منذ اليوم الأول لإعلان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق المبادرة “المثيرة للجدل” التي طرحها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وتواصل إسرائيل إطلاق تهديداتها بإعادة حرب الإبادة والتجهيز للقضاء على حركة “حماس” والسيطرة الأمنية الكاملة على القطاع.
التهديدات الإسرائيلية كانت متوقعة، لكن نبرتها خلال الساعات الماضية تصاعدت بشكل ملحوظ، مما خلق حالة من التوتر والقلق بعودة نيران الحرب الدامية، بحجة “عدم التزام” حماس بتسليم جثث الأسرى الإسرائيليين لديها، وهو ما تنفيه الحركة بشكل قاطع وتؤكد التزامها بالاتفاق.
هذا التصعيد دفع بالجانب الأمريكي وكذلك الوسيطين القطري والمصري بالتحرك بسرعة وإجراء الاتصالات، في محاولة منهم لإعادة الأمور إلى طريقها الطبيعي وفق الخطة الأمريكية الموضوعة، لضمان انتقال إسرائيل إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وهو الأمر الذي يحيط به الكثير من الغموض والعقبات، كونه متعلق بسلاح “حماس” وانسحاب الجيش الإسرائيلي لمناطق أخرى في غزة.
ad
صحيفة “جيروزاليم بوست” قالت، إن “إسرائيل تدرس 5 خيارات في حال عدم إعادة جثامين الرهائن من قبل “حماس”، وأوضحت الصحيفة أن الخيارات المطروحة، تشمل: توسيع السيطرة الميدانية، التصعيد العسكري المحدود، تنفيذ عملية لاستعادة الرفات، ممارسة ضغوط دبلوماسية، وإنهاء التفاهمات القائمة.
ويتضمن هذا الخيار إطلاق عمليات عسكرية جديدة لتوسيع نطاق سيطرة الجيش الإسرائيلي على مناطق رئيسية في قطاع غزة، وزيادة نسبة الأراضي الخاضعة للوجود العسكري المباشر.
ويأتي ذلك في إطار السياسة التي أعلنها وزير الجيش، إسرائيل كاتس، حيث يواصل الجيش عملياته على طول الحدود مستهدفًا البنية التحتية التابعة لحماس، بما في ذلك الأنفاق وشبكات الاتصالات الميدانية.
ad
أما الخيار الثاني، وفق الصحيفة العبرية، فيتمثل في تصعيد عسكري مركز داخل القطاع، عبر تنفيذ ضربات دقيقة تستهدف قادة ميدانيين، وعناصر نشطة في حماس وفصائل أخرى، وقد نفذ الجيش مؤخرًا هجومًا استهدف مركبة تقلّ عناصر من حركة الجهاد كانوا يستعدون لتنفيذ هجوم ضد أهداف إسرائيلية.
الخيار الثالث الذي تبحثه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يتمثل في تنفيذ عملية ميدانية خاصة تهدف إلى استعادة رفات الرهائن المحتجزين داخل قطاع غزة، سواء عبر توغل محدود أو من خلال وحدات خاصة مدعومة بغطاء استخباراتي دقيق.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الخطوة قد تُنفّذ في حال فشل المسار الدبلوماسي، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر الأمنية العالية والتداعيات السياسية لمثل هذا التحرك.
أما الخيار الرابع فيقوم على استخدام القنوات الدبلوماسية والإقليمية والدولية للضغط على حركة حماس من أجل تسليم الرفات، وذلك من خلال وسطاء إقليميين أو عبر الأمم المتحدة.
ووفق المصادر، فإن وزارة الخارجية الإسرائيلية تعمل بالتنسيق مع شركاء غربيين وعرب لإبقاء الملف على جدول أعمال المحادثات الجارية، مع التركيز على تحميل حماس المسؤولية عن أي إخفاق في تنفيذ الالتزامات.
الخيار الخامس والأخير يتمثل في تعليق أو إنهاء التفاهمات القائمة مع حركة حماس، بما في ذلك تلك التي تتعلق بوقف إطلاق النار أو التسهيلات الإنسانية.
وترى أوساط أمنية أن اللجوء إلى هذا الخيار سيكون بمثابة رسالة بأن استمرار الوضع الراهن غير مقبول، وأن إسرائيل مستعدة لتغيير قواعد اللعبة في القطاع إذا استمر التعنت من جانب الحركة.
وفي آخر الجدل الحاصل بهذا الملف، كشفت مصادر إسرائيلية بأن الجثة التي نقلت من قطاع غزة يوم أمس الاثنين، هي أجزاء من جثة لأسير كانت قد تسلمته إسرائيل سابقا، وتحدثت المصادر أن الحكومة الإسرائيلية تخطط لاتخاذ إجراءات عقابية على غزة بسبب انتهاك الاتفاق من قبل “حماس”.
وحسب القناة 12، سيعقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية طارئة لبحث الرد على “حماس”.
