الأداء المالي بشكل دقيق يتطلب إقرار الموازنة العامة أولا.

أما على مستوى السياسة الخارجية، فبيّن العنبر أن الحكومة لم تتجه نحو صياغة مسارات جديدة كليا، بل ركزت على إعادة فتح قنوات الشراكة مع الولايات المتحدة وفق محددات واضحة. وقد اضطرت الحكومة للتعامل مع تداعيات التصعيد السعودي الأمريكي والاستهدافات المتبادلة، إلى جانب تهديدات الفصائل الموجهة نحو السعودية، مما أوجد بيئة شديدة التعقيد أعاقت قدرة الحكومة على تنفيذ بعض تعهداتها المعلنة.

واختتم العنبر حديثه بالتعليق على ملف السلاح، مشيرا إلى أن حكومة علي الزيدي تُعد الحكومة الوحيدة التي حددت موعدا واضحا لحصر السلاح بيد الدولة بإنهاء المهلة في 30 سبتمبر/أيلول المقبل دون ترك الملف مفتوحا. إلا أنه لفت إلى أن التحركات الحالية لا تزال ضمن إطار التفاهمات السياسية بين مكونات “الإطار التنسيقي”، مقابل تمسك أطراف أخرى بمواقفها، وهو ما دفع الحكومة لإرسال مؤشرات أولية تعكس مرونة في التعاطي مع هذا الملف.

المصدر: الجزيرة

شارك المقالة