هل أُغلق الباب تمامًا على الخلاف السعودي- الإماراتي، مع عودة الحرب مع “يمن أنصار الله”، ووصول الأخيرة حتى حصار باب المندب؟.. هذا ما قد تُؤشّر عليه زيارة لافتة قام بها نائب رئيس الإمارات منصور بن زايد آل نهيان، الثلاثاء، التقى فيها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع خالد بن سلمان، في العاصمة الرياض، تحت عنوان بحث العلاقات بين البلدين وتطورات الأوضاع في المنطقة.
ويُعد هذا اللقاء هو الأول على هذا المستوى الرفيع بين البلدين منذ الخلاف العلني الحاد والتنافس الذي طفا على السطح أواخر العام الماضي.
التساؤل مطروح حول لماذا لم يحضر رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد لقاءات كثيرة جمعت بن سلمان، ما يعني أن حضور نائب الرئيس الإماراتي هو التمهيد للقاء قد يكون قريبًا بين قادة السعودية، والإمارات.
والشيخ منصور بن زايد يشغل منصب نائب رئيس الدولة، ونائب رئيس مجلس الوزراء، ورئيس ديوان الرئاسة، وهو يمتلك مُفوّض فيما يبدو من شقيقه الرئيس الإماراتي لنقل التحيات ومناقشة الملفات الحسّاسة.
الزيارة الإماراتية جاءت بناءً على دعوة رسمية موجهة من وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، مما يعطي بحسب صحف خليجية اللقاء طابعًا تنسيقيًّا رفيع المستوى (خاصة في الشق الأمني والدفاعي) بدأ بين وزراء الدفاع والمسؤولين الأمنيين.
ورافق الشيخ منصور في الزيارة وفد أمني واستراتيجي رفيع، شمل الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني، ورئيس الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات، والأمين العام لمجلس التوازن للتمكين الدفاعي.
عُقد اللقاء السعودي- الإماراتي بحضور وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، والذي كان قد وجّه الدعوة الرسمية للشيخ منصور بن زايد واستقبله لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي.
اللقاء نفسه كان أخويًّا بامتياز، حيث استقبل الأمير سلمان الشيخ منصور بن زايد بحرارةٍ مرصودة، فيما ظهر الارتياح والابتسامات المُتبادلة والعناق، وهي رسالة إعلامية تُعلن فيما ظهر بداية “إذابة الجليد” وتجاوز مرحلة الجفاء السابقة بين البلدين.
على منصّات التواصل، تداول مغردون بارزون من كلا البلدين لقطات الاستقبال في المطار وجلسة المباحثات، مذكرين بمواقف سابقة للتهدئة مثل إشارات المستشار تركي آل الشيخ الإعلامية السابقة التي أكدت أن “السعودية والإمارات قصة علاقات أخوية وشراكة راسخة”.
وتصدّرت للواجهة دعوات شعبية للحفاظ على “البيت الخليجي” والوقوف يدًا واحدة ضد التهديدات الإقليمية (مثل التصعيد الحوثي والمناورات الإيرانية).
وبحسب صحيفة “الشرق الأوسط”، وفي خطوة لافتة تزامنت مع وجود الوفد الإماراتي في الرياض، أجرى الأمير محمد بن سلمان اتصالًا هاتفيًّا بأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، جرى خلاله استعراض مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار، وهو ما اعتُبر انعكاسًا لـ وجود قنوات تنسيق نشطة وموازية بين القادة الخليجيين لمواجهة التطورات الأمنية المتسارعة.
بالتزامن، زعئت تقارير إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زار الإمارات “سِرًّا” الأحد الماضي، ولم تكن ثنائية فحسب، بل ضمّت ممثلين ومسؤولين بارزين من دول عربية لا تجمعها علاقات دبلوماسية بإسرائيل، وعلى رأسها السعودية، إلى جانب قطر والأردن والمغرب.
مرّ على الخلاف السعودي الإماراتي الأخير نحو 9 أشهر منذ أن بلغ ذروته وخرج إلى العلن بشكل حاد وغير مسبوق في أواخر ديسمبر 2025.
وتفجّر النزاع علنًا في ديسمبر 2025 إثر قيام قوات “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم إماراتيًّا بالسيطرة على مناطق واسعة في محافظتي حضرموت والمهرة باليمن. واعتبرت الرياض هذه التحركات تجاوزًا لخُطوطها الحمراء، مما دفع الطيران السعودي لشن ضربات جوية ضد تلك الفصائل في يناير 2026، وتلا ذلك سجال إعلامي وحرب منصّات استمرّت لشهور.
أدّى تعمّق النزاع إلى إعلان الإمارات انسحابها رسميًّا من منظمة أوبك، ودخل القرار حيّز التنفيذ في مايو 2026.