قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن واشنطن لن ترسل قوات برية إلى إيران لتغيير النظام، على الرغم من الضغوط التي يمارسها بعض السياسيين المحافظين مثل نائب ترامب السابق مايك فانس.
وأضاف فانس لجو روغان يوم الأربعاء: “إنهم يريدون فقط استمرار الحملة العسكرية إلى الأبد.. ولا يستطيعون تحديد ما يسعون لتحقيقه فعليا”.
وصرح بأن “بعضهم يريد منا إحداث تغيير جذري في حكومة إيران”، مردفا بالقول: “إذا أراد الشعب الإيراني الانتفاضة وتغيير حكومته فهذا شأنهم لكننا لن نرسل 150 ألف جندي بري لإحداث تغيير في النظام، إلا إذا رغب الشعب على الأرض في تحقيق ذلك.. لن نرسل القوات في أي حال”.
وأشار نائب الرئيس الأمريكي إلى أن قصف إيران ليس كافيا، وأن الدبلوماسية ضرورية أيضا لحل النزاع، موضحا في السياق أن بعض الوزراء الإسرائيليين يريدون استمرار الحرب لأجل غير مسمى.
وخلال اللقاء، وجه جو روغان الكثير من الأسئلة إلى نائب الرئيس جيه دي فانس حول الحرب الإيرانية، حيث سأل عن سبب سير المفاوضات بشكل جيد في كثير من الأحيان لتنهار وتؤدي إلى المزيد من التفجيرات بعد ذلك بوقت قصير.
كما حثّ نجم البودكاست فانس على التساؤل عن علاقات أمريكا بإسرائيل، وتساءل عما إذا كانت إسرائيل قد أجبرت الرئيس دونالد ترامب على شنّ عملية “الغضب الملحمي”.
ويأتي هذا الحوار بعد أن انتقد روغان الحرب الإيرانية بشدة على مدى أشهر في برنامجه.
وقال مقدم البودكاست: “إذن ما الذي يحدث مع إيران، حيث يبدو أن الرئيس يستمر في القول إنه تم التوصل إلى اتفاق، وأن المفاوضات كانت ناجحة، ثم ينهار كل شيء ثم نبدأ في قصفهم مرة أخرى؟”، تنهد فانس وسأل عن الوقت المتاح لديهم لمناقشة الأمر فأكد له روغان قائلا: “لدينا كل الوقت الذي تحتاجه”.
بدأ نائب الرئيس حديثه بالقول إنه من المهم للأمريكيين أن يعرفوا أنهم يتعاملون مع “عنصرين داخل النظام الإيراني” حيث تنقسم قيادة البلاد بين المتعصبين الدينيين الإسلاميين والبراغماتيين.
وقال فانس: “هذه هي المشكلة في وضعنا الحالي.. وجهة نظري الموجزة يا جو هي أنني لا أستطيع بالطبع التنبؤ بالمستقبل.. لكنني أعتقد بشكل أساسي أننا نسير على المسار الصحيح، إلا أن الأمر سيكون فوضويا للغاية، وسيكون هناك الكثير من التوقفات والبدايات”.
وأفاد بأن ذلك اتضح جليا بعد وقت قصير من توقيع مذكرة التفاهم في يونيو، مضيفا أن 20 مليون برميل من النفط بدأت تغادر مضيق هرمز مباشرة بعد ذلك، وانخفضت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب الأمر الذي أثار قلق المتشددين في إيران، على حد قوله.
ويتابع فانس قائلا: “إنهم يقولون يا إلهي، هل فرطنا للتو في نقاط قوتنا الرئيسية؟”.
وأشار إلى أن ذلك أدى إلى انتهاك إيران لوقف إطلاق النار ومهاجمة السفن، وردت الولايات المتحدة بقصف إيران ردا على ذلك.
وأوضح فانس أن هناك الآن نوعا من الصراع الداخلي بين المتشددين دينيا الذين يسعون إلى إغلاق المضيق، وبين البراغماتيين، ولهذا السبب استؤنفت الضربات.
ولفت فانس: “ما نقوم به هو رقصة دبلوماسية دقيقة، حيث نستخدم نقاط الضغط الاقتصادي، ونستخدم أسلوب الترغيب والترهيب، ونتحدث إلى البراغماتيين، ثم بالطبع عندما يرتكبون أعمال عنف، فإننا نرد عليها.. وكل هذه الأمور تحدث في وقت واحد”.
ثم سأله روغان عن دور إسرائيل في الحرب، حيث قال إن إسرائيل تفقد الدعم في الولايات المتحدة لأن “الرواية السائدة هي أن لإسرائيل نفوذا غير متناسب على السياسة الأمريكية”، فرد فانس قائلا “كل حكومة أجنبية تقريبا تحاول التأثير على الولايات المتحدة، وليس إسرائيل فقط”.
واصل روغان التركيز على إسرائيل لفترة أطول قليلا قائلا إن “هناك مخاوف بشأن ما إذا كان السياسيون الأمريكيون أكثر ولاء لإسرائيل من الولايات المتحدة”، ثم سأل: “هل تعتقد أننا كنا سنبدأ هذه الحرب في إيران لولا تأثير إسرائيل؟”، فأجاب فانس: “أعتقد أن الرئيس بمعزل تام عن أي تأثير في إسرائيل، يؤمن بشدة وأنا أوافق على هذا مرة أخرى، بأنه لا ينبغي لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا”.
