✍️ نجاح محمد علي
«نشك في استمرارية وقف إطلاق النار، ونحن مستعدون لأي رد» — بهذه الكلمات الحاسمة، حدّد رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي، ملامح المرحلة المقبلة في المواجهة المفتوحة مع محور العدوان الصهيوأميركي على إيران.
تصريح موسوي يعكس الروح القتالية واليقظة الاستراتيجية التي تتبناها الجمهورية الإسلامية.
وفي ظل استمرار التهديدات، فإن اليمن، كما أكدت قياداته العسكرية، سيغير المعادلة إذا استأنفت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني عدوانهما على إيران، مستهدفًا مصالح المعتدين في المنطقة.
دول مثل السعودية وقطر وغيرهما باتت في عين النار، حيث تعرف إيران جيدًا بتورط بعض دول المنطقة في تسهيل العدوان عليها. وإذا تدحرجت الحرب إلى مواجهة شاملة، فإنها ستأكل الأخضر واليابس، لن تفرق بين معتدٍ ومتواطئ.
العدوان على إيران: فشل استراتيجي
العدوان الأخير على إيران، الذي استهدف منشآت مدنية وعسكرية وأودى بحياة قادة بارزين لم يكن سوى حلقة في سلسلة محاولات فاشلة لتركيع الجمهورية الإسلامية. الغارات الجوية التي نفذها الكيان الصهيوني، بدعم لوجستي أمريكي، استهدفت مواقع حساسة، مثل منشآت نووية ومراكز قيادة عسكرية، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
فعلى سبيل المثال، تقارير استخبارية أكدت أن الضربات لم تؤثر على القدرات النووية الإيرانية بشكل جوهري، بل عززت من إصرار إيران على تعزيز دفاعاتها. إضافة إلى ذلك، الحرب السيبرانية التي حاولت شل البنية التحتية الإيرانية، مثل شبكات الكهرباء والاتصالات، قوبلت بردود تقنية متطورة أظهرت تفوق إيران في هذا المجال.
استشهاد أبرز القادة العسكريين، لم يُضعف إيران، بل أشعل روح المقاومة داخل القوات المسلحة. فقد أعلن قادة الحرس الثوري أن دماء الشهداء ستكون وقودًا لردٍ مدمر إذا استمر العدوان. هذا الصبر الإيراني، الذي يُساء فهمه أحيانًا على أنه ضعف، هو في الحقيقة حساب دقيق للكلفة والتوقيت، كما أثبتت العمليات الإيرانية السابقة، مثل استهداف قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق عام 2020، واستهداف قاعدة العديد في قطر قبل أيام ، و التي أظهرت قدرة إيران على توجيه ضربات دقيقة ومؤثرة.
الموقف الأمريكي: تناقض وخوف من الحرب الشاملة
في خضم هذا التصعيد، برز الموقف الأمريكي المتناقض، الذي تجلى في تصريحات دونالد ترامب، الذي نفى تورطه في اغتيال قادة إيرانيين، لكنه تفاخر في الوقت ذاته باستهداف المنشآت النووية الإيرانية. هذه التصريحات تعكس حالة الارتباك والخوف في واشنطن من تدحرج الأمور إلى حرب شاملة.
فإذا كان ترامب صادقًا في ادعاءاته، فلماذا يعارض الكونغرس إصدار قانون يحد من صلاحياته في شن حرب على إيران؟
إن هذا التناقض يكشف عن وعي أمريكي بأن أي تصعيد عسكري مع إيران لن يكون نزهة، بل حربًا مدمرة لن تشبه سابقاتها، خاصة مع وجود حلفاء إيران الذين أثبتوا قدرتهم على تغيير المعادلات، كما سنرى لاحقًا.
هشاشة الكيان الصهيوني: دفاع إيراني مشروع
إلى جانب الموقف الأمريكي، كشف العدوان عن هشاشة الكيان الصهيوني. فقد أشار وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عضو حلف الناتو، إلى أن “ما قامت به إيران هو دفاع مشروع عن النفس، والكيان الصهيوني ليس قويًا بما يكفي للقضاء على القدرات النووية الإيرانية”.
