منذ اندلاع عدوان الإحتلال الصهيوني على غزة في أكتوبر 2023، كان من الممكن إيقاف الحرب في أسابيعها الأولى، بل في أيامها الأولى، لو لم تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية بثقلها السياسي وحقها في النقض (الفيتو) لتعطيل كل محاولة أممية لوقف إطلاق النار. ثلاث مرات متتالية استخدمت واشنطن هذا الحق اللعين، ليس لحماية المدنيين، بل لحماية آلة القتل الإسرائيلية، وكأنها تقول للعالم: “حقوق الإنسان تنتهي عند حدود فلسطين”. كيف يمكن لدولة تدّعي أنها حاملة لواء الديمقراطية، أن تُجهض قرارات أممية تطالب بوقف القصف، فتح الممرات الإنسانية، وإنقاذ الأطفال من تحت الركام؟ كيف يمكنها أن تُعطي دروسًا في الأخلاق، بينما تُشرعن الإبادة الجماعية عبر أدوات قانونية مصممة أصلاً لحماية السلم الدولي؟ في مجلس الأمن، وقف مندوب روسيا ليقولها صراحة: “أميركا أعاقت كل الجهود في مجلس الأمن لإنهاء حرب غزة”. لم يكن ذلك مجرد تصريح دبلوماسي، بل شهادة موثقة بالصوت والصورة على تواطؤ ممنهج، يُمارس باسم القانون، ويُغلف بخطاب إنساني زائف. منذ أكثر من 11 شهرًا، كان بالإمكان وقف المجازر، إنقاذ آلاف الأرواح، وتفادي انهيار كامل للبنية الإنسانية في…