You are currently viewing لماذا يخشى نتنياهو ان تكون ايران هي البادئة بالضربة الاستباقية الصاروخية؟ وكيف عادت امريكا والكيان الى أولوية اسقاط النظام الإيراني؟ وما هي المفاجآت التي تسعى القيادة الإيرانية لتحقيقها في المواجهة القادمة في بحر العرب والمحيط الهندي؟

لماذا يخشى نتنياهو ان تكون ايران هي البادئة بالضربة الاستباقية الصاروخية؟ وكيف عادت امريكا والكيان الى أولوية اسقاط النظام الإيراني؟ وما هي المفاجآت التي تسعى القيادة الإيرانية لتحقيقها في المواجهة القادمة في بحر العرب والمحيط الهندي؟

عبد الباري عطوان

عندما تُدمر الصواريخ الإيرانية 12 ناقلة نفط عملاقة حاولت التسلل دون الرضوخ لشروطها عبر مضيق هرمز فهذا يشكل تحديا للولايات المتحدة الامريكية، واستفزازا مباشرا لها، ونسفا لكل مزاعمها بسيطرتها على المضيق واعادة الملاحة التجارية اليه، وهذا ما يفسر تراجع الرئيس الأمريكي عن تهديداته بقصف ايران بـ”ام القنابل” ولو مؤقتا تحسبا للعواقب.
الإيرانيون شعبا وحكومة لم يعودوا يخشون الثنائي الإسرائيلي الأمريكي وباتوا على درجة عالية من الاستعداد لمواجهة أي عدوان جديد، ومن أبرز الخيارات القيام بالمبادرة بالهجوم واستهداف حاملات الطائرات واكثر من 20 سفينة حربية في بحر العرب والمحيط الهندي.

***
نتنياهو عبر عن مخاوفه هذه عندما أكد على ضرورة التعجيل بالعدوان لمنع ايران من توجيه الضربة الأولى، وقال في مؤتمره الصحافي الأخير، ان إسرائيل مستعدة لضربة استباقية على ايران من دون دعم امريكي، وان هدفه الأكبر هو اسقاط النظام في طهران مدعيا انه جرى انجاز 90 بالمئة من المهمة بسبب تدهور الاقتصاد الإيراني الذي يزيد الضغط الشعبي مما قد يؤدي الى احتجاجات جديدة.
ثمانية أشهر من الحصار الخانق لإيران، بما في ذلك اغلاق الموانئ، فشلت في تغيير النظام مثلما فشلت في تحريض الشعب الإيراني في النزول الى الشوارع احتجاجا، وما حدث هو العكس تماما، أي التفاف هذا الشعب خلف قيادته ودعمها.
اعلان ترامب دعمه وتأييده لنتنياهو في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية في 27 من الشهر الحالي يؤكد انه وضع كل بيضه في سلة حزب الليكود ورئيسه نتنياهو، وان العدوان الثنائي المشترك قد اقترب، وان مصير الاثنين السقوط في ميدان القتال، وفي الانتخابات أيضا.
حلفاء ايران ينتصرون ويزدادون قوة، واصابعهم على الزناد، ينتظرون صاروخ الانطلاق للنزول الى ميادين المواجهة، واختراق جميع الخطوط الحمر، ونحن نتحدث هنا عن “حزب الله” في لبنان الذي تعافى واستعاد قدراته العسكرية كاملة، و”انصار الله” في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، وحماس المتجددة في قطاع غزة التي لم تتنازل او تسلم بندقية واحدة نتيجة للضغوط الامريكية والإسرائيلية، وتواطؤ دول الجوار العربي، واستمرار حرب الإبادة.
رفض ترامب طلبا سعوديا بقصف حركة “انصار الله” في اليمن، وتراجع مصر او “تأجيل” عرضها بإرسال قوات الى المملكة “لحماتيها” من القصف اليمني الحوثي بسبب المعارضة لهذه الخطوة، سواء في البرلمان او الشارع المصري، وانهيار ضلعي حلف مكة، أي تركيا والباكستان الالتزام بالدفاع عن المملكة العربية السعودية، كلها مؤشرات على هزيمة التحالف الأمريكي في المنطقة.
إسرائيل ستنجح حتما في جر أمريكا الى العدوان الجديد على ايران، فترامب لا يستطيع رفض أي طلب لمعلمه نتنياهو، مثلما نجحت في جر المملكة العربية السعودية في إشعال فتيل الحرب مجددا في اليمن عبر تابعها الأمريكي الذي تعهد بعدم ترك السعودية وحدها ولكنه خذلها كالعادة.
الحلف الإسرائيلي الأمريكي سواء كان المبادر بالعدوان او أخذت ايران زمام المبادرة، وكانت السباقة في القصف، فإن هذا الحلف هو الخاسر الأكبر، ويكفي التذكير بتدمير المقاومة اللبنانية ثكنات لقوات المارينز الامريكية أسفرت التفجيرات عن مقتل 241 فردا منهم، اضافة لمقتل 51 من جنود فرنسا في تفجير آخر، وعملية استشهادية أدت الى فرار جميع السفن الحربية من لبنان والمنطقة إيثارا للسلامة، فالزوارق الإيرانية السريعة الاستشهادية وآلاف الصواريخ البحرية والانشطارية الرؤوس كلها في انتظار المعركة الكبرى.
***
الاستراتيجية الإيرانية المتوقعة في الحرب المقبلة تركز على قتل اكبر عدد ممكن من الجنود الأمريكيين سواء على ظهر حاملات الطائرات او السفن الحربية، وأسر اكبر عدد ممكن من هؤلاء، او في القواعد الامريكية في الأردن ومنطقة الخليج، فهناك 50 الف جندي مارينز على متن هذه السفن لان عودة الجنود الامريكان في توابيت الى ذويهم هو الطريق الأقصر لهزيمة امريكا وانسحابها ذليلة من المنطقة مثلما كان الحال في أفغانستان والعراق، ولبنان، وفيتنام.
في حرب الـ 12 يوما في حزيران (يونيو) عام 2025، دمرت الصواريخ الانشطارية الرؤوس معظم احياء تل ابيب الكبرى، وارسال 7 ملايين مستوطن إسرائيلي الى الملاجئ ليل نهار، وفي الحرب الجديدة قد نرى ناطحات السحاب في حيفا، وتل ابيب، وعسقلان، واسدود، وايلات تتهاوى بالطريقة نفسها التي تهاوى فيها مركز التجارة العالمي في نيويورك ان لم يكن اكبر، ولن تنجح الرقابة العسكرية الإسرائيلية في التغطية ومنع التصوير لإخفاء هذه الحقائق الصادمة.. والأيام بيننا.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionلماذا يخشى نتنياهو ان تكون ايران هي البادئة بالضربة الاستباقية الصاروخية؟ وكيف عادت امريكا وإسرائيل الى أولوية اسقاط النظام الإيراني؟ وما هي المفاجآت التي تسعى القيادة الإيرانية لتحقيقها في المواجهة القادمة في بحر العرب والمحيط الهندي؟

شارك المقالة