ومساء أمس الاثنين، سلمت “حماس” جثة أسير إسرائيلي إلى الصليب الأحمر الذي نقلتها إلى الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة، وتم من بعدها نقل الجثة إلى “معهد الطب الشرعي في أبو كبير” لإجراء فحوص تحديد الهوية.
هذا ولا تزال جثة 13 أسيرا إسرائيليا داخل قطاع غزة، في حين لم تسفر عمليات البحث في رفح وخان يونس حتى الآن عن أي نتائج تذكر.
هذا وذكرت صحيفة “معاريف” العبرية، أن الجيش الإسرائيلي اتخذ قرارا مصيريا بتركيز جهوده لتدمير ما وصفه بـ “الأنفاق الاستراتيجية العملاقة” التابعة لحماس والتي اعتبرها “منجم الذهب” للتنظيم، وذلك بعد الإعلان عن إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء الذين كانوا محتجزين لدى الحركة.
وذكر الجيش، أن الجهد يتركز على أنفاق ضخمة تمتد بطول نحو أربعة كيلومترات من غرب قطاع غزة إلى شرقه، وتصل أعماق أجزاء منها إلى 30- 40 مترا تحت سطح الأرض، وتحتوي هذه الأنفاق، بحسب المصادر الإسرائيلية، على غرف قيادة وسكن لقيادات حماس، وقاعات إنتاج للصواريخ، وغرف اتصالات، وممرات لنقل المقاتلين تحت الأرض.
وقالت المصادر إن موقع هذه الشبكة كان معروفا منذ شهور لدى الجيش وجهاز المخابرات (الشاباك)، لكن القيادة العسكرية امتنعت عن استهدافها سابقا خشية المساس بسلامة أسرى كانوا محتجزين داخلها.
وبعد الإفراج عن كافة الأسرى الأحياء اتخذت “قيادة الجنوب” في الجيش الإسرائيلي قرارا بتركيز الجهد على معالجة هذه الأنفاق، التي يجد الجيش أن أجزاء منها تقع شرق “الخط الأصفر” وفي مناطق تقع الآن تحت السيطرة الإسرائيلية.
المتحدث باسم حركة “حماس” حازم قاسم، ما يزعمه الاحتلال بشأن معرفة الحركة بأماكن جثامين الأسرى الإسرائيليين في غزة، مبينا أن هذه الادعاءات “كاذبة” وأن تغيّر معالم القطاع بفعل العدوان يجعل الوصول إلى الجثامين عملية معقدة وصعبة.
ونقلت شبكة الجزيرة عن قاسم قوله، إن من حق الفلسطينيين في غزة إدخال المعدات اللازمة لانتشال جثامين نحو 10 آلاف شهيد ما زالوا تحت أنقاض الدمار الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي، وأضاف أن حماس ملتزمة بإتمام المرحلة الأولى من اتفاق تبادل الأسرى من أجل “سد الذرائع أمام الاحتلال”، موضحا أن الحركة مصممة على تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين في أسرع وقت ممكن.
وأشار المتحدث باسم حماس إلى أن الحركة أنجزت تسليم 18 جثمانا من الأسرى الإسرائيليين حتى الآن، لكن ضعف الإمكانيات ونقص المعدات يعرقل استكمال عملية الانتشال في بقية المناطق المنكوبة.
وفي ذات الوقت نقلت وسائل إعلام إسرائيلية تقديرات تفيد بأن حماس “تعرف مكان دفن العقيد أساف حمامي والضابط هدار غولدين”، لكنها تمتنع عن تسليم جثمانيهما في الوقت الحالي بحسب زعم الاحتلال.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن “إسرائيل لم تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة”، مشددًا على وجود التزامات متبادلة بين الطرفين.
كما حث روبيو حركة “حماس” إلى تسريع تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين، فيما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول أمريكي قوله إن الـ48 ساعة التي تحدث عنها ترامب لمتابعة ملف الأسرى “لم تكن تحذيرا نهائيا” للحركة.
وقال رئيس المكتب السياسي لحماس في قطاع غزة خليل الحية إن الحركة بدأت البحث في مناطق جديدة عن جثث 13 رهينة لا يزالون في القطاع، بحسب تصريحات نشرتها الحركة في ساعة مبكرة من صباح الأحد، وقال الحية، إن الجهود المبذولة لاستعادة الجثث تواجه تحديات بسبب الدمار الهائل الذي لحق بها، مما أدى إلى دفنها عميقا تحت الأرض.
وأكدت الحركة أنها تسعى لإغلاق الملف، وتحتاج وقتا للبحث عن بقية الجثامين وإخراجها في ظل الدمار الهائل جراء حرب الإبادة الإسرائيلية منذ السابع تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ويبقى التساؤل المطروح,, هل جثث الأسرى فخ إسرائيل لإعادة الحرب؟ وماهي خيارات “حماس”؟ وماذا سيحدث لغزة بعد تسليم باقي الجثث؟
المصدر: رأي اليوم