You are currently viewing بعد «اختفاء» الزبيدي: اليمن إلى تصعيد إقليمي؟

بعد «اختفاء» الزبيدي: اليمن إلى تصعيد إقليمي؟

شهد اليمن، أمس الأربعاء، تطوّرا لافتا تمثّل بحضور وفد قيادي من «المجلس الانتقالي» الجنوبي إلى السعودية، ولكن من دون رئيسه، عيدروس الزبيدي. تبع ذلك إعلان «التحالف العربي» الذي تقوده السعودية أنه «فر إلى وجهة مجهولة»، في المقابل أصدرت أوساط الزبيدي ما يفيد إنه «يواصل مهامه من عدن للإشراف على العمليات العسكرية والأمنية في المدينة» وأنه «فقد الاتصال مع وفده في السعودية».
خرقت هذه الحادثة مسارا سياسيا شاملا أطلقته الرياض، وسعت فيه لجمع مختلف المكونات الجنوبية والشرقية للبلاد لبحث القضية الجنوبية. دفعت الواقعة «المجلس الرئاسي» لإعلان اجتماع طارئ انتهى بقرار إسقاط عضوية الزبيدي فيه، واتهامه بالخيانة العظمى، وقيادة تمرد مسلح، والإضرار بمركز الدولة، وتضمن القرار أيضا إعفاء وزراء محسوبين على «الانتقالي» وملاحقتهم بتهم تهديد السلم الأهلي.
أدخل امتناع الزبيدي عن الحضور إلى مؤتمر الرياض «الانتقالي» في مأزق سياسي وعسكري كبير، فإعلان «الرئاسي» مثّل إسقاطا للشرعية عنه، وجعل من يلتحق به من «المجلس الانتقالي» أعضاء في كيان متمرد مسلح، وهو ما يعرّض مشروعه السياسي للمواجهة مع السعودية، الراعي الرئيسي لـ«تحالف دعم الشرعية» اليمنية، ومع القوى العسكرية والسياسية المنضوية تحت المظلة الشرعية والسعودية.
يُنهي الحدث أيضا السياق المتناقض الذي اتبعه الزبيدي، منذ تأسيس «الانتقالي الجنوبي» عام 2017، والقائم على خلق انقسام داخل معسكر الشرعية اليمنية تحت إطار الدعوة لاستعادة دولة الجنوب، مما أدى لظهور كيان سياسي وعسكري بديل عن الدولة في المحافظات الجنوبية، بدأت بالسيطرة على عدن، وتوسعت الى لحج والضالع وأبين وسقطرى، ودخلت في مواجهات مع القوات الحكومية كان أبرزها في آب/ أغسطس 2019.
تعاملت الرياض مع هذا الكيان عبر منطق دمجه بالعملية السياسية ومنح قياداته مناصب رسمية وصولا إلى تعيين رئيسه الزبيدي عضوا في مجلس القيادة الرئاسي في عام 2022، وتعيين شخصيات محسوبة عليه وزراء في الحكومة اليمنية. عكست هذه السياسة، رهان السعودية، على احتواء «الانتقالي»، وما يمثّله من مطالب جنوبية، كما على احتواء مخرجات السياسة الإماراتية، الداعمة الرئيسية لهذا المشروع.
كسر هجوم «الانتقالي» الواسع في كانون أول/ ديسمبر الماضي على محافظتي حضرموت والمهرة هذه السياسة بشكل كبير، وكان واضحا أنه ماض لإنهاء الأسس السياسية للحكومة اليمنية بعد إضعافها عسكريا بشكل حاسم، وبعد تحريك القوات اليمنية المدعومة سعوديا، محررة حضرموت والمهرة، سعت الرياض مجددا لإعادة الزبيدي، والمحسوبين عليه، إلى حلبة السياسة، لكن رئيس «الانتقالي» اختار، على ما يبدو، خيار المواجهة.
الأغلب أن موقف الرياض الأخير لم يكن متعلّقا فقط بالخطر الذي شكّله «الانتقالي» بعد مغامرته الأخيرة بالسيطرة على حضرموت، أكبر المحافظات اليمنية وأغناها بالنفط، والمحاذية لحدود السعودية، بل بمجابهة بدأت تتحسّس مخاطرها الاستراتيجية، في ملفّات عربية أخرى، كما حصل في السودان، التي تقدّمت قوات «الدعم السريع» فيها، بعد اتفاق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على السعي لحل أزمتها.
بعد حدث «فرار» الزبيدي، قام نائبه المقيم في الإمارات، هاني بن بريك، بهجوم مقذع على الرياض، وهو أمر يعني، على الأغلب، أن المواجهة الإقليمية في طريقها للاتساع.

 

رأي القدس

القدس العربي

بعد «اختفاء» الزبيدي: اليمن إلى تصعيد إقليمي؟

شارك المقالة