أكد مسؤول في حزب الله اللبناني أن قياديا عسكريا كبيرا كان المستهدف في الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، والتي قالت الدولة العبرية أنها استهدفت “رئيس الأركان” في الحزب، فيما اعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت إلى 5 شهداء و28 جريحا.
ad
وقال المسؤول محمود قماطي “الاستهداف واضح، إنه يستهدف شخصية جهادية أساسية في المقاومة والنتائج غير معلومة”، مضيفا “لا خيار إلاّ بالتمسك بالمقاومة ولا يمكن قبول الاستمرار بهذه الاستباحة والعدوان يخرق خطا أحمر جديدا”، في إشارة الى مواصلة إسرائيل ضرباتها على رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري بين الطرفين منذ قرابة عام.
وأكد محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، في سلسلة تصريحات للصحفيين، أن ما جرى يمثل “خرقا جديدا لخط أحمر”، مشددا على أن المقاومة وحدها هي التي ستحدد كيفية الرد وتوقيته.
وأضاف قماطي أن الحزب “ملتزم بالتنسيق الكامل مع الدولة اللبنانية والجيش اللبناني”، معتبرا أن العدوان الإسرائيلي يندرج ضمن سياسة التصعيد التي تستهدف كل لبنان، وليس المقاومة فقط.
وأشار القيادي في حزب الله إلى أن الحزب يعمل على التأكد من هوية الشخصية المستهدفة، موضحا أن الإعلان الرسمي سيتم فور انتهاء التحقيقات الميدانية.
ويأتي هذا الموقف بعد ساعات من غارة إسرائيلية عنيفة دمرت مبنى سكنيا في حارة حريك، قالت إسرائيل إنها استهدفت خلالها القائم بأعمال رئيس أركان “حزب الله”، أبو علي الطبطبائي.
ويثير الهجوم مخاوف من دخول المواجهة بين حزب الله وإسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الضربة الإسرائيلية أسفرت في حصيلة نهائية عن استشهاد خمسة أشخاص وإصابة نحو ثلاثين آخرين.
وقالت الوزارة في بيان إن “غارة العدو الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر اليوم أدت في حصيلة نهائية إلى استشهاد خمسة أشخاص وإصابة ثمانية وعشرين آخرين بجروح”.
وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه استهدف عنصرا رئيسيا في “حزب الله” بالعاصمة اللبنانية بيروت، فيما أفادت وسائل إعلام عبرية بأن الهجوم استهدف الرجل الثاني في التنظيم، أبو علي الطبطبائي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وقال الجيش، في بيان نشره عبر حسابه على منصة شركة “إكس” الأمريكية، إن “الجيش الإسرائيلي استهدف قبل وقت قصير مخربا رئيسيا في منظمة حزب الله في بيروت”، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وفيما لم يشر البيان إلى اسم المستهدف، تحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن هدف الهجوم هو “(أبو) علي الطبطبائي، قائد الجناح العسكري في حزب الله”.
بدورها، قالت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية إن الجيش “قضى على المسؤول رقم 2 في حزب الله” بقصف طال الضاحية الجنوبية بالعاصمة بيروت، دون ذكر تفاصيل إضافية.
من جهتها، أفادت هيئة البث العبرية الرسمية بأن “إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بالهجوم على الضاحية قبل تنفيذه”.
غير أن مسؤولا أمريكيا أفاد للقناة “12” العبرية الخاصة، إن “إسرائيل لم تبلغ واشنطن مسبقا بالهجوم، وإنما أطلعتها عليه بعد وقوعه”.
وأضاف المسؤول، الذي حجبت القناة هويته، أن واشنطن كانت تعلم من قبل بأن إسرائيل “على وشك تصعيد هجماتها في لبنان”، لكن دون معرفة موعد العملية أو هدفها.
وبحسب القناة، سبق أن حاولت إسرائيل القضاء على طبطبائي، مرتين خلال الحرب، وهذه المرة الثالثة.
من جهته، أفاد موقع “والا” العبري، بأن نتائج الهجوم “لا تزال غير واضحة حتى الآن”.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أن المستهدف في عملية الضاحية الجنوبية هو أبو هيثم الطبطبائي (المعروف باسم أبو علي الطبطبائي) الشخص الثاني بحزب الله، لكن مراسل الجزيرة في بيروت نقل عن مصادر من داخل حزب الله أنه لا يوجد هذا الوصف في الحزب وأن المقصود هو قيادي عسكري بارز.
وأفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بأن الأخير أمر بشن ضربة على بيروت الأحد استهدفت “رئيس الأركان” في حزب الله.
وجاء في بيان مقتضب “قبل قليل، وفي قلب بيروت، هاجمت قوات الجيش الإسرائيلي رئيس أركان حزب الله، الذي كان يقود عمليات إعادة بناء وتسليح التنظيم الإرهابي”، مضيفا أن نتانياهو “أصدر الأمر بشن الهجوم”.
وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام اللبنانية أن الغارة الاسرائيلية استهدفت أحد المباني في منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، لافتة الى إطلاق ثلاثة صواريخ على المبنى المستهدف.
