قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء إن الولايات المتحدة يجب أن “توقف التهديدات” إذا ما أرادت التفاوض، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان التدخل العسكري ردا على قمع الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية.
وصرح عراقجي للتلفزيون الرسمي “إذا أرادوا أن تُثمر المفاوضات، فعليهم التوقف عن التهديدات والمطالب المبالغ بها”.
ومن جهة اخرى نشر الإعلام الإيراني فيديو تحذيريا موجها إلى القوات الأمريكية على متن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” في الخليج.
وظهرت في الفيديو سفينة حربية إيرانية وعلى متنها مئات الطائرات المسيرة والصواريخ التي تستهدف السفن الموجودة في البحر، بالإضافة إلى عمليات اعتقال.
ووأعاد التلفزيون الايراني نشر فيديو تكشف فيه القوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني عن نفقها الصاروخي تحت البحر، لمواجهة حاملات السفن الأمريكية في الخليج بصواريخ مضادة للسفن.
و تبذل إيران جهودا دبلوماسية مكثفة لإبعاد شبح تدخل عسكريّ تلوّح به واشنطن على أنه ردّ على قمع الاحتجاجات، فيما تجوب قوة بحريّة أميركية مياه الشرق الأوسط.
ورفضت إيران الأربعاء بدء مفاوضات مع الولايات المتحدة في حال وجهت تهديدات ضدها، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان التدخل العسكري ردا على قمع الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية.
ومع تواجد قوة بحرية أميركية بقيادة حاملة طائرات في مياه الشرق الأوسط، تواصَل مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى مع دول عربية في إطار جهود دبلوماسية غير رسمية لحشد الدعم.
وقالت منظمة حقوقية إنها وثقت مقتل أكثر من 6200 شخص، معظمهم من المتظاهرين على يد قوات الأمن، في موجة التظاهرات التي اندلعت في أواخر كانون الأول/ديسمبر احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت في 8 و9 كانون الثاني/يناير إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للجمهورية الإسلامية.
ويقول ناشطون إن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، إذ لا يزال انقطاع الإنترنت يعيق جهود التحقق من المعلومات المتعلقة بحجم عمليات القتل.
ولم يستبعد ترامب العمل العسكري ضد إيران ردا على حملة القمع، مع إبقاء خياراته مفتوحة على ما يبدو.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية وصول مجموعة ضاربة بقيادة حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن” إلى مياه الشرق الأوسط، دون الكشف عن موقعها بالتحديد.
ويقول محللون إن الخيارات تشمل شن ضربات على منشآت عسكرية أو ضربات موجهة ضد القيادة وعلى رأسها آية الله علي خامنئي في محاولة لإسقاط النظام الحاكم في إيران منذ الثورة الإسلامية التي أطاحت بالشاه في 1979.
وعقب اتصال هاتفي الثلاثاء بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تواصلت إيران مع دول عربية أخرى متحالفة مع الولايات المتحدة سعيا على ما يبدو لحشد الدعم.
وتحدث أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وهو أيضا وزير الخارجية، بحسب ما أعلن الطرفان.
وأكد الشيخ محمد دعم قطر “لكافة الجهود الهادفة لخفض التصعيد والحلول السلمية بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة”، وفقا لوزارة الخارجية القطرية.
كما أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية منفصلة مع كل من عراقجي وويتكوف، حسبما أفادت القاهرة.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى “خفض التصعيد والحد من التوتر، والعمل على تحقيق التهدئة” وتهيئة “الظروف اللازمة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران”.
وفي غضون ذلك ظهرت لوحات جديدة في طهران تُظهر إيران وهي تقصف حاملة طائرات أميركية، بالإضافة إلى شعارات لخامنئي تندد بالولايات المتحدة، وفقا لما أفاد به صحافيو وكالة فرانس برس.
من جهته قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن طهران لا ترى التفاوض مع الولايات المتحدة أولوية في المرحلة الراهنة، بل تضع الجاهزية الكاملة للدفاع عن البلاد في مقدمة أولوياتها.
ونقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية، الأربعاء، عن غريب آبادي قوله إنه لا توجد حاليا أي عملية تفاوض رسمية بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن تبادل الرسائل غير المباشرة ما زال مستمرا”.
وأضاف: “إذا أراد الأمريكيون مفاوضات غير محسومة النتائج مسبقا، فإن إيران ستقبل بذلك، لكن الولايات المتحدة لا يمكنها إجبارنا على التفاوض عبر الحشد العسكري”.
وتطرق المسؤول الإيراني إلى احتمال شن الولايات المتحدة هجمات محدودة على بلاده، قائلاً: “سنستهدف أي قاعدة أو نقطة يُشنّ منها هجوم ضدنا”.
وأردف: “التدخل العسكري ليس خيارا سهلا بالنسبة للولايات المتحدة، لأنهم يدركون أن رد إيران لن يكون مجرد رد متناسب. لقد صُمم ردنا بحيث لا يفكرون حتى في تنفيذ هجمات محدودة مرة أخرى”.
وأكد غريب آبادي أن إيران لن تخفض مستوى استعدادها لمواجهة حرب محتملة حتى في حال بدء مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة.
وأوضح: “في ظل الترتيبات العسكرية للعدو، فإن التفاوض ليس أولوية بالنسبة لنا. أولوية إيران هي أن تكون مستعدة للدفاع عن البلاد بنسبة 200 في المئة”.
وفي وقت سابق الأربعاء، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن “أسطولًا ضخمًا” يتقدم نحو إيران، محذرًا طهران من أنه يجب عليها التعاون وإلا ستواجه “هجوماً أسوأ بكثير”.
وحث ترامب إيران على الجلوس بسرعة إلى طاولة المفاوضات و”التحدث من أجل اتفاق عادل ومنصف وجيد للجميع”، مؤكدًا أن هذا الاتفاق لن يتضمن أي أسلحة نووية.
وفي 13 يونيو 2025 شنت إسرائيل بدعم أمريكي عدوانا على إيران استمر 12 يوما، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، فيما استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.
وفي 22 يونيو هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية وادعت أنها “أنهتها”، فردت طهران بقصف قاعدة “العديد” الأمريكية بقطر، ثم أعلنت واشنطن في 24 من الشهر نفسه وقفا لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.
رأي اليوم