لافتٌ هو التقرير الذي نشرته صحيفة “تركيا جازيتيه” تحت عنوان صادم ورئيسي يقول إن “سورية الجديدة تستعد لسيناريو اجتياح إسرائيلي عبر خطّة طوارئ لنقل العاصمة إداريًّا وعسكريًّا”.
هذا التقرير كتبه الصحفي التركي يلماز بيلغين، والمعلومات التي وردت فيه، نقلها عن مسؤول رفيع لم يسمه، وذهب إلى أن الخطط جرى مُناقشتها في اجتماعات أمنية وسياسية مُغلقة جرت مؤخرًا.
إسرائيل بحسب التقرير وضعت خطّة عملياتية عسكرية تهدف إلى التوغل البري بعمق يصل إلى العاصمة دمشق لإسقاطها أو شلّ حركتها، وليس فقط الاكتفاء بمنطقة عازلة في الجنوب السوري.
وعليه بحسب التقرير، تقرّر نقل وزارة الدفاع السورية الانتقالية بكامل غرف عملياتها المركزية إلى مدينة حماة (نظرًا لموقعها الاستراتيجي في وسط البلاد الذي يصعب مُحاصرته بريًّا بسهولة ويمنح سلاح الجو والدفاع الجوي مساحة مناورة أوسع).
كما تم تحويل مدينة حلب إلى “عاصمة إدارية بديلة” عبر نقل 3 وزارات سيادية أساسية إليها فورًا عند بدء أي تدهور أمني خطير في الجنوب.
وستذهب الحكومة الانتقالية إلى نقل مصرف سورية المركزي وإدارات قطاعات النفط، والطاقة، والزراعة، والمياه، والاقتصاد إلى مناطق شرق وشمال البلاد (تحديدًا: الرقة، دير الزور، الحسكة، وإدلب) لتكون قريبة من الحدود التركية.
وأوضح الصحفي التركي في تقريره أن دمشق استندت في مخاوفها إلى مؤشرات ميدانية خطيرة:
● اجتياح “حزام أمني”: المؤشرات تؤكد أن إسرائيل لن تتوقّف عند حدود شريط القنيطرة، بل تخطط للتوغل عبر محاور درعا والسويداء وريف دمشق الجنوبي.
● رصد التقرير التركي تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة أطلق عليها اسم خطة محور “سوفا 53″، والهدف منها فتح ممر بري آمن للدبابات عبر بادية السويداء لقطع طريق الإمدادات تمامًا عن دمشق.
أشار التقرير أيضًا إلى أن هُناك تنسيقًا يجري على الحدود الأردنية لبناء مخيمات وتحصينات، لأن التقديرات تشير إلى أن الاجتياح الإسرائيلي المتوقع للجنوب السوري قد يتسبّب في تهجير ونزوح أكثر من مليون مواطن سوري باتجاه الحدود الأردنية والداخل.
لماذا تم نشر الخبر عبر صحيفة تركية وأنقرة حليف السلطة الجديدة؟
ألمحت الصحيفة التركية إلى أن نشر هذه التفاصيل يعكس رغبة جهات داخل دمشق في إرسال رسائل واضحة للقوى الإقليمية (روسيا، تركيا، وإيران) بأنها تأخذ التهديدات الإسرائيلية على محمل الجد، وأنها لن تسمح بانهيار مؤسساتها حتى لو تعرّضت العاصمة لتهديد عسكري مباشر، من خلال خلق “عمق استراتيجي بديل” في الشمال والوسط.
ووفقًا لتقييمات مراكز رصد وسائل الإعلام المستقلة (مثل State Media Monitor وMedia Bias/Fact Check)، فإن صحيفة “Türkiye Gazetesi” (صحيفة تركيا) تُصنّف بشكل قاطع كصحيفة مُوالية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وللحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية الحاكم (AKP).
وحتى كتابة هذه السطور، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة التركية (سواء من الرئاسة، أو وزارة الخارجية، أو وزارة الدفاع) يؤكد أو ينفي ما ورد في تقرير صحيفة “Türkiye Gazetesi”.
كما لم يصدر أي تعليق رسمي سوري حول التقرير، لكن نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر سورية، بأن ما يحدث من نقل وزارات إلى حلب، وحماة، هو مجرد استحداث وتشييد مبانٍ جديدة ومراكز فرعية تابعة لبعض الوزارات والمؤسسات.
ولم يصدر أي تعليق رسمي علني من الجانب الإسرائيلي (سواء من الحكومة أو الجيش) يُعقّب مباشرة على تقرير صحيفة “Türkiye Gazetesi” التركية.
صدر هذا التقرير، بينما كان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع يقوم بزيارة للعاصمة السعودي الرياض، والتقى بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
ووقّعت وزارة الدفاع السعودية مع الدفاع الانتقالية السورية اتفاقية تعاون دفاعي، وقدّم الصندوق السعودي للتنمية قروضًا مُيسّرة بقيمة 403 ملايين دولار لدعم البنية التحتية والكهرباء والصحة وتطوير وزارة المالية في المُحافظات السورية.
كما أعلنت الرياض عن صفقات استثمارية واسعة النطاق بقيمة 5 مليارات دولار لتغطية شتى القطاعات الحيوية.
وكان وجّه توم براك انتقادًا حادًّا لواقع الاقتصاد السوري خلال مُقابلة مع شبكة CNN في أواخر أكتوبر 2026، حيث صرّح بأن العُثور على مستثمر أجنبي مستعد لدخول السوق السورية في الوقت الراهن يُعد أمرًا “شبه مستحيل”.
وألمح براك في تصريحاته إلى أن دمشق تبدو في حالة “إنهاك” يجعلها مستعدة للتطبيع والتفاهم الأمني مع إسرائيل لتجنّب التصعيد العسكري.
رأي اليوم