أصبحت خطط عقد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ألبانيا العام المقبل موضع شك كبير، بسبب معارضة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعدم رضا أعضاء الحلف عن انخفاض الإنفاق الدفاعي للعاصمة تيرانا، وذلك بحسب ما أفاد به دبلوماسي في “الناتو” ومسؤول أوروبي وثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر وكالة “رويترز”، في وقت يستعد فيه قادة الحلف لعقد قمتهم المقبلة في تركيا الأسبوع المقبل.
وأوضح المطّلعون على الأمر أنّ مسودة البيان الخاص بقمة “الناتو” المقرر عقدها الأسبوع المقبل في العاصمة التركية أنقرة، لا تذكر حالياً عقد الاجتماع المقبل في ألبانيا، على الرغم من الإعلان السابق عن اختيارها للاستضافة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يسعى فيه الأعضاء الأوروبيون إلى إظهار إحراز تقدم في تعهدات الإنفاق الدفاعي أمام ترامب في قمة أنقرة، لتجنب أي اشتباكات علنية مع الزعيم الأميركي.
ويأتي عدم اليقين بشأن مصير القمة في ألبانيا بعدما كشفت التقارير في نيسان/أبريل الماضي، أن “الناتو” يدرس إنهاء ممارسته الأخيرة المتمثلة في عقد قمم سنوية، وهي خطوة قد تتجنب مواجهة متوترة محتملة مع ترامب في وقت لاحق من ولايته.
وأشار أحد المصادر المطلعين على المناقشات إلى أن حجم الإنفاق الدفاعي الحالي لألبانيا ضئيل، إلى درجة أنه إذا عُقدت القمة هناك عام 2027، فقد ينزعج ترامب، ما قد يؤدّي إلى عناوين سلبية، فيما ذكر دبلوماسي أوروبي أن النسخة الأخيرة من نص مسودة البيان تشير إلى تطلّع القادة لاجتماعهم المقبل من دون تحديد وقت أو مكان.
تيرانا تكثّف جهودها المالية لتأمين استضافة القمة
من جانبه، ردّ متحدث باسم الحكومة الألبانية على هذا الإغفال في مسودة البيان الخاضعة للتفاوض قائلاً: “المسودات هي مسودات وليست قرارات”.
علماً أن البيانات الرسمية لقمم “الناتو” في السنوات الأخيرة كانت تشير صراحة إلى مكان القمة اللاحقة، حيث أكد القادة في قمة “لاهاي” العام الماضي تطلّعهم للاجتماع في تركيا عام 2026 يليه اجتماع في ألبانيا.
وفي قمة “لاهاي” نفسها، استجاب قادة “الناتو” لمطالب ترامب بالتعهد بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع والتدابير المرتبطة به في غضون عقد من الزمن، بواقع 3.5% للدفاع الأساسي (القوات والأسلحة) و1.5% للتدابير الأوسع كالأمن السيبراني.
صحيفة “نيويورك تايمز” تنشر: خطة أميركية لتقليص القدرات العسكرية المخصصة لـ”الناتو” في أوروبا.. ما أبرز البنود والتداعيات؟
و على الرغم من زيادة العديد من الدول لميزانياتها، إلا أن بعضها كافح لتحقيق الهدف السابق البالغ 2%. وكان الأمين العام للحلف، مارك روته، قد صرّح هذا الشهر بأن ألبانيا والتشيك وسلوفينيا لم تكن ضمن القائمة العام الماضي لكنها التزمت بوضوح بتحقيق نسبة تزيد على 2% هذا العام، مؤكداً أنها تمثل نسبة ضئيلة للغاية في الصورة العامة.
وفي محاولة لتدارك الموقف، أعلنت الحكومة الألبانية أنها تضع اللمسات الأخيرة على الإجراءات المالية لمواءمة نفقاتها الدفاعية لعام 2026 مع مسار قمة “لاهاي”، مؤكدة أنه بمجرد اعتماد الإجراءات خلال أيام، سيبلغ إنفاقها الدفاعي وذو الصلة 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي (2.2% للدفاع الأساسي و0.4% للنفقات الأمنية الأخرى).
في غضون ذلك، أشار دبلوماسي أوروبي إلى أن ألبانيا لا تزال قادرة في نهاية المطاف على الاستضافة، قائلاً: “إنهم يكثّفون جهودهم، وسنرى إلى أين ستؤول الأمور، ما زلت أعتقد أن القمة المقبلة ستكون في ألبانيا”.
وكان قد لوّح ترامب بإمكانية عدم تقديم المساعدة لدول حلف شمال الأطلسي “الناتو” في حال طلبت ذلك مستقبلاً، منتقداً امتناع بعض الدول الأعضاء عن دعم الحرب الأميركية على إيران.
الميادين