You are currently viewing بعد قرار المحكمة الدولية “المفاجئ” بعزل كريم خان.. هل يتم إلغاء مذكرتي توقيف نتنياهو وغالانت؟

بعد قرار المحكمة الدولية “المفاجئ” بعزل كريم خان.. هل يتم إلغاء مذكرتي توقيف نتنياهو وغالانت؟

حذر خبيران في السياسة الدولية والقانون الدولي من أن عزل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان يثير مخاوف بشأن استقلالية المحكمة، في ظل محاولات إسرائيلية أمريكية لتقويضها.
واعتبر أستاذ متقاعد في العلاقات الدولية والسياسة، في حديث للأناضول، أن عزل خان لا يغير وضع التحقيقات بشأن فلسطين، لكنه يثير قلقا بشأن توجه المحكمة مستقبلا؛ فالمدعي العام المقبل سيدرك أنه عرضة للعزل.
ورأت أكاديمية في كلية حقوق أنه يمكن استخدام مبررات عدم كفاية الأدلة لسحب التهم الموجهة إلى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، معتبرة أن الوضع في فلسطين يمثل اختبارا حاسما لشرعية المحكمة.
وفي 24 يوليو/ تموز الجاري، صوتت 82 دولة من أصل 125 دولة في جمعية الدول الأطراف في المحكمة لصالح عزل خان، وهو محام بريطاني (56 عاما)، لاتهامه بـ”سوء سلوك جسيم وإخلال خطير بالواجبات”.

