You are currently viewing ماذا تعرف عن عمليات النهب التي نفذها جيش الاحتلال ومقاولوه داخل غزة؟

ماذا تعرف عن عمليات النهب التي نفذها جيش الاحتلال ومقاولوه داخل غزة؟

مع اتساع عمليات الهدم التي طالت أحياء سكنية وبنى خدمية في شرق قطاع غزة وشماله، برزت تقارير إعلامية تتحدث عن دور شركات مقاولات إسرائيلية في تنفيذ أعمال هندسية مرافقة، وما إذا كانت بعض هذه الأنشطة تحقق مكاسب اقتصادية من أنقاض المواقع المدمرة.

وتشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى مشاركة مقاولين مدنيين في مهام تتعلق بإزالة الركام وفتح طرق مؤقتة ونقل مخلفات البناء. ورغم الطابع الفني لهذه الأعمال، إلا أنها تثير تساؤلات حول الجهة المشرفة على التعاقد وآليات الرقابة على المواد التي تنقل خارج المناطق المدمرة.

وكشفت /القناة 12/ الإسرائيلية عن تورط شركات مقاولات إسرائيلية في سرقة معدات كبيرة من داخل قطاع غزة خلال تنفيذها مهام مساندة لجيش الاحتلال في عمليات الهدم. وذكرت القناة أن مقاولين دخلوا غزة لتنفيذ أعمال بنية تحتية وهندسية لصالح الجيش، واستغلوا وجودهم لسرقة معدات ومواد بناء بكميات كبيرة، ونقلها عبر شاحنات عسكرية إلى خارج القطاع، بغرض إعادة تدويرها أو بيعها. وأثار ذلك جدلاً حول ملكية هذه المواد وما إذا كان سيتم استخدامها في مشاريع أخرى بدلاً من إعادة إعمار غزة.

تدمير ممنهج وسرقة منظمة

وأكد رئيس بلدية “المغراقة” جنوب غزة، نضال أبو كميل، أن جيش الاحتلال دمر جميع منازل البلدة ومؤسساتها، بما في ذلك المقر الرئيسي للبلدية ومرافقها الخدمية. وقال في حديث لـ”قدس برس” إن الاحتلال دمر 12 بئر مياه بشكل كلي، وسرق المعدات الكبيرة الخاصة بها، وهي معدات تحتاج إلى رافعات وشاحنات لسحبها.

وأضاف أن البلدية رصدت سحب أنابيب حديدية بقطر 14 بوصة، إضافة إلى لوازم أربعة آبار استراتيجية، يضم كل منها غاطساً بقدرة 45 حصاناً. وأوضح أن ثلاثة غواطس سحبت بالكامل، بينما دمر الرابع كلياً.

وقال أبو كميل: لا أستبعد أن تكون هذه المعدات قد تعرضت لسرقة منظمة وليست عشوائية، مشيراً إلى أن الغواطس تحتاج إلى آليات ثقيلة لسحبها، ما يعزز الشكوك حول ضلوع شركات مقاولات أو الجيش نفسه في عمليات سرقة ممنهجة. وطالب المؤسسات الأممية والدولية بالتدخل العاجل لإنقاذ البلدة وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الإنسانية.

جريمة نهب وفق القانون الدولي

من جهته، أكد الحقوقي محمود الشرقاوي أن سرقة شركات المقاولات لمعدات داخل قطاع غزة تعد جريمة حرب وفق القانون الدولي الإنساني، باعتبارها جريمة نهب. وقال لـ”قدس برس” إن المادة 47 من لائحة لاهاي تحظر النهب بشكل تام، كما تحظر العقوبات الجماعية التي تطال الممتلكات العامة والخاصة.

وأضاف أن مرتكبي هذه الأفعال، حتى لو كانوا مدنيين، يحاسبون كمجرمي حرب أمام القضاء المحلي أو الدولي، مشيراً إلى أن دولة الاحتلال ملزمة قانونياً بحماية الممتلكات العامة والخاصة في الأراضي التي تحتلها. وشدد على أنه لو ثبتت هذه التقارير فنحن أمام جريمة حرب متكاملة الأركان، لافتاً إلى أن محاسبة هذه الشركات ممكن قانونياً، لكن الدعم الدولي الواسع للاحتلال يعيق تفعيل الأدوات القانونية.

وتأتي هذه التقارير في وقت أقر فيه جيش الاحتلال بأنه، منذ بدء الاجتياح البري للقطاع في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى شباط/فبراير 2024، استولى على أكثر من 220 مليون شيكل من غزة، إضافة إلى 200 مليون شيكل أخرى من بنك فلسطين.

سياق تاريخي طويل للسيطرة على الموارد

ويرى المؤرخ وأستاذ التاريخ في الجامعة الإسلامية بغزة، الدكتور رياض شاهين، أن أي سلوك يتعلق بالممتلكات أو الموارد في غزة لا يمكن فصله عن البنية التي تشكلت منذ عام 1967، حين خضعت غزة والضفة الغربية لاحتلال عسكري طويل الأمد. وقال لـ”قدس برس” إن الاحتلال لم يقتصر على ضبط السكان عسكرياً، بل امتد إلى إعادة تنظيم المجال الاقتصادي والتحكم في الموارد الطبيعية ومسارات الإنتاج وحركة السلع والمعابر.

وأضاف أن التعامل مع الممتلكات العامة والخاصة، بما في ذلك مواد البناء والركام الناتج عن الحروب، يمكن قراءته ضمن هذا الامتداد التاريخي، حيث تتداخل الإدارة العسكرية مع الاعتبارات الاقتصادية في بنية واحدة مستمرة منذ أكثر من نصف قرن.

وأوضح شاهين أن السرقات التي نفذتها شركات مقاولات إسرائيلية، وشملت معدات وأدوات بناء وبنية تحتية، تندرج في إطار تاريخي أطول تشكل عبر تراكم سياسات السيطرة وإدارة الموارد في الأرض المحتلة، وليست واقعة معزولة.

وأشار إلى أن سلوك الجيوش في الأراضي المحتلة تاريخياً ارتبط بثلاثة أنماط: السيطرة على الأرض، إخضاع السكان، والاستحواذ على الموارد. وأضاف أن الاحتلالات الطويلة غالباً ما تنتقل من السيطرة العسكرية المباشرة إلى إدارة اقتصادية مهيكلة، بحيث تصبح الموارد المحلية جزءاً من منظومة تخدم القوة المسيطرة.

ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتكبت إسرائيل، بدعم أميركي وأوروبي، إبادة جماعية في قطاع غزة شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أودت بحياة كثيرين، فضلاً عن دمار واسع محا معظم مدن القطاع من على الخريطة.

 

قدس برس

ماذا تعرف عن عمليات النهب التي نفذها جيش الاحتلال ومقاولوه داخل غزة؟ – وكالة قدس برس للأنباء : وكالة قدس برس للأنباء

شارك المقالة