You are currently viewing كيف أوعزت السعودية لإعلامها مُهاجمة الإمارات وماذا خلف استعانة الشريان بالشاعر درويش مُخاطبًا بن سلمان وأفعاله باليمن؟.. لماذا ذهبت الإمارات للهُدوء ولماذا أكّدت على انسحابها بـ”محض إرادتها” من جنوب اليمن؟

كيف أوعزت السعودية لإعلامها مُهاجمة الإمارات وماذا خلف استعانة الشريان بالشاعر درويش مُخاطبًا بن سلمان وأفعاله باليمن؟.. لماذا ذهبت الإمارات للهُدوء ولماذا أكّدت على انسحابها بـ”محض إرادتها” من جنوب اليمن؟

يبدو أن العربية السعودية، لا تُريد، أن تغفر للإمارات، فعلتها الانفصالية في اليمن، رغم انسحابها الأوّلي منه، التي هدّدت كما قالت المملكة “أمنها الوطني”، حيث مشهد نوايا إعلان دولة الجنوب، وسيطرة قوات الانتقالي على حضرموت، والمهرة، ووصول أسلحة ومركبات عبر ميناء المكلا من أبو ظبي، قامت الرياض بقصفها، ونفت الإمارات نقلها إلى “الانتقالي”، سيبقى عالقًا في الذهن السعودي.

أوعزت العربية السعودية على خلفية الخلاف، لإعلامها المحلي لمُهاجمة الإمارات، في مشهد أعاد للأذهان ما حصل خلال أزمة قطر، والاصطفاف الخليجي ضدها، عدا عُمان والكويت، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مواقف الدول الخليجية من هذه الأزمة، ومن ستختار كل دولة الوقوف إلى جانبه، أو الحياد حال تصاعدت الأزمة دون احتواء.

