You are currently viewing لن يحكم غزة رجال الأعمال المستوردون المعينون من أمريكا ولا روابط القرى بل من يدافع عنها.. وحماس لن تلقي سلاحها.. لهذه الاسباب

لن يحكم غزة رجال الأعمال المستوردون المعينون من أمريكا ولا روابط القرى بل من يدافع عنها.. وحماس لن تلقي سلاحها.. لهذه الاسباب

عبد الباري عطوان

بين الحين والآخر نصحوا على تسريبات تقف خلفها الولايات المتحدة الامريكية و”إسرائيل” وبعض الحكومات العربية، تطرح أسماء حكام لقطاع غزة، ومعظمها لرجال أعمال، ليس لهم علاقة بالمقاومة او الحكم، او حتى القطاع، وكأن أبناءه الذين يزيد تعدادهم عن المليونين ونصف المليون، وصمدوا لأكثر من 22 شهرا، شعب من القُصّر، والأغبياء، ليس من بينهم من يصلح لهذه المهمة.

لن يحكم قطاع غزة الا من دافع عنه، وقدم الشهداء والدم، وتصدى للعدوان وحرب الإبادة والتجويع، أبناء القطاع ليسوا قطيعا من الغنم يقوده ترامب او نتنياهو، او حتى أيا من الأنظمة العربية التي خذلتنا، ووقفت موقف المتفرج، ولم تقدم علبة حليب واحدة، او رغيف خبز للأطفال الشهداء.
عندما يقول ترامب الملطخة يداه بدماء أكثر من 61 ألف شهيد نصفهم من الأطفال، ان حركة “حماس” لا تستطيع البقاء في القطاع، ويضع نتنياهو خطة جديدة لإعادة احتلال قطاع غزة، فهذا مجرد هراء، ومحاولة لإدعاء القوة.

***
نتنياهو وجنرالاته يترددون في شن عدوان موسع على القطاع لأنهم يعرفون جيدا انهم لن ينجحوا في هذه المهمة العدوانية، وستكون خسائرهم البشرية والمادية عالية جدا، فمن هرب من القطاع مهزوما في ليلة ما فيها قمر في منتصف عام 2005، بعد ان فكك 21 مستوطنة، تقليصا لأعداد القتلى المتصاعدة في صفوفه، يعرف جيدا ان السقوط في هذه المصيدة مرة أخرى ستكون نتائجه أضخم بكثير في المرة الثانية، ولهذا يتردد نتنياهو ورهطه في تنفيذ تهديداته، رغم حصوله على الضوء الأخضر الأمريكي.
حركة “حماس” هي التي انسحبت من المفاوضات، ولم تطلب العودة الى مائدتها مجددا، واذا عادت فنتيجة لاستجداءات الوسطاء العرب، الذي يريدون إنقاذ نتنياهو من مأزقه، ونتمنى على قيادتها الصامدة في القطاع ان لا ترضخ للضغوط وان تتمسك بشروطها كاملة في عدم التفاوض مع استمرار القتل والتجويع، والتمسك بكل شروطها في وقف اطلاق نار شامل وانسحاب من كل الأراضي المحتلة، ووضع خريطة طريق جادة ومضمونة للوصول الى الدولة الفلسطينية المستقلة على كل التراب الفلسطيني وعلى الوسطاء العرب ان يتنحوا جانبا لانفضاح دورهم وتواطؤهم على مدى 22 شهرا من المفاوضات التي استخدمت للتغطية على العدوان الإسرائيلي، واعطاءه الفرصة لتحقيق أهدافه من حرب الإبادة والتجويع، وتكريس ثقافة التطبيع بالزيارات المتتابعة للعواصم العربية، بل وافتتاح سفارات فيها بطريقة غير مباشرة تضم في جوانحها اطقما من الجنرالات والجواسيس.
استمرار وجود المقاومة في القطاع، وفشل جميع الرهانات الامريكية والإسرائيلية على انهيارها ونفاذ سلاحها وذخائرها، والرد على هذه الرهانات باستراتيجية الكمائن، ومضاعفة اعداد القتلى والجرحى في صفوف جيش الاحتلال، كلها مؤشرات تؤكد على عدم هزيمتها، بل وانتصارها، فاطلاق صاروخ واحد تجاه تل ابيب من تحت الأنقاض، او من قلب الانفاق الطاهرة، هو أبرز ادلتنا.
باختصار شديد نسأل جيش الخبراء والمحللين، عربا كانوا او إسرائيليين: ماذا تتوقعون من أكثر من مليون شاب من أبناء القطاع جرى قتل آبائهم، واخوتهم واخواتهم، وأطفالهم، وامهاتهم، جوعا او برصاص الجيش الإسرائيلي، والتواطؤ الرسمي العربي، ولا طعام، ولا ماء، ولا كهرباء، ولا تعليم، او مدارس، او مستشفيات، او عمل، ماذا تتوقعون من معظم هؤلاء غير الانضمام الى فصائل المقاومة وحمل البنادق والتزنر بالأحزمة الناسفة، والاستشهاد ثأرا لشهدائهم؟
***
ختاما نحذر فصائل المقاومة من الوقوع في مصيدة المفاوضات والوسطاء مرة أخرى، والاستفادة من 22 شهرا من الخداع وبيع الوهم بوقف إطلاق نار مسموم، فعندما تقود هذه المفاوضات والوساطات الى توسيع حرب الإبادة والتجويع، فمن الخطأ العودة اليها طالما النتائج واحدة.
المقاومة باقية في القطاع وستستمر، ولن تلقي سلاحها، ولن تتخلى عن الهدف المشرف الذي انطلقت من أجله، او تفرط بالنتائج الاعجازية لـ “طوفان الأقصى” التي نسفت المشروع الصهيوني من أساساته، ووضعت اللبنة الأولى للدولة الفلسطينية الحقيقية، وعلى الأرض الطاهرة المعمدة بدماء الشهداء، وجعلت من دولة الاحتلال الأقل قدرة على حماية مستوطنيها في العالم، وينامون في الملاجئ وأنفاق القطارات أكثر من غرف نومهم.. ونَفَس المقاومة طويل جدا.. والأيام بيننا.

 

المصدر: رأي اليوم

لن يحكم غزة رجال الأعمال المستوردون المعينون من أمريكا ولا روابط القرى بل من يدافع عنها.. وحماس لن تلقي سلاحها.. لهذه الاسباب | رأي اليوم

شارك المقالة