أعلنت السلطات الكويتية، أمس الأحد، عن دفعة جديدة من قرارات سحب الجنسية الكويتية شملت هذه المرة أكثر من ألفي شخص ومن اكتسبها معهم بالتبعية.
حسب مواقع كويتية جاء في العدد الأخير من الجريدة الرسمية أن مجموع المعنيّين بالقرار بلغ 2193 شخصًا بينهم أسماء أدبية وفنية وإعلامية، يتقدمهم الروائي طالب الرفاعي، الذي يعتبر أبرز الأسماء الأدبية والثقافية ليس في الكويت فقط، بل خليجيا وعربيا.
وإضافة لأعماله الأدبية في الرواية والقصة القصيرة، التي حصل من خلالها على جائزة الدولة في الكويت مرتين، عن رواية «في الهُنا» عام 2016، ورواية «رائحة البحر» عام 2002، فقد عرف الرفاعي بمساهمته النقدية بالمقالات الصحافية، وعمل لسنوات في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وأسهم في إطلاق مبادرات ثقافية عدة أبرزها جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية، التي تحولت إلى واحدة من أهم الجوائز العربية المتخصصة في فن القصة القصيرة.
وعُرف الرفاعي كأحد أبرز سفراء الأدب والثقافة الكويتية، وجرى اختياره شخصية العام الثقافية في البلاد.
كما قلد الرفاعي بوسام الآداب والفنون برتبة فارس من الجمهورية الفرنسية عام 2023، باعتباره أديبا كويتيا، ونال جائزة المبدعين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 2019، وجائزة معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2013 عن مجمل الأعمال القصصية والروائية.
وتُرجمت مؤلفاته الروائية والقصصية إلى العديد من لغات العالم. وقُدمت العديد من دراسات الماجستير والدكتوراه حول أعماله في جامعات عربية وعالمية، باعتباره كاتبا كويتيا.
وهو من مواليد عام 1958، وفيما ذكرت مصادر صحافية أنه مواليد البصرة لأب عراقي وأم كويتية، ذكرت مصادر أخرى أنه من مواليد الكويت، والأكيد أنه عاش تجربته الإنسانية والأدبية داخل الكويت، التي شكلت فضاءه الإبداعي كما هو واضح في أعماله.
وقد حصل على بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة الكويت عام 1982، وشهادة الماجستير في الكتابة الإبداعية من جامعة كنغستون بلندن. بدأ الكتابة الأدبية أثناء الدراسة الجامعية في منتصف السبعينيات.
صدمة كبيرة
وقد أثار القرار صدمة كبيرة في الأوساط الثقافية العربية، وعبَّر الكثير من الأدباء والمثقفين عن أسفهم. وكتب رئيس تحرير “البيت الخليجي للدراسات والنشر” عادل مرزوق على صفحته قائلًا: “البلاد التي كتب طالب الرفاعي عن بحرها ومدينتها وذاكرتها، سحبت منه الورقة التي تقول إنه ينتمي إليها. حسنًا، عن أي بلاد كتب طالب؟ وما هي هذه البلاد، إن لم تكن هي ذاتها البلاد التي أفنى عمره في توثيق حكاياتها؟”.
من جهته خالد سليمان الناصري، مدير منشورات “المتوسط:” “أعترف أنني أقف أمام هذا المشهد بحنق ودهشة لا ينقضيان.. طالب الرفاعي، الذي طالما تماهى مع الكويت دفاعاً واحتفاءً بثقافتها تُسحب منه الجنسية”. وأضاف الناصري “أتذكر حين وصلت إلى إيطاليا، ونشرت بعض القصائد وأسست جمعية ثقافية متواضعة، كيف وجدت من يكرمني ويمنحني جنسية فخرية دون أن يطالبني أحد بإثبات مقدار حبي لتلك البلاد. أما في عالمنا العربي، فيبدو أحياناً أن المأساة لا تكمن في أن تحب وطنك قليلاً، وإنما في أن تحبه كثيراً، ثم تكتشف أن ذلك لا يكفي لحمايتك”.
من جانبه تساءل الروائي الجزائري واسيني الأعرج “طالب الرفاعي بلا وطن؟ هل يُعقل؟”.
القدس العربي
دفعة جديدة من سحب الجنسية في الكويت شملت 2193 شخصا بينهم كتاب وفنانون يتقدمهم الروائي طالب الرفاعي