هذا الموقف لم يكن معزولًا، بل دعمته تقارير استخبارية أكدت فشل الغارات الجوية في تحقيق أهدافها. على سبيل المثال، استخدم الكيان الصهيوني أجواء دول مثل أذربيجان والعراق والأردن وسوريا لتنفيذ عدوانه، مما يكشف تورط هذه الدول ويعرضها لخطر الرد الإيراني إذا استمر التصعيد. إيران، التي وثّقت مسارات التسلل الجوي المعادية، أظهرت قدرتها على كشف هذه التحركات، مما يعزز من قوتها الاستخبارية.
وحدة جبهة المقاومة: اليمن يغير المعادلة
ردود الفعل اليمنية عكست وحدة جبهة المقاومة، حيث أعلنت القوات المسلحة اليمنية عن عملية نوعية بصاروخ “ذو الفقار” استهدفت بئر السبع في يافا المحتلة، مؤكدة أن معركة كسر الهيمنة لم تعد مقتصرة على جغرافيا محددة. اليمن، الذي أثبت قدرته على استهداف أهداف بعيدة المدى بدقة، أرسل رسالة واضحة بأنه إذا استمر العدوان على إيران، فإن مصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وحتى الدول المتواطئة ، ستكون تحت مرمى النار.
هذه الدول، التي يُعرف تورطها في تسهيل العدوان، تواجه خطرًا حقيقيًا إذا اندلعت حرب شاملة، حيث لن تكون هناك حدود للردود المتبادلة.
على سبيل المثال، اليمن نفذ في السنوات الأخيرة عمليات نوعية ضد منشآت نفطية سعودية، مثل هجوم أرامكو عام 2019، مما أظهر قدرته على ضرب أهداف استراتيجية بعيدة المدى. هذا التحذير يضع دول المنطقة المتورطة في موقف حرج، حيث أن أي تصعيد سيجعلها ساحة للصراع.
إيران، التي تمتلك شبكة حلفاء قوية تمتد من لبنان إلى العراق واليمن وحتى سوريا ،، قادرة على تحويل أي حرب إلى جحيم إقليمي يطال الجميع.
استراتيجية إيران: ردع شامل وسياسة حازمة
إيران لم تكتفِ بالرد الميداني، بل رفعت القضية إلى المستوى الدولي، مطالبة مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته ومحاسبة المعتدي. وفي رسالتين رسميتين إلى الأمم المتحدة، طالبت الجمهورية الإسلامية العالم بالاعتراف بأن العدوان الصهيوأميركي هو السبب الجذري للتصعيد، وأن على المعتدي دفع تعويضات عن الخسائر البشرية والمادية، بما في ذلك استشهاد قادة كبار .
استراتيجية الردع الإيرانية تتضح في:
رفع الاستعداد العسكري إلى أقصى درجاته: إيران عززت دفاعاتها الجوية ونشرت منظومات متطورة مثل “باور-373”، القادرة على صد الهجمات الجوية.
كشف مسارات التسلل الجوي: وثّقت إيران تحركات الطائرات المعادية، مما يعزز قدرتها على الرد المستقبلي.
التحرك السياسي والقانوني: عبر شكاوى رسمية للأمم المتحدة لتثبيت الحق وفضح المعتدي.
تصعيد الإعلام والتعبئة: لتوحيد الصف الداخلي وتعزيز التضامن الإقليمي مع قضية إيران.
المعركة واحدة والحق بيّن
إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها لن تتهاون في الدفاع عن كرامتها وسيادتها. استشهاد قادة عسكريين وعلماء نوويين ، لن يُضعف عزيمتها، بل سيعزز إصرارها على الرد بقوة.
و ما يسمى المجتمع الدولي، إذا أراد التهدئة، فعليه أن يتوقف عن حماية المعتدي وتبريره. فمن طهران إلى غزة إلى صنعاء، المعركة واحدة، والعدو واحد. وإذا استمر التصعيد، فإن المنطقة بأسرها، بما فيها الدول المتواطئة، ستدفع ثمنًا باهظًا في حرب لا تبقي ولا تذر.
والحق بيّن، ومن لا يرى فذلك لأنه لا يريد أن يرى.
المصدر: صوت العراق
صوت العراق | إيران واليقظة العسكرية: لماذا يجب ألا يُختبر صبر الجمهورية الإسلامية؟