You are currently viewing وقفة احتجاجية لأطباء أوروبا أمام البرلمان الأوروبي للتنديد بجرائم الاحتلال بحق الطواقم الطبية في غزة

وقفة احتجاجية لأطباء أوروبا أمام البرلمان الأوروبي للتنديد بجرائم الاحتلال بحق الطواقم الطبية في غزة

شهدت ساحة البرلمان الأوروبي، في بروكسل، اليوم الأحد، وقفة احتجاجية شارك فيها عشرات الأطباء والكوادر الصحية، بدعوة من تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا، تضامناً مع غزة وتنديداً باستهداف الاحتلال الإسرائيلي المستشفيات والطواقم الطبية في القطاع المحاصر.

وهدفت الوقفة التي حضرها أطباء ومتضامنون من عدة دول أوروبية، إلى جانب نواب في البرلمان الأوروبي، لتسليط الضوء على الكارثة الإنسانية والصحية المتفاقمة في غزة، والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين والكوادر الصحية، وسط تحذيرات من انهيار شبه كامل للنظام الصحي، بسبب الاستهداف الإسرائيلي المتواصل.

وارتدى المشاركون الزي الطبي وحملوا مظلات ممزقة، في إشارة رمزية للهشاشة التي يعيشها الأطباء والمستشفيات في غزة، وما يتعرضون له من قصف مباشر واستهداف ممنهج، اللافت أن الحضور لم يقتصر على الأطباء الفلسطينيين والأوروبيين فقط، بل شمل أيضاً منظمات إنسانية ومؤسسات صحية دولية، إضافة إلى عدد من نواب البرلمان الأوروبي، الذين دعوا بدورهم إلى تحرك عاجل للضغط على الكيان الاسرائيلي لوقف النار وحماية المدنيين.

وتضمنت الفعالية كلمات وبيانات وشهادات جديدة عن الأوضاع الصحية الكارثية في القطاع المحاصر، وشدد المشاركون على أن استهداف الأطباء وسيارات الإسعاف والمستشفيات يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مطالبين الاتحاد الأوروبي بتحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية.

وفي تصريحات لـ”قدس برس” قدّم نيك ماينارد الجراح الاستشاري في مدينة أكسفورد، الذي شارك في الفعالية بعد عودته من غزة، شهادة صادمة عن الأوضاع داخل المستشفيات، مؤكداً أنه زار القطاع ثلاث مرات منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقال: “في كل مرة أذهب فيها إلى غزة تكون الأوضاع أسوأ بشكل لا يوصف، عدت قبل أربعة أسابيع من شهر قضيتُه في مستشفى ناصر بخان يونس، وهو آخر مستشفى كبير يعمل جزئياً، لكنه على وشك الانهيار، المستشفى يستقبل أعداداً تفوق قدرته على العلاج، والموارد الطبية شحيحة للغاية، نجري عمليات جراحية بأدوات محدودة وبمعدات شبه معدومة التعقيم”.

وأضاف الطبيب البريطاني أن الوضع في المستشفيات يفوق الوصف، حيث لا تتوفر مسكنات الألم في كثير من الأحيان ولا مشتقات الدم، فيما يعمل الأطباء والممرضون تحت ظروف بالغة القسوة، الأطباء والممرضون والعاملون الصحيون في غزة هم الأكثر إلهاماً وبطولة ممن التقيت في حياتي، لكنهم يعملون منذ 23 شهراً في ظروف مرعبة.

وتابع: “إنهم جوعى، كثير منهم فقد ما بين 20 و30 كيلوغراماً من وزنهم، بعضهم مصابون بأمراض مزمنة، ومع ذلك يواصلون عملهم لإنقاذ حياة الآخرين”.

وقال متحدثاً عن المخاطر المباشرة التي واجهها وزملاؤه داخل المستشفيات: “كنا قريبين جداً من القوات الإسرائيلية التي وصلت إلى محيط المستشفى في أكثر من مناسبة، في إحدى المرات سقطت قنابل بجوار المستشفى واهتز المبنى بشكل عنيف، ما تسبب في إصابتي بجروح في الرأس جراء السقوط، كنا أحياناً نسمع تبادل إطلاق النار عند أبواب المستشفى مباشرة، وكان الأمر مرعباً للغاية.”

وأشار إلى أن ما عاشه في غزة لا يقارن بما يتحمله زملاؤه هناك منذ نحو عامين، قائلاً: “تحملنا هذا أربعة أسابيع فقط، لكن أصدقائي في غزة يعيشونه منذ 22 شهراً، الأمر يثير غضباً شديداً لدينا لأن حكوماتنا ” بريطانيا” سمحت بحدوث ذلك.

وأضاف: “نقف اليوم أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل لنقول بوضوح: هذه إبادة جماعية، وجرائم حرب، وتطهير عرقي يتم بتواطؤ البرلمان الأوروبي وحكومتي في المملكة المتحدة. السياسيون يعرفون الحقائق والأرقام والأدلة، ومع ذلك يسمحون باستمرار هذه الجرائم”.

وختم بالقول: “علينا أن نواصل الضغط على السياسيين، لأنهم وحدهم القادرون على إجبار الاحتلال الاسرائيلي على وقف هذه الإبادة الجماعية”.

الوقفة، بما حملته من رمزية عبر الزي الطبي والمظلات الممزقة، وبما شهدته من مشاركة واسعة للأطباء والمؤسسات الصحية والبرلمانيين الأوروبيين، جسّدت رسالة واضحة: أن حماية المدنيين والكوادر الطبية في غزة لم تعد خياراً سياسياً يمكن تأجيله، بل التزاماً أخلاقياً وقانونياً عاجلاً على أوروبا والمجتمع الدولي.

وعلى الرغم من صمودهم البطولي، لم تسلم الطواقم الطبية من آلة الحرب الاسرائيلية؛ إذ تشير بيانات منظمة الصحة العالمية وتقارير حقوقية إلى أن أكثر من 1,057 من العاملين الصحيين قتلوا منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم أطباء وممرضون ومقدمو رعاية صحية.

أما وزارة الصحة في غزة فتحدثت عن أكثر من 990 من الكوادر الطبية تم استهدافهم بشكل متعمد، من بينهم المئات من طواقم التمريض والتخصصات الطبية الأخرى.

وهذا الاستهداف لم يقتصر على القتل، بل شمل الاعتقال والتعذيب؛ حيث أُلقي القبض على أكثر من 330 من العاملين الصحيين، طالتهم حالات اعتقال تعسفي وإخفاء قسري وتعذيب، من بينهم طبيبان تُوّفيا أثناء اعتقالهما.

وبدعم أمريكي ترتكب دولة الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلّفت الإبادة الجماعية، بدعم أمريكي، 63 ألفا و25 شهيدا، و 159 ألفا و 490 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 322 فلسطينيا بينهم 121 طفلا.

المصدر: قدس برس

وقفة احتجاجية لأطباء أوروبا أمام البرلمان الأوروبي للتنديد بجرائم الاحتلال بحق الطواقم الطبية في غزة – وكالة قدس برس للأنباء

شارك المقالة