قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء إن الحرب على إيران كانت مُجدية، لكنه أقر بدورها في الخسائر التي مني بها حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وأضاف للصحافيين “كان علينا القيام بالأمر المتعلق بإيران، وما زلنا نقوم به”.
وتسببت حرب إيران في ارتفاع أسعار البنزين، وهو الأمر الذي اعتُبر عاملا رئيسيا في المكاسب الكبيرة التي حققها الديمقراطيون في الانتخابات.
وقال ترامب إن الحرب كانت تستحق ذلك لمنع طهران من “امتلاك سلاح نووي”.
وأضاف أنه لا يمانع منشور نائبه جيه.دي فانس على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق اليوم الأربعاء، والذي أشار فيه فانس إلى الخسائر الانتخابية الكبيرة قائلا “السبب في خسارتنا هو الحرب”.
وقال ترامب “بوسعي أن أقول لكم إنه فيما يتعلق بتلك الحرب، لم أكن لأفعل أي شيء بشكل مختلف”.
وكرر ترامب أيضا اعتقاده بأنه “لو كنت أنا على بطاقة الاقتراع، لفزنا”.
وأضاف “لكنهم ببساطة لم يتمكنوا من نقل ذلك الحب. كان هناك حب كبير في تلك التجمعات، كان أمرا لا يُصدق، ولم نتمكن من نقل هذا الحب إلى المرشحين”.
والأربعاء، قال فانس، في تدوينة مطولة على منصة “إكس”، إن “سبب خسارتنا هو الحرب”، مضيفًا أن “الرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية”.
وأوضح أن محللي البيانات في فريقه ركزوا خلال الانتخابات على تركيبة الناخبين، ومدى تشابهها مع انتخابات الرئاسة عام 2024، التي فاز فيها ترامب.
وأشار إلى أن البيانات أظهرت مستويات مشاركة تراوحت بين المقبولة والمرتفعة للغاية في الولايات المختلفة، رغم استطلاعات الرأي التي توقعت فوزًا كاسحًا للديمقراطيين.
وأضاف أن هذه المؤشرات أثارت تفاؤلًا داخل فريقه، قبل أن يحذره أحد خبراء البيانات من أن كثيرًا ممن صوتوا لترامب وفانس عام 2024 كانوا غاضبين ويعتزمون التصويت للديمقراطيين.
وتابع: “ناخبونا شاركوا بالفعل”، مستشهدًا بولاية فلوريدا، حيث تجاوزت نسبة الجمهوريين بين الناخبين نسبة الديمقراطيين بفارق 9 نقاط مئوية، أي أقل بنحو نقطتين فقط مقارنة بعام 2024.
وأكد أن “المشكلة الرئيسية ليست نسبة المشاركة، بل إن كثيرًا ممن صوتوا لترامب وفانس عام 2024 صوتوا للديمقراطيين عام 2026”.
أربعة أسباب للتحول نحو الديمقراطيين
وفي تفسيره لأسباب خسارة الجمهوريين، نقل فانس عن أحد خبراء استطلاعات الرأي توقعه خسارة الحزب بفارق 13 نقطة مئوية في التصويت العام على أساس الانتماء الحزبي.
وأوضح أن الخبير سأل ناخبين صوتوا لترامب عام 2024، ثم قرروا التخلي عن الجمهوريين، عن الأسباب التي قد تدفعهم للعودة إلى الحزب.
وحسب فانس، تركزت إجابات هؤلاء الناخبين في أربعة مطالب رئيسية، هي إنهاء الحرب، والتركيز على تكاليف المعيشة والتضخم، ووضع أمريكا أولًا، وتغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل.
وقال إن هذه الأسباب الأربعة دفعت كثيرًا من ناخبي الجمهوريين إلى التصويت للديمقراطيين، رغم مشاركتهم في الانتخابات.
وأشار إلى أن بعض خبراء استطلاعات الرأي اعتبروا أن الرسائل الاقتصادية للحزب الجمهوري لم تكن واضحة وحاسمة بما يكفي خلال المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية، لكنه شدد على أن السبب الحقيقي للخسارة كان الحرب.
كما دافع عن الإعلامية الأمريكية راشيل كامبوس دافي، التي تعرضت لانتقادات بسبب دعوتها إلى حل دبلوماسي للصراع، معتبرًا أن نصيحتها السياسية كانت صائبة.
“حذرتمونا من قبل.. أنتم محقون”
وحذر فانس من محاولات صرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية للهزيمة، عبر طرح قضايا أخرى.
وقال إن “الجميع يعرف سبب خسارتنا”، وإن أي نقاش بشأن مستقبل الحزب الجمهوري يجب أن يبدأ بالاعتراف بذلك.
ورغم النتائج، أعرب فانس عن تفاؤله بمستقبل الولايات المتحدة، مخاطبًا منتقدي الحرب الغاضبين من نتائج الانتخابات: “أنتم محقون، لقد حذرتمونا بالفعل”.
ودعا هؤلاء إلى توجيه غضبهم نحو انتخاب جمهوريين يتبنون رؤيتهم السياسية، والعمل مجددًا من أجل ما وصفه بـ”إنقاذ بلدنا”.
وجاءت تصريحات فانس غداة انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء، وأسفرت عن انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الجمهوريين، في هزيمة سياسية كبيرة لحزب الرئيس ترامب.
وشملت الانتخابات تجديد جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، والتنافس على 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، إلى جانب انتخابات حكام ولايات ومناصب محلية.
وحقق الديمقراطيون مكاسب في ولايات تعد معاقل تقليدية للجمهوريين، بينها تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية، فيما أظهرت النتائج تحولًا في توجهات قطاعات من الناخبين الذين ساهموا في إعادة ترامب إلى البيت الأبيض عام 2024.
وحسب وسائل إعلام أمريكية، عكست النتائج استياءً واسعًا من الحرب الأمريكية على إيران وارتفاع تكاليف المعيشة وأداء إدارة ترامب.
وأظهرت استطلاعات رأي أجريت لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع أن نحو نصف المشاركين اعتبروا الانتخابات فرصة للتعبير عن رفضهم لسياسات ترامب، فيما أعرب ثلاثة أرباعهم عن غضبهم أو عدم رضاهم عن الاتجاه الذي تسير فيه البلاد.
وتأتي الهزيمة الجمهورية في ظل تداعيات الحرب الأمريكية على إيران، التي أثارت جدلًا داخليًا بشأن تكلفتها العسكرية والاقتصادية ومدى انسجامها مع شعار “أمريكا أولًا” الذي رفعه ترامب خلال حملاته الانتخابية.
وكان ترامب أقر، في تصريحات أعقبت الانتخابات، بأن الحرب على إيران كانت أحد أسباب خسارة الجمهوريين، لكنه دافع عن قرار خوضها، معتبرًا أنه كان مبررًا.
كما أعادت نتائج الانتخابات الجدل بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، بعدما أشار فانس إلى أن تغيير طبيعة العلاقة معها كان من أبرز مطالب الناخبين الجمهوريين الذين تحولوا إلى التصويت للديمقراطيين.
ومن شأن انتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين أن يفرض قيودًا أكبر على قدرة ترامب على تمرير أجندته التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولايته.
كما يمنح الديمقراطيين سلطة أوسع لإجراء تحقيقات بشأن سياسات الإدارة، فضلًا عن قدرتهم على تعطيل تعيينات رئاسية تتطلب موافقة مجلس الشيوخ.
(وكالات)
ترامب وفانس يقرّان بدور الحرب على إيران في هزيمة الجمهوريين بانتخابات الكونغرس