You are currently viewing الكيان يحاول تبرير تجويع أطفال غزة بذرائع مريضة ومنحطة

الكيان يحاول تبرير تجويع أطفال غزة بذرائع مريضة ومنحطة

في خطوة تعكس انحدار خطاب المدافعين عن إسرائيل، حاول أنصار تل أبيب خلال الأيام الأخيرة تصوير تجويع الأطفال المرضى في غزة على أنه حجة تُخفّف من مسؤولية الجيش الإسرائيلي، بدل أن تُدين ممارساته الوحشية.

القصة بدأت عندما نشرت نيويورك تايمز الأسبوع الماضي صورة صادمة للطفل محمد زكريا المتوّق، البالغ 19 شهرًا، وهو في حالة هزال شديد نتيجة سوء التغذية. وتحت ضغط جماعات الضغط الصهيونية ومنصات دعائية مثل HonestReporting، أرفقت الصحيفة لاحقًا “ملاحظة تحريرية” أوضحت أن الطفل كان يعاني من “مشكلات صحية سابقة”، وهو ما استُغل فورًا من قبل أبواق إسرائيل للتشكيك في مسؤولية الاحتلال عن تجويع سكان القطاع.

 

وسارعت وسائل إعلام إسرائيلية مثل The Times of Israel وJerusalem Post وi24 وYNET وIsrael Hayom إلى شنّ هجوم عنيف على الصحيفة الأمريكية. حتى وسائل إعلام يمينية في الولايات المتحدة مثل Fox News وNew York Post التقطت القصة بعناوين مثيرة مثل: “نيويورك تايمز تتراجع عن صورة الطفل الجائع في غزة”.

ولم يتوقف الأمر عند الإعلام؛ فقد دخل سياسيون وشخصيات نافذة على خط الهجوم. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت نشر الصورة بأنه “افتراء دموي”، فيما غرّد حساب وزارة الخارجية الإسرائيلية غاضبًا: “لقد أضافوا ملاحظة تحريرية بهدوء، لكن الكذبة انتشرت عالميًا”.

وحتى اللوبي الإسرائيلي في واشنطن (AIPAC) اتهم الصحيفة – المعروفة أصلاً بمواقفها المؤيدة لإسرائيل – بأنها “تنحاز غريزيًا ضد إسرائيل”، في تناقض صارخ مع سجلها التحريري.

ورغم الضجيج، كانت الحقيقة أكثر وضوحًا من أن تُطمس:

 

موقع “مسبار” للتحقق المستقل تواصل مع هداية المتوّق، والدة الطفل محمد، التي كشفت أن ابنها ولد بصحة جيدة ودون أمراض مزمنة في ديسمبر/ كانون الأول 2023، لكن نقص التغذية خلال الحرب والحصار أدى إلى إصابته لاحقًا بسوء تغذية حاد وتدهور سريع في حالته الصحية. وأظهرت صور وفرتها العائلة للمنصة طفلًا طبيعي المظهر قبل أن ينهشه الحصار.

 

هذه المعطيات تفضح جوهر “الحجة” الإسرائيلية: نعم، محمد مريض الآن – لكنه مريض لأن إسرائيل حرمته من الغذاء والرعاية الطبية، لا لأنه كان يعاني أصلًا من حالة ميؤوس منها.

ولم يكتفِ المدافعون عن إسرائيل بهذه الواقعة. ففي وقت سابق، زعمت حسابات رسمية إسرائيلية على منصة “إكس” أن صورة رجل هزيل متوفى “مضللة” لأنه كان يعاني من السكري غير المعالج، متجاهلين أن منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش، حذّرت منذ ديسمبر/ كانون الأول 2023 من أن حصار غزة يعرّض مرضى السكري وغيرهم من أصحاب الأمراض المزمنة للموت البطيء.

وذهب حساب “كوغات” التابع للجيش الإسرائيلي أبعد من ذلك عندما حاول دحض اتهامات التجويع بالقول إن أحد الأطفال الجائعين في الصور يعاني من “مرض وراثي”، في منطق مقلوب يبرر تجويع الأضعف باعتباره دليلًا على “براءة” إسرائيل.

 

منطق مريض وسابقة أكثر انحطاطًا
يرى خبراء إنسانيون أن ما يحدث طبيعي في كل مجاعة: الأكثر هشاشة – الأطفال، المسنون، وذوو الأمراض المزمنة – يموتون أولًا. لكن أنصار إسرائيل يحوّلون هذه الحقيقة إلى ذريعة لتبرئة الاحتلال، وكأن موت الأطفال المرضى يُظهر “إنسانية” الجيش الإسرائيلي لا وحشيته.

الكاتبة كيتلين جونستون وصفت هذا المستوى من التبرير بـ “القاع الأخلاقي الجديد”، مضيفة: “أن تدّعي أن تجويع الأطفال المرضى حجة لصالحك، فهذا يحتاج إلى مستوى خاص من التبلّد واللاإنسانية”.

في النهاية، ستبقى صورة محمد زكريا المتوّق شاهدًا حيًا على الحصار والتجويع، وعلى محاولة تزييف الوقائع وتبرير الجرائم.

كما تقول جونستون: “لن أترك أنصار إسرائيل ينسون هذه الفضيحة أبدًا، ولا يجب أن ينسوها”.

 

المصدر: القدس العربي

إسرائيل تحاول تبرير تجويع أطفال غزة بذرائع مريضة ومنحطة- (فيديوهات)

شارك المقالة