وترتبط هذه التهمة بمزاعم تحرش جنسي واستغلال السلطة ضد إحدى مساعداته، وهي اتهامات نفاها خان ومحاموه، ووصفوا قرار عزله بالمسيس، وانتقدوا عدم منحه فرصة كاملة للدفاع عن نفسه.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، في عهد خان، مذكرتي توقيف بحق نتنياهو وغالانت، بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وفي الشهر التالي مباشرة، ظهرت إلى العلن الاتهامات بحق خان، وتتعلق بأحداث مزعومة وقعت خلال العام نفسه.
** تقويض للمحكمة
وقال أستاذ العلاقات الدولية والسياسة المتقاعد في جامعة ساسكس البريطانية مارتن شو للأناضول إن المحكمة الجنائية الدولية واجهت في مراحل سابقة انتقادات بسبب تركيزها بشكل كبير على محاكمة قادة أفارقة.
وأضاف أن هذا الوضع بدأ يتغير خلال السنوات الثلاث الأخيرة في عهد خان.
وتابع شو أن خان دفع باتجاه التحقيق في الانتهاكات المرتبطة بحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، إلى جانب إصدار المحكمة مذكرتي توقيف بحق نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وبدعم أمريكي، بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب الإبادة في غزة، ما أسفر عن أكثر من 73 ألف شهيد فلسطيني، وما يزيد على 174 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء.
وأردف شو: “بدأت المحكمة (مقرها في مدينة لاهاي بهولندا) خلال السنوات الأخيرة تعمل كمؤسسة تأخذ بجدية الجرائم الدولية التي يرتكبها لاعبون أقوياء، بما في ذلك الدول الغربية”.
وأشار إلى أن جمعية الدول الأطراف بالمحكمة استندت في قرار عزل خان إلى ما وصفته بـ”السلوك الشخصي”، إلا أن لجنة من القضاة شكلتها المحكمة نفسها لم تتوصل إلى نتائج تثبت ارتكابه سوء سلوك خطيرا.
وأكمل: “محامو خان قالوا إن ما حدث انعكاس للسياسة، وأعتقد أن الأمر لا يتعلق سوى بسياسات الدول القوية”.
وأصبح خان أول مدعٍ عام للمحكمة يُعزل من منصبه منذ تأسيسها عام 2002.
واعتبر شو أن الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على المحكمة لا يمكن فصلها عن أزمة عزل خان، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أعاد الأسبوع الماضي إطلاق حملة ضد المحكمة.
وقال إن “إسرائيل والولايات المتحدة تحاولان تقويض المحكمة، ولا يمكن النظر إلى ذلك (عزل خان) بمعزل عن هذه الأزمة”.
وأضاف أن قرار عزل المدعي العام للمحكمة لا يغير رسميا التحقيقات أو الاتهامات القائمة، لكنه أبدى قلقه بشأن توجه المحكمة في المرحلة المقبلة.
وتابع أن المدعي العام المقبل قد يدرك أن اتخاذ خطوات تزعج الدول القوية يمكن أن يعرضه بدوره لخطر العزل.
ومن المقرر أن تبدأ جمعية الدول الأطراف إجراءات اختيار خلف لخان، وسط توقعات بألا يُنتخب المدعي العام الجديد قبل العام المقبل.
واعتبر شو أن “العناصر الداخلية والخارجية، التي ترغب في إضعاف التحقيق في فلسطين والاتهامات المرتبطة بغزة، أصبحت أكثر قوة بعد قرار إبعاد خان”.
وعقب صدور مذكرتي توقيف نتنياهو وغالانت، فرضت واشنطن عقوبات على خان وعدد من قضاة المحكمة ومسؤوليها.
ولا تعد الولايات المتحدة وإسرائيل عضوين في المحكمة، فيما انضمت فلسطين عام 2015 إلى نظام روما الأساسي المؤسس للمحكمة، ما منح المحكمة اختصاصا بالنظر في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، بصرف النظر عن جنسية المتهمين.
** اختبار فلسطين
ووصفت الدكتورة هايدي ماثيوز، عضو هيئة التدريس في كلية الحقوق بجامعة يورك الكندية، عزل خان بأنه “أخطر أزمة مؤسسية” تواجه المحكمة الجنائية الدولية خلال تاريخها الممتد 24 عاما.
وقالت ماثيوز للأناضول إن هناك ضرورة للفصل بين الشكوى المقدمة ضد خان وآلية التعامل معها من جهة، والضغوط السياسية التي تتعرض لها المحكمة من جهة أخرى.
وأضافت أن اللجنة القضائية المستقلة، التي نظرت في الادعاءات بحق خان، لم تجد أساسا قانونيا كافيا يثبت وجود أدلة تتجاوز مستوى الشك في ارتكابه سوء استخدام للسلطة.
ولفتت إلى أن جمعية الدول الأطراف في المحكمة صوتت، رغم ذلك، لصالح عزله، بدلا من استكمال بحث الخلافات القانونية.
وربطت ماثيوز العزل بما وصفته بـ”الهجوم الشامل” الذي شنته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المحكمة.
وشددت على أن قرار العزل “لا يمكن فصله عن جهود سياسية غير مسبوقة تهدف إلى تقويض عمل المحكمة وتعطيله”.
وأكدت أن مذكرتي توقيف نتنياهو وغالانت “لا تزالان ساريتين”.
وقالت إن هوية المدعي العام الجديد وطريقة تعامله مع هذا الملف في ظل الضغوط السياسية تبقيان غير واضحتين.
ولفتت إلى أن القضاة في قضية إقليم دارفور السوداني، والمتعلقة بالمتهم عبد الله باندا، وافقوا في يونيو/ حزيران الماضي على سحب التهم الموجهة إليه، بعد أن أفاد المدعي العام بعدم كفاية الأدلة.
وكان باندا، الزعيم في حركة العدل والمساواة، متهما بارتكاب جرائم حرب على خلفية هجوم استهدف قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي عام 2007.
وحذرت ماثيوز من إمكانية استخدام مبررات مشابهة في ملف نتنياهو وغالانت.
وأردفت أن الوضع في فلسطين ينظر إليه داخل أوساط القانون الجنائي الدولي باعتباره “اختبارا حاسما” لشرعية المحكمة.
وأشارت إلى أن التحقيق بشأن غزة شمل أيضا قادة من حركة “حماس” صدرت بحقهم مذكرات توقيف، لكن الإجراءات لم تتقدم بعد أن قتلت إسرائيل هؤلاء القادة.
وختمت ماثيوز بأنه “إذا تخلى المدعي العام الجديد عن هذا التحقيق، فسنكون أمام نقطة تحول حاسمة بشأن قدرة المحكمة على التعامل بجدية مع الجرائم التي ترتكبها الدول الغربية أو حلفاؤها”.
وبموازاة مسار المحكمة الجنائية الدولية، تنظر محكمة العدل الدولية (مقرها أيضا في لاهاي)، وهي الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتحدة، في دعوى قدمتها جنوب إفريقيا، وانضمت إليها دول عديدة، تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionبعد قرار المحكمة الدولية “المفاجئ” بعزل كريم خان.. هل يتم إلغاء مذكرتي توقيف نتنياهو وغالانت؟ 

شارك المقالة