You are currently viewing ما مضمون الاتفاق العماني الإيراني بشأن مضيق هرمز؟

ما مضمون الاتفاق العماني الإيراني بشأن مضيق هرمز؟

انتهى الاجتماع العماني الإيراني، أمس السبت، في مسقط إلى اتفاق على مواصلة المحادثات الفنية والسياسية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، في وقت كشفت فيه تقارير عن إعداد سلطنة عمان مسودة مقترح لتنظيم العبور عبر مسارين منفصلين، يخضع كل منهما لترتيبات خاصة للبلدين.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن المباحثات -التي احتضنتها مسقط وترأسها وزيرا الخارجية العماني بدر البوسعيدي والإيراني عباس عراقجي– انتهت إلى اتفاق الجانبين على مواصلة المشاورات الفنية والسياسية بهدف التوصل إلى ترتيبات بشأن الملاحة في مضيق هرمز وفق أحكام القانون الدولي.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن وزيري خارجية إيران وعمان بحثا الآليات المناسبة لضمان عبور السفن بأمان عبر مضيق هرمز، وذلك استنادا إلى المادة الخامسة من مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن.

وتأتي هذه المباحثات بعد مطالبة الولايات المتحدة الأمريكية، أول أمس الجمعة، إيران بتقديم تعهد علني بعدم استهداف السفن العابرة لمضيق هرمز والإبقاء على جميع ممراته مفتوحة أمام حركة الملاحة التجارية، في حين حذرت إيران من أنها لن تلتزم بعد اليوم بمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة إذا استمرت في انتهاكاتها بعد سلسلة من الضربات على أراضيها.

 

ما مضمون الاتفاق؟
لم يتطرق البيان العماني أو ما أوردته الوكالة الإيرانية إلى وجود مقترح محدد لإدارة الملاحة أو إلى تفاصيل الآليات التي يناقشها الجانبان.

لكن شبكة “سي إن إن” الأمريكية أفادت -نقلا عن مصدر مطلع على المحادثات لم تسمّه- بأن سلطنة عمان أعدت مسودة مقترح لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز عبر مسارين يخضع كل منهما لترتيبات منفصلة للبلدين. وبحسب المصدر ذاته، تنص المسودة على إبقاء ممري الملاحة في المضيق مفتوحين أمام حركة السفن.

وذكرت “سي إن إن” استنادا إلى مصدرها أن السفن التي تعبر الممر الشمالي عبر المياه الإقليمية الإيرانية ستحتاج -بموجب المقترح العُماني- إلى موافقة سابقة من إيران، على ألا تُفرض عليها أي رسوم عبور.

وقالت “سي إن إن” نقلا عن مصدرها إن مسودة المقترح العماني تتيح حرية الملاحة في الممر الجنوبي الذي يمر في مياهها الإقليمية، وفقا للظروف التي كانت سائدة قبل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي.

وذكرت الشبكة -نقلا عن المصدر ذاته- أنه بموجب المقترح العماني، الذي لم يُستكمل بعد، سيبقى كلا الممرين مفتوحا أمام حركة الملاحة.

وقالت شبكة “إيه بي سي” -نقلا عن مسؤول أمريكي ومصدر مطلع- إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عاد إلى طهران حاملا مقترحا عمانيا لإدارة مضيق هرمز.

وأضافت “إيه بي سي” نقلا عن المصدرين أن المقترح العماني ينص على تشغيل المسار الجنوبي للمضيق دون أي عوائق.

ما رأي طهران؟
عن ردود فعل طهران، ذكر مراسل موقع أكسيوس الأمريكي -نقلا عن دبلوماسي مطلع- أن الجانب الإيراني لم يتمكن من الموافقة على المقترح العماني خلال اجتماع مسقط، واضطر إلى إحالته إلى طهران لإجراء مناقشات داخلية بشأنه.

وقال مراسل أكسيوس إن المقترح العماني ينص على فتح المسار الجنوبي دون الحاجة إلى موافقات سابقة، على غرار ما كان معمولا به قبل الحرب.

وتنص المادة الخامسة من مذكرة تفاهم إسلام آباد -الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران الماضي- على التزام إيران بإعادة فتح مضيق هرمز لضمان المرور الآمن للسفن وإزالة العوائق العسكرية.

وتتضمن تفاصيل المادة الخامسة والترتيبات الفنية التزام إيران بتأمين المرور الآمن للسفن التجارية دون رسوم لمدة 60 يوما، مع فترة 30 يوما لتطهير المضيق من العوائق.

كما تنص المادة ذاتها على إجراء حوار إيراني عماني لتحديد الإدارة المستقبلية للمضيق وفقا للقانون الدولي.

ولا يتضمن النص أي إشارة إلى دور أمريكي في تنظيم المرور الآمن، وهو ما استغلته طهران لتبرير استهداف سفن تستخدم مسارات ملاحية تنسقها واشنطن.

وتشهد منطقة مضيق هرمز توترات أمنية عاقت حركة عبور السفن وأثرت سلبا في حركة التجارة الدولية على خلفية الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

وتتمسك إيران بضرورة التنسيق معها قبل عبور السفن الممر الواقع ضمن مياهها الإقليمية في المضيق، الذي يُعد أحد أهم الممرات العالمية لإمدادات الطاقة، وهو أمر ترفضه الولايات المتحدة بشدة.
ما مصير مذكرة التفاهم؟
ويأتي الاجتماع العماني الإيراني، أمس السبت، في مسقط مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الخميس الماضي، تنفيذ ضربات جديدة استهدفت نحو 90 موقعا عسكريا إيرانيا، في حين ردت إيران بضرب مواقع في دول خليجية.

وأثار التصعيد مزيدا من الشكوك بشأن مستقبل الاتفاق المؤقت الرامي إلى إنهاء الصراع، كما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وهي قضية ذات حساسية سياسية بالنسبة لترمب قبل انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب زعم، أول أمس الجمعة، أن إيران طلبت استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، وأن واشنطن وافقت على ذلك، في حين تمسك بإعلانه انتهاء وقف إطلاق النار بين الجانبين وفق مذكرة التفاهم.

وحذرت إيران من أنها لن تلتزم بعد اليوم بمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة إذا استمرت في انتهاكاتها، وذلك بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي عن المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، السبت.

ونقل التلفزيون الإيراني عن بحرية الحرس الثوري، أمس السبت، قولها “إذا أخطأ العدو وشن عدوانا جديدا علينا متذرعا بهذا الحادث الذي تسبب فيه بنفسه فسوف نرد بقوة وسنستهدف قواعد العدو الجديدة في المنطقة “.

وفي مؤشر جديد على تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، هدد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي -في بيان مكتوب أمس السبت- بالثأر لمقتل والده، المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، الذي اغتيل يوم 28 فبراير/شباط الماضي في أول عمليات قصف على طهران.

وجاءت مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان الماضي، بهدف وضع إطار للحوار وصولا إلى حل نهائي للحرب، لكن التطورات الميدانية الأخيرة -بما فيها تبادل الضربات في مضيق هرمز- ألقت بظلال من الشك على مستقبلها، وهددت مسار المحادثات المنصوص عليها فيها.

المصدر: الجزيرة + وكالات

ما مضمون الاتفاق العماني الإيراني بشأن مضيق هرمز؟ | أخبار | الجزيرة نت

شارك المقالة