You are currently viewing لوموند: خطاب ترامب التصعيدي بشأن إيران يعكس مأزق الولايات المتحدة

لوموند: خطاب ترامب التصعيدي بشأن إيران يعكس مأزق الولايات المتحدة

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إنه منذ اندلاع الصراع ضد إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق التهديدات وإعلان “الانتصارات”، من دون أن يتردد في تناقض تصريحاته من يوم إلى آخر، ومن دون أن ينجح في تغيير موقف طهران.

من المكتب البيضاوي، جدد ترامب، يوم الأربعاء تهديده لإيران بتوجيه ضربات، رداً على الهجمات الإيرانية التي استهدفت، خصوصاً، قاعدة أمريكية في الأردن. ويبدو أن هذا التصعيد اللفظي أصبح سمة ثابتة في خطاب الرئيس الأمريكي، الذي لم تنجح مزايداته خلال الأشهر الماضية في بث الرهبة لدى القيادة الإيرانية المصممة على مواجهة القوة العظمى الأولى في العالم.

وقال ترامب يوم الأربعاء: “سنضربهم بقوة شديدة، لقد حان دورنا”. وقبل ساعات من هذا التهديد، صرّح لقناة “فوكس نيوز”: “سنلقنهم درساً قاسياً”. وفي فجر يوم الخميس، استهدفت القوات الأمريكية مراكز قيادة ومواقع صواريخ وطائرات مسيّرة، إضافة إلى منشآت مراقبة في إيران، وفق ما أعلنه القيادة المركزية الأمريكية.

هذه الضربات أعادت إلى الأذهان مشهداً متكرراً، إذ يرى خبراء أن مصداقية ترامب تراجعت بسبب كثرة تهديداته غير المنفذة. فقد سبق أن أعلن في 7 أبريل أن “حضارة بأكملها ستفنى هذه الليلة”، ما أثار صدمة دولية، لكنه لم يقدم على تنفيذ تهديده، بل أُعلن عن وقف لإطلاق النار في اليوم التالي.

ورغم ذلك، واصل ترامب هذا الخطاب العدائي، متعهداً مراراً بـ“توجيه ضربات قاسية” لإيران، من دون أن يتمكن من تغيير موقفها. وفي 11 يوليو، صعّد أكثر مهدداً بـ“تدمير إيران بالكامل” إذا تعرض لمحاولة اغتيال، في إشارة إلى هتافات معادية له خلال جنازة المرشد الأعلى علي خامنئي.

وفي 22 يوليو، وعلى خلفية الهجمات على السفن في مضيق هرمز، كتب ترامب أن الولايات المتحدة سترد بقصف “جسر أو محطة كهرباء” داخل إيران مقابل كل هجوم إيراني، وهو ما رد عليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشعار “العين بالعين”.

في المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي التأكيد أن إيران تسعى للتفاوض. فمنذ فبراير، كان يؤكد أن طهران “تريد اتفاقاً”، لكنه يشترط إعلانها التخلي عن السلاح النووي. ومع اقتراب وقف إطلاق النار في 8 أبريل، ثم توقيع “مذكرة التفاهم” في 17 يونيو، حاول تصوير بلاده في موقع القوة، رغم غياب أي تنازل إيراني واضح.

وقال في 9 يوليو: “لم يتبق لهم الكثير، وهم يريدون بشدة إبرام اتفاق، لكنني لا أعلم إن كانوا يستحقون ذلك”. كما كرر في 21 يوليو أن إيران “تسعى يائسة للحوار”، رغم عدم وجود مؤشرات فعلية على ذلك.

ويرى محللون أن ترامب يناور بين التصعيد والحوار في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب، خصوصاً على أسواق النفط، فيما تواصل طهران نهجها المتشدد.

في سياق متصل، أعلن ترامب “انتصارا كاملا” في 8 أبريل، لكن هذا الادعاء كشف غموض أهداف الحرب: هل الهدف إسقاط النظام؟ أم تدمير البرنامج النووي؟ أم تحجيم النفوذ الإقليمي لإيران؟

ومنذ بداية العملية العسكرية، كرر ترامب إعلان “النصر” أكثر من عشر مرات، مؤكداً أن المعركة حُسمت منذ الساعات الأولى. كما صرح خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان أن إيران “سُحقت عسكرياً”، وأن قواتها البحرية والجوية “اختفت”، إلا أن تطورات لاحقة أظهرت احتفاظ طهران بقدرات كافية لمواصلة حرب استنزاف وتهديد الملاحة في مضيق هرمز.

وفي 8 يوليو، عبّر ترامب عن غضبه من القيادة الإيرانية، واصفاً إياها بـ“الشريرة والعنيفة”، معلناً عملياً نهاية “مذكرة التفاهم” التي كان قد وصفها سابقاً بالتاريخية.

كما أشار إلى تغييرات داخل القيادة الإيرانية نتيجة الضربات، معتبراً أن “موجات من القادة اختفت”، في إشارة إلى عمليات الاغتيال التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم ذلك، كان قد وصف القيادة الجديدة قبل أسابيع بأنها ”أكثر ذكاءً وأقل تطرفاً”.

لكن غياب شخصيات قيادية إيرانية بارزة بدا مربكاً لترامب، الذي صرح في 20 مارس: ”نريد التحدث معهم، لكن لم يعد هناك أحد لنتحدث معه”، في تعليق يعكس تعقيدات المشهد.

في المحصلة، يعكس الخطاب المتقلب لترامب حالة من التخبط الاستراتيجي، في ظل حرب لم تحقق أهدافاً واضحة، ومواجهة مستمرة مع إيران التي تواصل التحدي دون تقديم تنازلات.

القدس العربي

لوموند: خطاب ترامب التصعيدي بشأن إيران يعكس مأزق الولايات المتحدة

شارك المقالة