You are currently viewing هل ستنجح واشنطن في تركيع إيران اقتصاديا؟ وما هو التهديد الإيراني الذي أرعب دول الخليج وواشنطن؟ ولماذا نتوقع تراجع ترامب في اللحظات الأخيرة.. وما هو الدليل والعذر الجديد؟

هل ستنجح واشنطن في تركيع إيران اقتصاديا؟ وما هو التهديد الإيراني الذي أرعب دول الخليج وواشنطن؟ ولماذا نتوقع تراجع ترامب في اللحظات الأخيرة.. وما هو الدليل والعذر الجديد؟

عبد الباري عطوان
السؤال القوي الذي يتردد في الأوساط الإقليمية والعالمية هو: هل ستنجح ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من عزل إيران وخنقها اقتصاديا من خلال العقبات التي تهدد بفرضها، وتعتبر من وجهة نظرها أكبر هجوم مالي على الاطلاق عليها، وأي دولة تتعاون مع إيران ستصبح معزولة عالميا؟

الإجابة الأولية “لا” كبيرة، لأن إيران لم تخضع للعقوبات والحصارات السابقة التي فرضتها أمريكا قبل 43 عاما، كما ان جميع التهديدات الامريكية الاخرى العسكرية والسياسية والاقتصادية منيت بالفشل الشديد، ثلاثة حروب شنتها أمريكا وإسرائيل لم تنجح في تركيع إيران واستسلامها، وكل حاملات الطائرات الامريكية، وأكثر من 20 فرقاطة عسكرية ومئات الطائرات المتطورة لم تستطع فرض السيادة الامريكية على مضيق هرمز، او تفكيك البرنامج النووي الإيراني وهزيمة كتائب المقاومة المدعومة إيرانيا ماليا او تسليحيا.
***
مثلما استعدت إيران للتحشيد الأمريكي العسكري بإدارة ذكية عالية المستوى، وتحصين جبهتها الداخلية جيدا، تجاه الاختراقات الاستخبارية العسكرية، وسد معظم، ان لم يكن كل الثغرات الأمنية، وتعزيز الوحدة الوطنية، ها هي تظهر الاستعداد نفسه، بل ربما أكثر لمواجهة هذه الحرب الاقتصادية ويمكن رصد هذا الاستعداد في الخطوات التالية:
أولا: تأكيد إيران بأنها سترد بالطرق كافة على هذا العدوان الاقتصادي بضرب جميع المصالح الاقتصادية الامريكية في المنطقة، والنفطية منها على وجه الخصوص.
ثانيا: أصدرت لجنة في البرلمان الإيراني مختصة بالدفاع الاقتصادي قرارا اوليا بإقرار رسوم على جميع السفن التي تعبر مضيق هرمز، وسيكون التسديد بالريال الإيراني، او العملات الأخرى التي سيتم اعتمادها رسميا، وستكون هناك استثناءات للدول الصديقة.
ثالثا: التهديد بمعاقبة جميع الدول، والخليجية المحيطة بايران على وجه الخصوص في حال رضوخها للإملاءات الامريكية ومشاركتها في هذا الحصار.
رابعا: مواصلة سياسية ضرب القواعد العسكرية الامريكية ليس في منطقة الشرق الاوسط فقط، وانما المقامة في الدول الأوروبية أيضا المشاركة في هذه الحرب الاقتصادية، مثل قبرص وبلغاريا وربما تركيا أيضا.
ادارة الرئيس ترامب تستخدم توصيفات ضخمة جدا، لتهديداتها العسكرية قبل ان تعترف رسميا بفشل خيارها العسكري، وتلجأ الى العدوان الاقتصادي، مثل أضخم ضربة عسكرية في التاريخ، واضخم هجوم منذ الحرب العالمية الثانية، وفتح أبواب جهنم، وازالة ايران من الخريطة، وعندما تقابل القيادة الإيرانية هذه التهديدات بالسخرية والصمود والاستعداد يتراجع الرئيس ترامب عنها في اللحظات الأخيرة رعبا من النتائج المترتبة على التنفيذ، ويرسل الوسطاء “المسلمين” للأسف لإخراجه من هذا المأزق، والوصول الى تسوية تلغي، او تجمد، الخيار العسكري، وجاءت مذكرة التفاهم وهدنة الشهرين لإنقاذ ماء وجه ترامب وبمثابة طوق النجاة لإدارته.
وصول المشير عاصم منير قائد الجيش الباكستاني، والحاكم الفعلي في البلاد، ورجل أمريكا القوي الى طهران اليوم على رأس وفد يضم وزير الداخلية، كان متوقعا، وبعد اتصال جرى بينه وبين الرئيس ترامب، وبطلب من الأخير، لتقديم السلم له للنزول عن شجرة العقوبات الاقتصادية العالية جدا.
***
ترامب كبّر حجره، بالقول ان هذا الهجوم المالي والاقتصادي على إيران سيكون الأكبر على الاطلاق، والرد الإيراني هو اللامبالاة، وعلى مَن تقرأ مزاميرك يا داوود؟ فنحن نعرفك جيدا، واهلا وسهلا بتراجعك الفاضح الجديد، فمن قاوم وصمد امام جميع عقوباتك السابقة، سيعرف كيف سيتعاطى مع عقوباتك الجديدة، كبيرة كانت او صغيرة.
إيران انتصرت في المواجهة العسكرية باعتراف 92 بالمئة من الإسرائيليين، و82 بالمئة من الأمريكيين، وستنتصر أيضا في الحرب الاقتصادية بالنسبة نفسها ان لم يكن أكثر.. ونحن في انتظار الاطلاع على تفاصيل هذه العقوبات وتراجع ترامب المخجل، ومقولته التبريرية الشهيرة بأن هذا التراجع جاء بطلب من الوسيط الباكستاني، وبعد مباحثاته في طهران.. والأيام بيننا.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionهل ستنجح واشنطن في تركيع إيران اقتصاديا؟ وما هو التهديد الإيراني الذي أرعب دول الخليج وواشنطن؟ ولماذا نتوقع تراجع ترامب في اللحظات الأخيرة.. وما هو الدليل والعذر الجديد؟

 

 

شارك المقالة