ماذا خلف تفهّم تركيا لإيران واتّهامها للموساد بـ”تحريض المُتظاهرين” عكس “الأسد” وما قصّة الغضب من إلباس أردوغان “قميص مادورو” وانتزاع بديله “الرئاسة من الزنزانة”؟ وهل تنضم طهران لتحالف الرياض- أنقرة- إسلام آباد” المُرتقب؟

ربّما تخشى تركيا من مصيرٍ مُشابه لما أصاب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، فقد اندفع مسؤولون إسرائيليون لوضع نهاية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان مُشابهة لاختطاف مادورو من بلاده في عملية أمريكية خاصّة، وهو ما يُفسّر الاندفاعة التركية للدفاع عن إيران، واتهام الموساد الإسرائيلي بالتحريض على تظاهر الشعب الإيراني.

واتّهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من جهته صراحةً جهاز الموساد الإسرائيلي بالاستفادة من الاحتجاجات الجارية في إيران لزعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية، مؤكدًا أن إسرائيل تستغل التحدّيات الاقتصادية والاضطرابات الداخلية لتعميق الانقسامات في البلاد.

وقال فيدان في مقابلة مع التلفزيون التركي: “الموساد لا يُخفي هذا، إنهم يدعون الشعب الإيراني للنهوض ضد النظام عبر الإنترنت وحسابات تويتر”.
كما أبدى فيدان “تعاطفه” إلى حد كبير مع السلطات الإيرانية، ووجهة نظرها بما يتعلّق بأثر العقوبات عليها، فقال إن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران منذ نحو ثلاثة عقود أثّرت بشكل كبير على الشعب الإيراني، لا سيما الشباب، الذي يسعى إلى حياة أفضل وفرص اقتصادية مستقرة، مُعتبرًا أن هذه الظروف من أسباب تكرار الاحتجاجات، إلى جانب وجود تدخّل خارجي في بعض التحرّكات.
لافت في هذا الموقف التركي “المُتعاطف” مع إيران، بأنه يختلف تمامًا عن مبررات الرئيس أردوغان التي ساقها في تبرير “ثورة” السوريين ضد نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، حيث انتهى بوصول هيئة تحرير الشام لدمشق، وتحت عنوان يقول إن النظام السوري السابق أوغل في دماء السوريين، وهو ذاته السبب الذي يُهدّد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران بالتدخّل حال قتلها المُتظاهرين.
في سياق متصل، ويبدو لافتًا في التوقيت، وصفت مقالة في صحيفة “بوليتيكو” أكرم إمام أوغلو بأنه “المنافس العلماني الأقوى”، مؤكدة أنه رغم احتجازه في سجن شديد الحراسة خارج إسطنبول، إلّا أن طُموحه في انتزاع الرئاسة من زنزانته لا يزال قائمًا.
في تركيا أيضًا ثمّة ثغرة يُمكن الاستفادة منها في تحريض الشارع ضد رئيسه، كما يقرأ مراقبون، فاعتقال إمام أوغلو كان أثار موجة من الاحتجاجات العارمة في جميع أنحاء تركيا، انتهت باعتقال مئات الشباب، بينما تصدّرت عناوين الصحف العالمية تقارير اتهمت أردوغان بـ“زج مُنافسه في السجن”.
انتهاء أردوغان كنظيره مادورو، دفع بحليفه السابق أحمد داوود أوغلو، للدفاع عن الرئيس التركي، حيث قال: رئيس الجمهورية التركية جاء إلى الرئاسة بانتخابات شرعية، شخص حقير يُدعى مايكل روبين أحد منظري انقلاب 28 فبراير في أمريكا، كتب مقالًا بعنوان: هل ماضي مادورو، هو مُستقبل أردوغان، استشطت غضبًا حين قرأته، ما زالوا متمسّكين أن يُلبسوا تركيا قميص 28 فبراير، نحن في الداخل ننتقد السيد الرئيس، ونوجه إليه أقسى الكلمات، وندين التجاوزات، نقول له لا تنخرط في الفساد، ولا تُغرق الأمة في الفقر.
وتابع أوغلو: “ولكن إن أشار أحد إلى رئيس الجمهورية التركية فنكسر ذلك الإصبع”.
