You are currently viewing بين سلطة الدوله وسلطة العشيره

بين سلطة الدوله وسلطة العشيره

ماحصل في الأسابيع الأخيره من صراعات عشائريه دمويه له دلالات سيئه بحق الدوله ككل وبحق القائمين على أمن البلد وسلامة المواطنين. أحداث على هذه الشاكله تمثل نذير شئم لما تخفيه قادم الأيام من أخطار تحيق دون ادنى شك بالقريب والبعيد ان تركت دون معالجه فاعله. ما أرتكبه مؤخرا نفر ضال هو تصرف أهوج وأعتداء أثم بكل المقاييس أستهدف القوات الأمنيه ورمزية الدوله, ودل دلالة لا لبس فيها على فشل خطط الحكومه في لجم العناصر المنفلته التى تحمل السلاح وتستخدمه ضد الغير لأتفه الأسباب, (عركة نسوان, طوشة اولاد, ثارات عتيقه, حادث سياره , أجور المولده), وأمثالها التافه الكثير. وأحد اهم الأسباب لهذا الفلتان الأمني هو تخلي الدوله عن بعض سلطاتها لصالح سلطة العشيره , والسماح للسنن العشائريه أن تلعب دور البديل عن القوانين وسلطة القضاء في فض النزاعات بين الأفراد. أن تعويل الدوله المطلق على الوجهاء وشيوخ العشائر (والأمراء) في حل النزاعات الدمويه بين العشائر والحمائل والأفراد خطء جسيم يرتكبه المسؤولين بحق منظومة الدوله وبحق المواطنين. دون ادنى شك للقاده العشائريين النجباء كل الأحترام والتقدير أذا كان همهم وعملهم يحافظ على السلم المجتمعي ويحترم سياسة الدوله وقوانينها , أما أذا تجاهل البعض القوانين الساريه وهدد حياة المواطنيين عندها يسقط حق الوجاهة والأحترام, وليس للحكومة من خيار سوى ردع المعتدي بكل ماتملك من قوه للحفاظ على هيبتها وحماية أرواح المواطنين الأبرياء. النشرات الأخباريه اليوميه مليئه بأخبار النزاعات العشائريه المسلحه التي يذهب ضحيتها أرواح بريئه لا ذنب لها سوى أنتمائها العشائري, وأغلب الأحيان يتحمل الأبرياء وزر غيرهم. ومن نافلة القول, ان ترك المتخاصمين لحل نزاعاتهم عشائريا خطء جسيم يجب معالجته بطرق علميه مدروسه تحفظ للدوله هيبتها وتحفظ للعشيرة مكانتها. وعكس ذلك سوف يؤدي تخلي الدوله عن بعض مسؤولياتها الى المزيد من سفك الدماء البريئه والعبث بأمن الوطن.
ان ترك الأمور على عواهنها من قبل الدوله دفع المواطن ليس البسيط فقط بل حتى المتنورين والمثقفين منهم الى اللجوء الى العشيره لحل نزاعاتهم دون اللجوء الى القضاء. والسبب هو فقدان الثقه بفاعلية القضاء وعجزه عن أرجاع حقوق المواطن وحفظ كرامته. وأن دل هذا على شيئ فهو يدل على ضعف الدوله وأخفاقها في أيجاد السبل الكفيله لردع المجاميع المنفلته ووقفهم عند حدهم. الفلتان الأمني الذي يعاني منه البلد له أسباب يعرفها الجميع. فطالما أستمر البعض من السياسيين في مجاملة وكسب ود المتنفذين وحتى المارقين منهم, وطالما أمتلئت بيوت المواطنين بالسلاح بكافة انواعه, وطالما ترك القضاء مهمته الأساسيه للفريضه العشائري, سوف يستمر أنتهاك القانون ويستمر انتهاك حرمة الدماء البريئه. أن تهاون القضاء وأحيانا الأجهزه الأمنيه عن اداء المهام الموكوله لهم وفر بيئة خصبه لتنامي الولاء العشائري وجعل الناس تتجه صوب العشيره بدلا من القضاء, حتى اصبح بعض الوجهاء يرى نفسه فوق القضاء ومحصن من المسائله القانونيه. وقد وصل طغيان البعض الى الأستخفاف بالأجهزه الأمنيه ورفع السلاح بوجهها. وهذا منحنى خطير يجب ان توقفه الدوله بكل ما أتت من قوه دون تهاون أو مجاملات مع من يستبيح القانون ويسترخص دماء الأبرياء. فدون الحزم والصرامه في فرض القانون, سوف تسود شريعة الغاب وسوف تفقد الحكومه السيطره ويهان ليس افراد حفظ الأمن فقط بل حتى أعلى موظف بالدوله ولات ساعة مندم. وعليه لا بد من أتخاذ الأجراأت الكفيله بحفظ الأمن والنظام وتفرض هيبة الدوله على الجميع, ونقترح هنا غيض من فيض:
1. اعتقال كل من له صله بحوادث أطلاق النار على القوات الأمنيه والمواطنين لسبب او لغيره.
وتجريد الأفراد والجماعات الخارجه عن القانون من السلاح بكل صنوفه الثقيل, والمتوسط والخفيف سواء كان مرخصا أوغيره. وفرض عقوبات صارمه وغرامات مشدده على اقتناء السلاح خصوصا الثقيل والمتوسط منه الذي يكتنزه البعض لأرعاب وقتل شركائه في الدين والأنسانية والوطن. السلاح ,كما على الجميع ان يفهم, خلق للدفاع عن الوطن لا لقتل ابناء الوطن.
2. الكف عن التهاون مع شيوخ ووجهاء العشائر المارقه التى تورطت مرات ومرات في نزاعات سابقه أو من ذوي الأسبقيات في الدكات العشائريه المسلحه والأعتداآت على المواطنين وترويعهم بأسم العشيره.
3. الكف عن منح الأمتيازات لشيوخ العشائر الخارجه على القانون وتهميشهم ليكونو عبرة لمن أعتبر, ومنع المسؤولين وموظفي الدوله من نواب ومحافظين وعسكريين من المشاركه في المجالس العشائريه لكي لا تحسب مشاركتهم أعترافا صريحا بسلطة العشيره على حساب سلطة الدوله.
4. تغليض الأحكام على المحرضين وعلى كل من يثبت تورطه بأطلاق النار على القوات الأمنيه والمواطنين والتسبب بمقتل أو جرح المواطنين وأفراد قوات حفظ النظام والقانون.

