يُواصِل ما يُسّمى وزير الأمن القوميّ في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، استغلال الظروف القاسية للسجناء السياسيين الفلسطينيين القابعين في السجون، لأغراضٍ انتخابيّةٍ، في ظلّ صمتٍ مطبقٍ من قبل الجهات ذات الصلة، بما في ذلك لجنة الانتخابات المركزيّة.
وقد قام هذا الوزير بنشر فيديو جديدٍ تخلل “حديثه” مع أحد الأسرى الفلسطينيين وهو يقول له: “أنتَ هنا في جهنّم، وسأهتّم بإرسالِكَ إلى جهنّم الحقيقيّة، وليس إلى الجهنّم التي تُفكِر فيها أنتَ”.
وبن غفير، الذي أدين بالعديد من القضايا الجنائيّة، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر، دعم الإرهاب، قام بتحويل السجون الأمنيّة، بحسب المُحلِّل القضائيّ، في القناة الـ 13 العبريّة، إلى استوديو لإنتاج وإخراج الأفلام عن الأسرى الأمنيين، خلافًا لكلّ القوانين والأعراف، مُشدّدًا على أنّ المُتهم الرئيسي الذي أوصل إسرائيل إلى الدرك الأسفل هو رئيس الوزراء نتنياهو، الذي يسمح للوزير بالتصرّف على هذا النحو، وسيبقى، أيْ نتنياهو، حاملاً لوصمة العار، التي جلبها بن غفير وأفعاله المشينة.
في السياق، كشف المحامي خالد محاجنة، الذي يترافع عن الأسرى السياسيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيليّة، النقاب عن أنّ وزير الأمن القوميّ في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير لم يذهب وحده لاقتحام زنازين الأسيرات الفلسطينيات، بلْ أخذ معه أفرادًا من عائلته ليشاهدوا المشهد أيضًا، وأضاف المحامي الفلسطينيّ محاجنة إنّ القمع لم يعد بالنسبة له سياسةً يتباهى بها أمام الكاميرات فقط، بل مشهدًا يصطحب إليه عائلته، وخلُص إلى القول إنّ تحوّل اقتحام زنازين أسيرات إلى جولةٍ عائليّةٍ، تحوّل هذا مستوى آخر من الانحطاط، على حدّ تعبيره.
ونُشير في هذه العُجالة إلى أنّنا ومن منطلقاتٍ إنسانيّةٍ ووطنيّةٍ وحفاظًا على كرامة أسرانا نمتنع عن نشر الفيديو، الذي ما زال موجودًا على صفحات الوزير العنصريّ في وسائط التواصل الاجتماعيّ.
في السياق عينه، أصدرت اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، في مناشدةٍ إلى رئيس اللجنة المركزية للانتخابات في الكنيست، القاضي نوعام سولبرغ، ما يلي: “أمرتَ اللجنة بإزالة الفيديو الذي يظهر فيه وزير الأمن العام وهو يتصرف بشكلٍ غير لائق تجاه أسرى فلسطينيين في سجن دامون، وعملت على إصدار توجيهٍ قاطعٍ يمنع أيّ زياراتٍ علنيةٍ أخرى للسجون حتى نهاية الانتخابات”.
وتابعت اللجنة “إنّ انتهاك كرامة المحتجزين الفلسطينيين بشكلٍ خطيرٍ قد يرقى إلى جريمة حرب”. ووفقًا لها فإنّ هذا يُعد استمرارًا لنمطٍ متكررٍ يتمثل في استخدام الزيارات العلنيّة للسجون لأغراض الدعاية الانتخابيّة، في انتهاكٍ لقانون الانتخابات. وسبق للجنة الانتخابات أنْ أصدرت قرارين في مارس ويوليو 2026 بحظر هذا السلوك، بلْ وفرضت غرامات في السابق”.
وأردفت اللجنة: “تسجن إسرائيل أكثر من 9000 فلسطيني في ظروف تعذيب، وتفتخر بذلك. إنّ إذلال السجناء في سجن دامون ونشر صورهم جزءٌ من الانحدار الذي وصل إليه المجتمع الإسرائيليّ. ونأمل أنْ يقوم رئيس لجنة الانتخابات بواجبه ويوقف هذا السلوك المهين، الذي يُعدّ غير قانوني ويقترب من جرائم الحرب”.
وتابع البيان، الذي تلقّت (رأي اليوم) نُسخةً منه، “لا تأتي هذه الزيارة الاستعراضية بمعزل عن الواقع. تمثل اللجنة عددًا من السجينات المحتجزات في جناح الأمن النسائيّ بسجن دامون، فيما يتعلق بظروف احتجازهن. وتتطابق شكاوى السجينات الموثقة اليوم مع ادعاءات اللجنة في هذه الإجراءات منذ فترة طويلة، بما في ذلك العزل المطول عن العالم الخارجيّ، وعزل الأطفال، وسوء التغذية الحاد، وظروف التعذيب، بما في ذلك التعذيب المفروض على النساء الحوامل، وغير ذلك. هذه السياسة مُعلنة من قِبل الوزير نفسه واللجنة ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى، ولها صدى عالميّ”.
ولفت البيان إلى “أنّ نشر الوثائق من داخل زنازين السجينات أثناء تمثيلهن في إجراءاتٍ جاريةٍ تتعلق بهذه الوثائق، أيْ ظروف سجنهن، قد يشكل محاولة غير لائقة للتأثير على الإجراءات القانونية في قضيتهن، وانتهاكًا لخصوصيتهن وكرامتهن، وردعًا لهن أوْ لأقاربهن”.
وبناءً على ذلك، طالبت اللجنة بإزالة الوثائق فورًا، وفرض أقصى عقوبة مالية، وإصدار توجيه واضح يمنع أيّ زياراتٍ علنيّةٍ أخرى للسجون حتى نهاية الانتخابات، والنظر في إحالة الأمر إلى الجهات الجنائيّة المختصة وإصدار أمرٍ وقائيٍّ، ومنع نشر صورٍ من زنازين السجناء المتورطين في إجراءاتٍ قانونيّةٍ.
جديرٌ بالذكر أنّ الكنيست سنّ مؤخرًا قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، مستثنيًا اليهود، وذلك بعد “نضالٍ” خاضه بن غفير، كما اقترح إحضار التماسيح إلى السجون التي يقبع فيها اسرى فلسطين.
رأي اليوم