You are currently viewing  كيف ورط نتنياهو تلميذه ترامب في “مصيدة” توسيع حرب الاستنزاف الإيرانية و”تشريع” انضمام العراق اليها بقصف الحشد الشعبي؟ وهل سيغير المقاتلون العراقيون كل المعادلات بالانضمام الى محور المقاومة ووحدة الساحات؟

 كيف ورط نتنياهو تلميذه ترامب في “مصيدة” توسيع حرب الاستنزاف الإيرانية و”تشريع” انضمام العراق اليها بقصف الحشد الشعبي؟ وهل سيغير المقاتلون العراقيون كل المعادلات بالانضمام الى محور المقاومة ووحدة الساحات؟

عبد الباري عطوان
هل من قبيل الصدفة ان يقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قصف اهداف تابعة للحشد الشعبي العراقي، بالصواريخ والمسيّرات بعد ساعات من اجتماعه مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي والوفد العسكري والاستخباري المرافق له في البيت الأبيض؟

الرئيس ترامب عندما يوجه التعليمات لقيادة جيشه بالإقدام على هذا الهجوم في قلب دولة إقليمية عظمى مثل العراق بالصواريخ والمسيّرات ويهدد بالتصعيد، ويستخدم الفاظا نابية لا تليق الا بأبناء الشوارع، تعففت قناة “فوكس” التي اجرت معه اللقاء عن نشرها، يسقط دون ان يدري في فخ نصبته له ايران بعناية فائقة عنوانه الأبرز توسيع دائرة حرب الاستنزاف هذه، بانتهاك السيادة العراقية، و”تشريع” انضمام فصائل الحشد الشعبي العراقي السبعة الى هذه الحرب للثأر لمقتل أكثر من 20 من مقاتليها، واصابة 32 آخرين.
***
ومن المفارقة أيضا ان هذا الانتهاك الأمريكي العسكري للسيادة العراقية، جاء بعد أيام من الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي الى واشنطن والتقى خلالها بالرئيس الامريكي في البيت الأبيض، وأسفر الاجتماع عن تفاهمات واتفاقات عديدة بين الجانبين على الصعد كافة.
الرئيس ترامب يتخبط، وبهذا العدوان على العراق، يغلق كل الأبواب امام الجهود الرامية الى تسوية الازمة مع ايران بالوسائل الدبلوماسية.
جر العراق الى الحرب هو أكبر هدية يقدمها ترامب الى الخصم الإيراني، فالعراق دولة إقليمية عظمى، والغالبية الساحقة من شعبها لا يمكن ان ينسى الحصار التجويعي الأمريكي، الذي استمر أكثر من 12 عاما تطور الى عدوان واحتلال واستشهاد ما يقرب من المليونين من أبنائه.
القواعد الامريكية العسكرية في العراق والقوات المتواجدة فيها، ستكون إذا ما جرى إشعال فتيل الحرب، هدفا رئيسيا لفصائل المقاومة العراقية ورجالها الذين قد يفوق عددهم مئات الآلاف.
ما لا يعرفه الرئيس ترامب الجاهل والامي بعلوم التاريخ والجغرافيا ان العراق يمثل “صرة” منطقة الشرق الأوسط ويملك ارثا حضاريا يمتد لآلاف السنين، وكانت بغداد العاصمة الأكبر الامبراطوريات في التاريخ واطولها عمرا، ونحن نتحدث هنا عن الإمبراطورية الإسلامية العباسية، فالعراق يملك حدودا مع ايران، وتركيا، وسورية، والكويت، والأردن.
اذا دخلت فصائل الحشد الشعبي العراقية الحرب، وانضمت الى محور المقاومة الذي تتزعمه ايران، جنبا الى جنب مع “حزب الله” في لبنان، و”انصار الله” في اليمن، تحت راية عقيدة وحدة الساحات، فإن القواعد الامريكية لن تعمر طويلا في مكانها، وان القيادة الامريكية، والرئيس ترامب تحديدا، سيترحم على حرب فيتنام، وقد تكون الهزيمة الامريكية في أفغانستان “نزهة”، وربما يفيد التذكير بالهزيمة الامريكية المهينة على ايدي ابطال المقاومة العراقية وعملياتهم القاتلة والشجاعة ضد قوات الاحتلال الأمريكي، مما أدى بالرئيس الأمريكي باراك أوباما الى شرب كأس الهزيمة واتخاذ قرر بسحب 160 الف جندي من العراق فورا (نوفمبر 2011) وقفا للنزيف الدموي في أوساط قواته.
***
أيام ترامب القادمة، اذا ما مضى قدما في تهديداته وتوريطه لقواته في حرب ضد العراق، ستكون صعبة، ودموية، وباهظة التكاليف سياسيا وماليا وبشريا، ولا نستبعد ان يكون من أبرز مخططات الحشد الشعبي المستقبلية، وقصف العدو الإسرائيلي بالصواريخ، والمسيّرات، وربما اقتحام الحدود الأردنية بمئات الآلاف من المقاتلين وصولا للحدود الفلسطينية المحتلة، وهذا ليس كثيرا او صعبا على المقاتلين العراقيين ذوي البأس الشديد، والمعروفين بشراستهم وشجاعتهم في ميادين القتال.. والأيام بيننا.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionكيف ورط نتنياهو تلميذه ترامب في “مصيدة” توسيع حرب الاستنزاف الإيرانية و”تشريع” انضمام العراق اليها بقصف الحشد الشعبي؟ وهل سيغير المقاتلون العراقيون كل المعادلات بالانضمام الى محور المقاومة ووحدة الساحات؟

شارك المقالة