وفي فِعلة غير مسبوقة، شنّت القناة الإخبارية السعودية الرسمية هجومًا عنيفًا على الإمارات، بسبب أحداث جنوب اليمن.
وذهبت القناة لنشر مقطع فيديو قصير بعبارة مثيرة “في اليوم قبل الأخير من نهاية العام قالت فيها: طوى تحالف دعم الشرعية صفحة الإمارات في اليمن”.
وبثّت القناة هذه العبارة بشكل منفصل أيضًا، بعد ورودها في نهاية تقرير عن دبلوماسية السعودية والأمير محمد بن سلمان في 2025.
لافت أن الحملة الإعلامية السعودية الهُجومية ضد الإمارات لم تقف عند حدود القنوات الإخبارية، بل دخل على خط الأزمة الصحفي السعودي البارز داوود الشريان، ووجّه تدوينة “صاروخية” خاطب فيها لأمير بن سلمان.
وروّس الشريان تدوينته بالبيت الشهير للشاعر الفلسطيني محمود درويش “حاصر حصارك لا مفر” من قصيدته “سقط القناع”.
لافت أن يستحضر الشريان الشاعر الفلسطيني درويش تحديدًا في هُجومه على الإمارات، فيما حُضور القضية الفلسطينية عاد بقوّة إلى المشهد والتضامن مع قطاع غزة، بفِعل معركة “طوفان الأقصى”، وما فعلته من تغييرٍ للوعي، وإظهار المظلومية الواقعة على الفلسطينيين.
ثم تابع الشريان: “يلتقي المعنى بين محمد بن سلمان ومحمود درويش، درويش حذّر من حصارٍ يسوّق باسم القيم ويصادِر الوعي، ومحمد بن سلمان واجهه عملي بحزم يرفض تفكيك المنطقة، من جنوب اليمن، ويكشف “الإبراهيمية” كغطاءٍ للهيمنة”.
وفيما قدّمت الإمارات نفسها كزعيمة للاتفاقات الإبراهيمية، يبدو أن السعودية تُريد الاستثمار في عكس الاتجاه، وفرملة توجّهاتها التي تصدّرت في الماضي بالترويج للتطبيع الإبراهيمي، إلى مُحاربته -على الأقل إعلاميًّا- حيث ذهب الشريان لوضع صورة لغلاف كتاب “الديانة الإبراهيمية وصفقة القرن”، للباحثة المصرية في الشؤون الإسرائيلية هبة جمال الدين الذي يتناول الكتاب كيف يُراد بـ”الديانة الإبراهيمية” في الإمارات اختراق الوعي الديني لدى العرب، لتحقيق أهداف إسرائيلية صهيونية.
والمُتعارف عليه بالسعودية، أن الإعلام، والإعلامين، لا يرفعون سقف هُجومهم ضد دول بعينها، إلا بالإيعاز الأعلى، الأمر الذي يُؤشّر على غضب سعودي لافت، ومُتقدّم من الإمارات، يدفع بتساؤلات حول تطوّره لإمكانية سحب السفراء، والمُناوشة السياسية العلنية.
وكانت بدأت الإمارات الهُجوم الإعلامي على السعودية، بلسان الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله، والذي قال في تدوينة على منصّة “إكس”: “تهديد قائد التحالف العربي الذي انتهى عمليًّا منذ 2019 بعمل عسكري ضد الجنوب العربي جنون. شعب الجنوب العربي وحده يقرر مستقبله. حرّر صنعاء أوّلًا يا بطل”.
ثم عاد، وقال عبدالله، الأكاديمي الإماراتي بلغة أقل تصعيدًا: “لدينا خلافات بشأن اليمن بنسبة 100%، وقد زاد مستوى الخلاف مع التصعيد الحالي”، لكنه أضاف: “الحلفاء يتصادمون… لكنهم يُصلحون خلافاتهم ويبنون على ما يجمعهم”.
وتجنّبت الإمارات بدورها التصعيد لاحقًا، إعلاميًّا، وسياسيًّا، وكانت أكثر هُدوءًا وقبل انقضاء مُهلة الـ24 ساعة التي حددها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي لانسحاب القوات الإماراتية من بلاده، والتي دعمتها العربية السعودية- أعلنت أبو ظبي الثلاثاء أنها قررت بـ”محض إرادتها” سحب قواتها المتبقية باليمن وإنهاء مشاركتها في مهمة “مكافحة الإرهاب”، وهو انسحاب وُصف بـ”التكتيكي”.
كما كان دعا أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، في منشور على منصة “إكس”، إلى “تغليب الحوار وابتكار المخارج السياسية، وحفظ الصداقات والتحالفات وتعزيزها، وعدم قطع حبال التواصل والمودة في هذه المرحلة الحرجة، التي مررنا بمثلها من قبل وسنُواجهها مُستقبلاً”.
ورحّبت السعودية بإعلان الإمارات سحب قواتها المتبقية من اليمن، لكنها لا تزال تنتظر ما إذا كانت أبوظبي “جادّة” في انسحابها وستُوقف دعمها للانفصاليين، وفق ما أفاد مصدر مقرب من الحكومة السعودية لوكالة الصحافة الفرنسية الأربعاء.
وحذّر من جهته رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اليوم الخميس، “من أي محاولة للالتفاف على القرارات السيادية، ومتطلبات إنفاذها على الأرض”، الأمر الذي يُوحي بأن الرياض لا تزال في وضع الاختبار والترقّب للخطوة الإماراتية التالية، وهي التي قالت إنها انسحبت بمحض إرادتها، أي أنها لم تخضع للمُهلة السعودية الممنوحة لها.
وأوضح العليمي أن “قرار إنهاء التواجد العسكري الإماراتي جاء في إطار تصحيح مسار التحالف وبالتنسيق مع قيادته المشتركة، وبما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، من دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكّر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة بين البلدين”.
وفيما تصدّر الخلاف السعودي- الإماراتي، يأمل البعض بأن تذهب الأمور للتهدئة بعد الانسحاب الإماراتي، حيث قالت وزارة الخارجية العمانية إن ​الوزير بدر بن حمد البوسعيدي اجتمع مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود داخل الرياض الأربعاء، ‌لمناقشة احتواء التصعيد ‌في ⁠اليمن.
ويقول أندرو إنغلاند، محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة “فايننشال تايمز”، إن التصعيد الاستثنائي أدخل الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية في حالة فوضى، غير أن تداعياته قد تتجاوز اليمن بكثير، إذ وضع حليفين رئيسيين للولايات المتحدة، وشريكين تجاريين كبيرين، وزعيمي العالم العربي الأكثر نفوذًا، في مُواجهة مباشرة: ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (MBS)، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان (MBZ).
ويُشير إنغلاند إلى أنّ الخلاف يتجاوز اليمن ليعكس منافسة أوسع على النفوذ والاقتصاد، تمتد إلى ملفات مثل السودان وسوريا وحصص الإنتاج في “أوبك+”، بما قد يُعقّد مساعي التهدئة في المنطقة.

رأي اليوم

كيف أوعزت السعودية لإعلامها مُهاجمة الإمارات وماذا خلف استعانة الشريان بالشاعر درويش مُخاطبًا بن سلمان وأفعاله باليمن؟.. لماذا ذهبت الإمارات للهُدوء ولماذا أكّدت على انسحابها بـ”محض إرادتها” من جنوب اليمن؟ | رأي اليوم

شارك المقالة