وحدث في تركيا “انقلاب 28 فبراير” عام 1997، وهو انقلاب عسكري يُعرف بـ”انقلاب ما بعد الحداثة” حيث أجبر الجيش رئيس الوزراء الإسلامي نجم الدين أربكان وحكومته الائتلافية على الاستقالة من خلال مذكرة عسكرية ضاغطة في اجتماع مجلس الأمن القومي، دون حل البرلمان أو تعليق الدستور، مما أدّى إلى تضييق الحريات الدينية وإغلاق مؤسسات إسلامية.
وكان الرئيس الفنزويلي المختطف قام بزيارة موقع تصوير المسلسل التركي الشهير “قيامة أرطغرل” خلال زيارته لتركيا في 2018، وأشاد بالمسلسل الذي قال إنهم يُتابعونه باهتمام بالغ في فنزويلا، ووصفه بأنه “يُلامس القيم الإنسانية”، وهذا مشهد بقي عالقًا في أذهان الأتراك الذين شاهدوا مشهد اختطافه، ومُحاكمته، ولكن التي تُشبه مشاهد المسلسلات الأمريكية التي ينتهي بها “البطل” مقتولًا رغم جسارته، وبطولته في تحقيق العدالة، ونصرة المظلومين.
ويبدو أن تبدّل المشهد، وسعي واشنطن، وتل أبيب، لتغيير الخرائط، وإسقاط الأنظمة، يدفع تركيا للتحالف مع دول لم تتشارك معها في النهج السياسي، إلى جانب تضامنها مع إيران نظام المرشد، فبحسب تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ، فإن المباحثات بين أنقرة والرياض وإسلام آباد بلغت “مرحلة متقدمة”، مع ترجيحات قوية بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي.
وفي حال توقيع اتفاق دفاعي ثلاثي بين باكستان وتركيا والسعودية، فإنه سيجمع ثلاث دول كبرى لكل منها مزايا استراتيجية مختلفة وأدوار متكاملة وثقل متباين.
ولعب العدوان الإسرائيلي على غزة، وما رافقه من تداعيات إقليمية، وصل لقصف قطر، لاغتيال قادة حماس، لعب في تقريب وجهات النظر بين عدد من العواصم الإقليمية.
يحصل هذا، فيما تبتعد الرياض، عن تحالفها مع الإمارات، وإنهائها للدور الإماراتي عبر المجلس الانتقالي الجنوبي بحلّه، وسيطرة قوات درع الوطن على معظم أراضي جنوب اليمن، وهروب عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي.
التساؤلات مطروحة حول ما إذا كانت أنقرة ستذهب إلى أبعد من “التضامن” العلني مع طهران، واتهام الموساد بالتورّط، مع عدم إغفال مطالب المتظاهرين المعيشية، حيث دعا وزير الخارجية التركي فيدان السلطات الايرانية إلى الدخول في “مصالحة وتعاون حقيقيين” مع دول المنطقة، فهل يُمكن أن تنضم إيران، إلى تحالف سيجمع كل من باكستان، السعودية، تركيا، في مُواجهة تكتّل إسرائيلي يجمع دول عربية مُطبّعة.
لجنة ناغِل الحكومية الإسرائيلية كانت حذّرت من تعاظم الوجود العسكري التركي الذي قد يشكّل تهديدًا استراتيجيًا لا يقل خطورة عن التهديد الإيراني، وصولًا إلى التحذير من احتمال مواجهة مباشرة إذا تحوّلت سوريا إلى ممر بري للقوات التركية باتجاه حدود إسرائيل.
يبدو بكُل حال، أن الأتراك، مُحقّين في تخوّفاتهم على رئيسهم، أو على الأقل أنصاره، في ظل ما تشهده المنطقة من تطوّرات، حيث الدعوات الشعبية على المنصّات، شدّدت على أهمية اعتماد تركيا على نفسها في التقدّم العسكري الرادع، فيما تجربة الانقلاب الفاشلة على الرئيس أردوغان في 15 يوليو/تموز من عام 2016، ومُحاولة اعتقاله من فندق كلوب توربان الفخم في منتجع مارماريس الساحلي (جنوبي تركيا) على يد مسلحين ببنادق آلية وقنابل يدوية، وانتهت بنقله إلى إسطنبول بطائرة خاصّة، وإعلان فشل المُحاولة لاحقًا.

رأي اليوم

ماذا خلف تفهّم تركيا لإيران واتّهامها للموساد بـ”تحريض المُتظاهرين” عكس “الأسد” وما قصّة الغضب من إلباس أردوغان “قميص مادورو” وانتزاع بديله “الرئاسة من الزنزانة”؟ وهل تنضم طهران لتحالف الرياض- أنقرة- إسلام آباد” المُرتقب؟ | رأي اليوم

شارك المقالة