ومن جهتها أفادت “الوكالة الوطنية للاعلام” بأن “غارة معادية على الضاحية الجنوبية، استهدفت شقة سكنية في احد المباني في حارة حريك” ، مشيرة إلى وقوع إصابات .
ولفتت إلى أن الغارة خلفت أضرارا كبيرة في السيارات والمباني المحيطة، كاشفة عن إطلاق صاروخين باتجاه المبنى المستهدف في الشارع العريض في حارة حريك حيث حضرت سيارات الاسعاف إلى المكان المستهدف وعملت على نقل مصابين.
على الصعيد نفسه، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة ، في بيان صحفي، أن “غارة العدو الإسرائيلي اليوم على بلدة عيتا الشعب قضاء بنت جبيل، أدت إلى استشهاد مواطن”.
ومن جهته ذكر مراسل لموقع أكسيوس اليوم الأحد في منشور على منصة إكس نقلا عن مسؤول أمريكي كبير أن إسرائيل لم تخطر الولايات المتحدة مسبقا بالغارة التي استهدفت مقاتلا من جماعة حزب الله في إحدى ضواحي بيروت.
وأضاف المنشور أن المسؤول قال إنه تم إبلاغ الإدارة الأمريكية مباشرة بعد الضربة بينما قال مسؤول كبير ثان إن الولايات المتحدة كانت تعلم منذ أيام أن إسرائيل تخطط لتصعيد الضربات في لبنان.
من جانبه دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون الأحد المجتمع الدولي الى “التدخّل بقوة وجدية” لوقف الهجمات الإسرائيلية على بلاده بعد ضربة على الضاحية الجنوبية لبيروت قالت إسرائيل إنها استهدفت “رئيس اركان” حزب الله.
وقال عون في بيان إن لبنان “يجدّد دعوته للمجتمع الدولي بأن يتحمّل مسؤوليته ويتدخّل بقوة وبجدية لوقف الاعتداءات على لبنان وشعبه منعا لأي تدهور يعيد التوتر إلى المنطقة”.
واعتبر عون، الأحد، أن استهداف إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتزامن مع ذكرى الاستقلال “دليل آخر على أنها لا تأبه للدعوات المتكررة لوقف اعتداءاتها”.
وقال عون، وفق البيان، إن “استهداف إسرائيل الضاحية الجنوبية من بيروت، وتزامن هذا الاعتداء مع ذكرى الاستقلال (الـ82 التي حلت السبت)، دليل آخر على أنها لا تأبه للدعوات المتكررة لوقف اعتداءاتها على لبنان”.
وأكمل: “وترفض (إسرائيل) تطبيق القرارات الدولية وكل المساعي والمبادرات المطروحة لوضع حد للتصعيد وإعادة الاستقرار ليس فقط إلى لبنان بل إلى المنطقة كلها”.
وأضاف عون، أن “لبنان الذي التزم وقف الأعمال العدائية منذ ما يقارب سنة حتى اليوم، وقدم المبادرة تلو المبادرة، يجدد دعوته للمجتمع الدولي بأن يتحمل مسؤوليته ويتدخل بقوة وبجدية لوقف الاعتداءات على لبنان وشعبه، منعا لأي تدهور يعيد التوتر إلى المنطقة من جهة، وحقنا لمزيد من الدماء من جهة أخرى”.
والجمعة، جدد عون، في كلمة متلفزة عشية ذكرى الاستقلال، استعداد بيروت للتفاوض مع إسرائيل “برعاية أممية أو أمريكية أو دولية مشتركة” من أجل التوصل إلى “وقف نهائي” لاعتداءات تل أبيب على عبر الحدود.
ويأتي هذا التطور فيما جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعهده بمواصلة ضرب حزب الله في لبنان وحركة حماس في قطاع غزة، مؤكداً أن حكومته “ستقوم بكل ما هو ضروري” لمنع الطرفين من إعادة بناء قوتهما أو تهديد الأمن الإسرائيلي.
وقال في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة اليوم الأحد إن “الجيش ضرب هذا الأسبوع أهدافاً في لبنان، وسنواصل العمل دون تردد لمنع حزب الله من ترسيخ قدرته على تهديدنا”.
وخلال الأسبوع الماضي، كثّف الجيش الإسرائيلي ضرباته على أهداف في لبنان، معلناً قصف منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة تابعة لحزب الله، فيما شهد السبت إحدى أكثر الأيام دموية منذ دخول الهدنة بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في غزة، إذ أعلن الدفاع المدني استشهاد 21 شخصاً في ضربات إسرائيلية.
وفي غزة، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مواقع لحماس بعدما أطلق مسلّح النار على جنوده وعبر “الخط الأصفر” الذي يفصل القوات عن القطاع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
واتهم نتنياهو الحركة بارتكاب “عدة محاولات” للتسلّل عبر الخط، مؤكداً أن قواته “أحبطت تلك المحاولات بقوة كبيرة” وقتلت عدداً من المسلحين.
واندلعت الحرب بين الجانبين في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وخلّفت العمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة في غزة أكثر من 69 ألف شهيد، وفق وزارة الصحة في القطاع. ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، استشهد 339 شخصاً إضافياً في القطاع.
رأي اليوم