5. توفير الحمايه الكامله للقضاة والمحققين الشجعان الذين توكل لهم مهمة التحقيق مع الجناة على أن تكون هيئة النزاهه والأمن الوطني حاضرين ومطلعين على مجريات التحقيق لضمان نزاهة التحقيق وعدالة الأحكام.

6. الأستعانه ببعض المتخصصين في علم الأجتماع لدراستة ظاهرة السلوك العدائي واللامسؤل عند بعض المجاميع المنفلته ومحاولة أيجاد حلول مستدامه تحد ولو قليلا من التصرفات العدائيه والعنيفه المتوطنه في المجتمع العراقي.

وختاما نذكر الجميع بأن الخسائر مهوله والأمور تنزلق رويدا رويدا نحو المجهول, لا يحد منها صلح أو بوس لحى أو تكفيل أوتعهد بعدم تكرار ما حدث. المدان يجب ان يأخذ جزائه العادل, سيما وأن اغلب ضحايا الحوادث الأخيره مواطنين ابرياء وقوات أمنيه غيوره هرعت الى أماكن النزاع لحفظ أرواح المتخاصمين لا من أجل الوقوف مع طرف ضد اخر. وليس من الأعراف والسنن العشائريه مهاجمة من يهرع لفض الأشتباكات ويضحي بحياته من أجل حماية أرواح الأخرين. أن الاعتداء على ابناء العراق المخلصين خط احمر لا يجوز لأي كائن من كان تجاوزه والتهاون معه . وكما تؤكد الأحداث, ان بعض المارقين مصر على تجاوز كل الأعراف والقوانين وهمه الوحيد تحقيق انتصارات وهميه يتبجح بها أمام الأخرين دون مبالاة لما سببه من مأسي وألام لضحاياه وعوائلهم. أن ترك الخارجين على القانون دون محاسبه سيشجع الأخرين على ممارسة نفس الهمجيه ونفس العنجهيه دون خوف أو وجل . وأذكر أن نفعت الذكرى بأن التهاون مع الخارجين على القانون سوف يقود البلد الى الفوضى والصراعات الدمويه التى لن يسلم منها احد. لذا يتوجب قطع دابر الفتن ووأدها قبل أن تستشري ويكتوي بنارها الجميع. وأخيرا وليس أخرا لا بد من استحضار القول المأثور, أن من آمن العقاب أساء الأدب. (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب). والله والوطن من وراء القصد.
أ.د. عادل جميل

صوت العراق

https://www.sotaliraq.com/2025/09/23/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d9%8a%d8%b1%d9%87/

شارك المقالة