ومن جهة اخرى صرح فانس، خلال ظهوره في برنامج “تجربة جو روغان”، بأنه يبدو أن المجرم الجنسي إبستين كان على صلة بعناصر من الدولة العميقة الإسرائيلية ذات ميول يسارية.
وأضاف جي دي فانس في “برنامج جو روغان”، الأربعاء، أن إبستين لديه أصدقاء من مختلف الأطياف السياسية في الولايات المتحدة.
كما اتهم فانس إبستين بأن لديه علاقات عميقة بالسياسة الإسرائيلية والأمريكية، مشيرا إلى أنه من الواضح أن لديه صلات بأعلى مستويات الاستخبارات الأمريكية ومن الواضح أيضا أن لديه صلات بأعلى مستويات الاستخبارات الإسرائيلية.
وأفاد بأن لديه صلات بالموساد ووكالة المخابرات المركزية وأي دولة عميقة أخرى.
هذا، واعترف نائب الرئيس الأمريكي بأن إدارة ترامب “أساءت التعامل” مع إصدار الملفات المتعلقة بقضية المدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال جيفري إبستين.
وأفاد فانس لروغان في الحلقة التي عرضت لأول مرة يوم الأربعاء: “إذا أراد الناس أن يقولوا إننا أسأنا التعامل مع قضية إطلاق سراح إبستين، فنحن مذنبون.. لقد أسأنا التعامل معها وخاصة فيما يتعلق بالتواصل بشأنها”.
وأضاف “لقد أفسدنا تماما الاتصالات المتعلقة بملفات إبستين كما فعلنا للتو”.
وصرح بأن ادعاء المدعية العامة آنذاك بام بوندي بشأن وجود مجلدات من الوثائق على مكتبها جعل “الناس لا يثقون في الجهد برمته”، مشيرا إلى أنها بالغت في “ما كان لدينا وما لم يكن لدينا”.
وأكد لروغان أنه كان ينبغي على الولايات المتحدة أن تنشر الوثائق بأسرع وقت ممكن، معترفا بأن تنقيح المعلومات المتعلقة بالضحايا سيستغرق وقتا.
وذكر نائب الرئيس أن المحققين “جمعوا 6 ملايين وثيقة” منها حوالي 3 ملايين وثيقة “تتعلق بتركة إبستين”.
وسأل روغان: “ما رأيك فيما كان ينبغي فعله؟”، حيث رد فانس قائلا: “أعتقد أنه كان ينبغي علينا التخلي عن كل شيء منذ البداية، وكما كنت أقول، يستغرق الأمر بعض الوقت لمراجعة الأمور، والعثور على الأشياء، وتنقيح الأشياء التي تتضمن ضحايا وما إلى ذلك، ولكن كان ينبغي علينا القيام بذلك بأسرع ما يمكن”.
وأبلغ العديد من ضحايا إبستين عن كشف هوياتهم لفترة وجيزة في الملفات، مما دفع وزارة العدل إلى تنقيحها سريعا.
وواجه نشر الملفات ردود فعل سلبية من الحزبين بسبب المزيد من التنقيحات وعدم وجود ملاحقات قضائية نتيجة لنشرها.
ولفت فانس: “لقد بحثت في هذا الأمر، وفهمي له، بعد أن اطلعت على الكثير منه ولكن ليس كله، هو أنه من الصعب أحيانا التمييز بين الضحية والمتآمر”.
وأشار نائب الرئيس إلى أن بعض الضحايا سيتم إدراجهم كمتآمرين، وذلك لأنهم ساعدوا إبستين أحيانا في جلب المزيد من الفتيات.
وذكر فانس: “ما حاولت وزارة العدل فعله هو إصدار هذا الحكم بأفضل ما يمكن والإفراج عن أكبر قدر ممكن”.
واعترف بأنه يعتقد بوجود “مؤامرة أوسع” تشمل إبستين وابتزاز محتمل على مستوى عال، لكنه جادل بأنه لا يوجد ما يكفي لإثبات ذلك.
وتأتي تعليقات فانس بعد أن واجهت إدارة ترامب انتقادات من العديد من الأمريكيين، بمن فيهم قاعدته المؤيدة لترامب بشأن طريقة تعاملها مع الوثائق في العام الماضي.
وتعتبر تعليقات فانس من بين أوضح الاعترافات العلنية حتى الآن من إدارة ترامب بأن نشر ملفات إبستين أصبح عبئا سياسيا كبيرا.
ولاحظ الكثيرون في ذلك الوقت أن نشر ملفات إبستين تم بالتزامن مع رسائل غير موفقة وحذف محيرة مما أدى إلى زيادة الضغط السياسي المستمر على الرئيس ترامب وإدارته.
ولم تحدث أي قضية سياسية أخرى تداعيات سياسية مستمرة على ترامب وإدارته العام الماضي مثل تسريب الملفات، الأمر الذي أثار ثورة من الجمهوريين في الكونغرس وتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي.
رأي اليوم