عبد الباري عطوان
لا يمكن فهم حاضر، ومستقبل، ونتائج، الحرب الامريكية الإسرائيلية التي اشعل فتيلها الرئيس الأمريكي على ايران، واكملت اليوم اسبوعها الثاني، دون اجراء دراسة متأنية للبيان الأول الذي دشن به السيد آية الله مجتبى الحسيني الخامنئي المرشد الأعلى الثالث بداية حكمه في طهران وقيادته للمقاومة من “مشفاه” الآمن في مكان سري في العاصمة الإيرانية.
هناك نقطتان استراتيجيتان وردتا في هذا البيان وتعتبران الأهم من بين نقاطه الخمس، الأولى، استمرار اغلاق مضيق هرمز، والثانية، توسيع دائرة المقاومة للعدوان، وفتح جبهات جديدة، الأولى، اغلاق مضيق هرمز التي تعتبر القنبلة النووية الأقوى تحققت وأعطت ثمارها الأولية الدسمة، بالنظر الى الحرب الاقتصادية العالمية التي فجرتها، وعنوانها الأبرز الارتفاع الكبير لأسعار الطاقة (النفط والغاز)، وتضاعف ثلاثي لرسوم التأمين على ناقلاته والسفن والتجارية الأخرى، وانهيار البورصات العالمية، اما القنبلة النووية الإقليمية الثانية في رأينا، وهي توسيع الجبهات الحربية وانضمام قوى أخرى اليها، فقد بدأت بفتح الجبهة العراقية التي قد يكون هذا الفتح اكبر خطورة عسكريا، لانعكاساته على معظم دول الجوار المتورطة بشكل غير مباشر، وخاصة الأردن ودول الخليج، والقاسم المشترك بينها وجود قواعد أمريكية على أرضها، وهشاشة قدراتها الدفاعية الذاتية بالمقارنة مع ايران التي تعتبر دولة حافة نووية، وتملك صناعات عسكرية وصاروخية ومسيّراتية، ومساحة ارض ربما أكبر من جميع هذه الدول مجتمعة.
***
المؤشر الأول على انضمام العراق بغالبيته الشيعية الى خندق الدفاع الإيراني في مواجهة العدوان الأمريكي: اسقاط طائرة أمريكية من نوعKC 132 المتخصصة في تزويد القاذفات والمقاتلات الإسرائيلية والأمريكية المتوجهة لقصف اهداف في العمق الإيراني، غرب العراق، ومقتل 6 من طاقمها، جاءت هذه الخطوة بعد تسريب أنباء عن تزويد ايران الفصائل المقاومة العراقية بصواريخ “ارض جو” متطور جدا لإسقاط القاذفات الإسرائيلية والأمريكية التي تنطلق من القواعد العسكرية الامريكية في الأردن ودولة الاحتلال الاسرائيلي.
هناك ستة فصائل مقاومة عراقية لا تخفي دعمها لإيران، والوقوف في خندقها لمواجهة هذا العدوان الثنائي الإسرائيلي الأمريكي هي: حركة النجاء، حزب الله العراق، انصارا لله الاوفياء، كتائب سيد الشهداء، عصائب اهل الحق، كتائب كربلاء، علاوة على فصائل اصغر حجما وتشكل جميع هذه الفصائل مظلة “الحشد الشعبي”.
مصادر عراقية نثق بمصداقيتها نبهتنا الى احتمال نزول فصائل سنية عراقية الى الميدان للقتال الى جانب اشقائها الشيعة ضد أمريكا التي خذلتها وطعنتها في الظهر، وإسرائيل الدولة المغتصبة لفلسطين، والمرتكبة لحرب الإبادة في قطاع غزة.
فقد ينقلب السحر الأمريكي على أصحابه، وعلينا ان نتذكر، ونذّكر، بأن “المقاومة السنية” في العراق ساهمت بدور كبير في التصدي للاحتلال الأمريكي، وقتل اكثر من ستة آلاف من جنوده على الأقل، واجبار رئيسه باراك أوباما في حينها الى اتخاذ قرار الانسحاب من العراق تقليصا للخسائر في شهر تشرين ثاني (نوفمبر) عام 2011.
الزملاء القادمون من الأردن يتحدثون عن حالة من القلق الشديد تسود الأوساط الرسمية وحاضنتها الشعبية، من جراء هذه التطورات المتسارعة في العراق المتعلقة بخطط تصعيد المقاومة ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران، وتزايد احتمالات نقلها الى الأردن الذي لا ينكر وجود قواعد أمريكية على ارضه تنطلق منها الصواريخ الاعتراضية لضرب المسيّرات والصواريخ الإيرانية الموجهة الى فلسطين المحتلة لضرب تل ابيب وحيفا وعكا وايلات وديمونا وباقي المدن الفلسطينية المحتلة.
الحدود الأردنية الشرقية مع العراق تزيد عن 181 كيلومترا، وقبل عام قامت الفصائل العراقية بحشد ما يقرب من المليون على طولها، وتلويحها بإقتحامها للوصول الى العمق الفلسطيني المحتل، ومن غير المستبعد ان يتم تكرار هذا السيناريو بشقيه الأردني والسوري لتحقيق هذا الهدف مجددا، الذي اعتبره مصدر اردني مسؤول تهديدا وجوديا للاردن، والنظام الجديد المؤقت في سورية، والأخير لا يكن أي ود للعراق وايران، ويضع كل بيضه في سلة أمريكا.
***
تحول العراق الى جبهة مواجهة ووقوفه، او معظمه، في خندق الدفاع الإيراني، يشكل تطورا محوريا كبيرا في الحرب الحالية، وتعزيزا ضخما لمقاومة العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وبدايات هذا التحول نرى ارهاصاتها في القصف اكثر من مرة للسفارة الامريكية في بغداد والمنطقة الخضراء “المستقلة” التي تشكل مقر النفوذ والاحتلال الأمريكي.
مسلسل الخسائر الامريكية والإسرائيلية في هذه الحرب بدأ وبقوة، فقد بلغ عدد القتلى الامريكان حوالي 16 في اقل من أسبوعين، علاوة على قصف حاملتي الطائرات لينكولن وجيرالد فورد، وتكبيد الإسرائيليين بأكثر من الفين بين قتيل وجريح، علاوة على دمار شامل لمعظم تل ابيب، وهروب مئات الآلاف من المستوطنين طلبا للأمان، والأهم من كل ذلك، ان النظام الإيراني الذي أراد العدوان إسقاطه واستبداله بنظام آخر عميل يزداد قوة وتوسعا وصلابة.
ختاما.. نحن في انتظار فتح الجبهة اليمنية التي قد تكون الحاسمة في أي لحظة، والسيد عبد الملك الحوثي بدأ يمهد لهذه الخطوة عندما قال في آخر خطاباته ان الأصبع على الزناد.. والأيام القادمة قد تكون حافلة بالمفاجآت “الصادمة” لدولتي العدوان، أي إسرائيل وامريكا، ونحن في الانتظار.
رأي اليوم